حرب غزة أفرزت تكافلا وابتكارا
آخر تحديث: 2009/12/28 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/28 الساعة 13:21 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/12 هـ

حرب غزة أفرزت تكافلا وابتكارا

نجح الغزيون بتدوير بعض النفايات (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

بعيداً عن أعداد الشهداء وحالة الدمار التي خلفها عدوان "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة، أفرزت الحرب الإسرائيلية جوانب إيجابية مضيئة لدى أبناء الشعب الفلسطيني، ما كانت لتظهر لولا هذا المصاب الجلل، حيث التكافل الاجتماعي في أبهي صوره، علاوة على الابتكارات والأفكار الجديدة التي استخدمت للتغلب على آثار الحرب والحصار.

الحاجة الفلسطينية فاطمة شعت في منتصف العقد السادس من عمرها انتفضت مع الأيام الأولى للحرب، وصبت جل جهدها في بث روح الصمود بين الفلسطينيين ببعض من كلماتها، ثم سرعان ما تحولت الكلمات إلى أفعال على الأرض، بعد أن فتحت أبواب منزلها مشرعة أمام العائلات التي فرت من جحيم القصف أو أجبرتها القوات الغازية على مغادرة أماكن سكناها.

وأكدت فاطمة للجزيرة نت أنها فخورة بتحويل منزلها إلى مكان لجأت إليه كثير من العائلات، لتنجو من موت محقق كاد يفتك بها وبصغارها، لافتة إلى أن هذه الحرب عكست جانباً إيجابياً لم يكن أحد يتوقعه بهذا الشكل.

أما الفلسطيني عبد القادر عصفور -الذي غادر منزله تحت القصف الشديد مع عائلته المكونة من 11 فرداً- فاعتبر أن حالة التكافل والمساعدة الواسعة التي تلقاها عندما لجأ إلى أحد أقاربه، عكست صورة مغايرة لحالة الفرقة والانقسام التي كانت سائدة قبل الحرب.

وقال للجزيرة نت "الحقيقة الغائبة عن الكثيرين أننا لم نكن لوحدنا في أحلك الظروف، بل كنا نشعر أن الجميع يود مساعدتنا والوقوف إلى جانبنا، ويكفينا هذا عندما تمر علينا الذكرى الأولى للحرب".

صورة إيجابية أخرى أفرزتها الحرب، وهي إقدام العائلات الميسورة على تجهيز سلال غذائية وتوزيعها على الأسر المشردة والمعوزة.

أطفال فلسطينيون يزيلون أثار الدمار الذي خلفته ألة الحرب الإسرائيلية (الفرنسية)
ويعتبر المواطن سعيد النحال أن حالة الوحدة التي كانت سائدة أثناء الحرب وفي أعقابها نموذج يقتدي به السياسيون. وقال للجزيرة نت: "كنا نتقاسم رغيف الخبز والمياه والأغطية وكل شيء، وكأن العائلات تعرف بعضها بعضاَ منذ فترة طويلة دون تفرقة سياسية أو مجتمعية".

اختراعات
وفي مقابل حالة التعاضد والتكافل أثناء الحرب، لجأ أهل غزة بعد انقضاء الحرب للكثير من الابتكارات الهادفة إلى تحدي ندوبها وآثارها، بدءا من اللجوء إلى استخدام الطين في بناء المنازل أو الاستفادة من ركام المباني المدمرة في تشييد مباني جديدة، ومرورا باستخدام الطاقة الكهربائية وزيت الطهي في تشغيل السيارات، وليس انتهاء بصناعة البرمجيات والإلكترونيات للتواصل مع العالم، أو الاستفادة من مخلفات المنازل في تصنيع مجموعة كبيرة من الاحتياجات المنزلية الأخرى.

وفي خان يونس جنوب قطاع غزة برزت صناعة مخلفات المنازل كأحد الصناعات الجديدة التي عرفها الغزيون بعد العدوان الإسرائيلي واشتداد وطأة الحصار، حيث أجبرت النساء على إيجاد بدائل لاحتياجاتهم المنزلية من نفايات المنازل، غير ذات قيمة كما قال.

ويقول مدير جمعية أنصار البيئة، وسام أبو جلمبو للجزيرة نت "الحرب والحصار كانا دافعين أساسيين لهذه الأفكار والابتكارات الجديدة، والتي منها تدوير النفايات المنزلية وسد العجز في الكثير من المعدات التي تحتاجها الأسر الفلسطينية".

كما عمد أهل غزة إلى استخدام الطاقة الشمسية في طهي الطعام في ظل أزمة غاز الطهي، معتبرا ذلك صور إيجابية لإفرازات العدوان الإسرائيلي.

وأكد أستاذ علم النفس الاجتماعي بالجامعة الإسلامية في غزة الدكتور جميل الطهراوي أن الحرب أفرزت علاقات اجتماعية إيجابية متناسبة مع حجم الجريمة الإسرائيلية، لافتا إلى انتشار قيم التكافل وسلوكيات الترابط والأخوة ومساعدة الغير، علاوة على الأفكار الإبداعية التي لجأ إليها الغزيون لمواجهة تبعات الحرب والحصار.

وقال للجزيرة نت "هذه سلوكيات موجودة لدى الفلسطينيين، لكن الحرب أخرجتها إلى النور وجعلتها واقعا ملموسا، كما أن الحاجة دفعت الجميع للتفكير في بدائل للتغلب على الواقع الصعب".

الجدير بالذكر أن عشرات الغزيين تمكنوا بعد الحرب من حصد مجموعة من الجوائز الفلسطينية والعربية والدولية، في شتى المجالات العلمية والهندسية والفنية والإعلامية وغيرها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات