مصادر: القبيلة باليمن تمتلك السلاح وأفرادها يدينون بالولاء لشيخها (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
اعتبرت بعض الأوساط السياسية في اليمن القبيلة عائقا أمام التطور والتحديث والتنمية ودولة المؤسسات، نظرا لامتلاكها الأسلحة من جهة وتفشي الأمية بين غالبية أفرادها الذين يدينون لشيخ القبيلة بالولاء والسمع والطاعة.
 
ويتهم الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري طاهر الدولة بتشجيع العصبية القبلية وتقديم المال والسلاح لزعمائها والتغاضي عن تجاوزاتها الخطيرة.
 
وأضاف طاهر أن "شخصيات نافذة ذات تأثير تريد للقبيلة أن تظل خارج تطور المجتمع اليمني سواء في التعليم أو الوظيفة العامة، وأن تبقى مجرد مكون اجتماعي احتياطي لاستخدامه عند الضرورة لحماية النظام".
 
وأكد للجزيرة نت أن غض الطرف عما وصفها بأعمال التقطع والاختطاف والقتل والثارات وعدم الخضوع لهيبة القانون التي ترتكبها بعض القبائل دليل على صحة هذا الزعم.
 
ويعتقد طاهر أن الفتن الداخلية والأزمات والاحتراب يقف وراءها بعد قبلي، وما حرب صعدة -برأيه- إلا حرب أساسها البعد القبلي.
 
الصلاحي: للدولة دور بارز في دعم قوة المشايخ (الجزيرة نت)
إعادة إنتاج
بدوره عزا أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء الدكتور فؤاد الصلاحي قوة القبيلة إلى عملية إعادة إنتاجها من قبل النخب الحاكمة المتعاقبة.
 
وأوضح أن قبائل الشمال والشمال الشرقي باليمن هي التي تتصف بالقوة وتحديدا قبيلة حاشد التي ما زال أفرادها يحتكمون إلى العادات المتوارثة والتقاليد البالية وتوجيهات المشيخة أكثر من الدولة.
 
وأشار الصلاحي في حديث للجزيرة نت إلى أن الدولة تسهم بدور بارز في دعم قوة المشايخ على حساب قوة القانون وهيبته واحترام تطبيقه خاصة في فترة الصراع السياسي والأوضاع غير المستقرة.
 
القبيلة والدولة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه فيرى أن القبيلة هي الدولة والدولة هي القبيلة, مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن معظم النافذين في الدولة ينحدرون إلى قبائل كبيرة وهم من يسعى إلى ترسيخ القبيلة ونفوذها.
واستبعد تغيير هذا الوضع بالطرق التقليدية لتغلغل القبيلة في مفاصل الدولة.
 
تجهيل القبيلة
وثمة من يرى أن الوعي القبلي هو المسؤول الأول في إعلاء الذات القبلية التي تقدس التقاليد والأعراف وتنفي كل جديد مناقض لقوة تماسك القبيلة وشيخها وترفض كل ثقافة مغايرة لثقافتها حتى لو كان فيها منفعة للناس.

وحسب الكاتب المتخصص في شؤون القبائل اليمنية نجيب غلاب فإن "أشد المنافحين عن القبيلة هم النخب القبلية المستفيدة من تجهيل أبنائها وفي مقدمتهم شيخ القبيلة الذي يعمل على عزل أفرادها حتى تظل عصاه لإرهاب الدولة في ظل صراعه المحموم على غنائمها".
 
دماج: القبيلة هي الأساس في الدولة (الجزيرة نت)
رأي مغاير
لكن الشيخ محمد حسن دماج وهو من أبرز مشايخ قبيلة بكيل نفى تلك الاتهامات ووصفها بالباطلة جملة وتفصيلا.
 
وقال إن القبيلة في اليمن هي الأساس في الدولة واستقرارها وإنها أدت دورا ملموسا في التاريخ السياسي لليمن.
 
واتهم كل من لا يؤمن بدور القبيلة بأنه لا يفهم شيئا في أمورها وتقاليدها.
 
وأكد دماج للجزيرة نت شيوع نظام الشورى بين القبيلة في اختيار رموزها خاصة شيخ الضمان الذي ينتخبه جميع أبناء القبيلة وبأسلوب ديمقراطي متحضر.
 
من جانبه يشير الشيخ بكيل محمد الشايف إلى أن القبيلة هي التي تحمي الدولة وتحافظ على استقرارها من عبث العابثين. وأضاف "نحن ولدنا في القبيلة وعشنا في القبيلة وحمينا القبيلة وتحمينا القبيلة، والدولة لا تمانع أن يكون رجالها من القبيلة".
 
وقدرت إحصائيات شبه رسمية عدد القبائل اليمنية بمائتي قبيلة في شمالي اليمن وجنوبه, ويتفاوت نفوذ القبائل من منطقة لأخرى.
 
بيد أن الكيان القبلي ظل محافظا على سيادته وخصوصياته، ليس فقط على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ولكن على المستوى العسكري والاستقلال المالي واستقلال القرار.

المصدر : الجزيرة