أكول رفض توقف حركته عن النشاط السياسي (الأوروبية-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
تتجه الأمور بين الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في جنوب البلاد ونظيرتها التي انشقت عنها وعرفت باسم "الحركة الشعبية- حزب التغيير الديمقراطي", نحو مواجهة تهدد الأوضاع وتثير علامات استفهام حول مستقبل الاستقرار بالإقليم.
 
وقد أعلنت الحركة الشعبية حظر نشاط نظيرتها للتغيير الديمقراطي بزعامة وزير الخارجية السابق لام أكول, بما فتح الباب لتساؤلات عن إمكانية اندلاع حرب في جنوب السودان.
 
وفيما فشلت التغيير الديمقراطي حتى الآن في الحصول على قرار مضاد ولو عن طريق المحكمة, لا تزال الحركة الشعبية الأم ترى أن "التغيير الديمقراطي ما هي إلا مليشيا مسلحة وغير مسجلة ضمن قائمة الأحزاب السياسية المعترف بها في الجنوب".
 
في مواجهة ذلك, أكد رئيس التغيير الديمقراطي لام أكول أنه لن يتوقف عن العمل السياسي في الجنوب "حتى لو أفضى الأمر إلى مواجهة الحركة الشعبية وقوات الجيش الشعبي"، مما يؤشر إلى إمكانية دخول الإقليم في حرب أهلية جديدة أو على الأقل عدم الاستقرار السياسي المنشود.
 
توقعات
وتختلف توقعات السياسيين بشأن احتمال وقوع مواجهات بين الحزبين, في حين يُتكهن بتوصل الطرفين في وقت ما إلى صيغة توافقية.
 
ويتوقع آخرون إمكانية استخدام القوة بين الطرفين اعتمادا على إرث قتالي لم تجفف منابعه حتى الآن، مؤكدين أن خلافات الطرفين لا تزال في أوجها.
 
ولم تستبعد عضوة المكتب القيادي لحزب سانو مارغريت صامويل احتمال استخدام القوة بين الطرفين "خصوصا وأن التغيير الديمقراطي متهمة من قبل حكومة الجنوب التي تديرها الحركة الشعبية بحيازة أسلحة غير قانونية وتنظيم مقاتلين غير شرعيين".

وقالت مارغريت للجزيرة نت إن القانون والدستور يمنح حكومة الجنوب الحق بمنع أي قوة "خارجة عن القانون" من الانتشار أو الوجود في الإقليم.
 
صلاح الدومة توقع تصاعد الأزمة بين الحركتين مع اقتراب موعد الاستفتاء (الجزيرة نت) 
حتمية السلام

كما استبعد عضو هيئة قيادة حزب يوساب منجور بول وقوع مواجهة بين الطرفين "لقناعة الجنوبيين بحتمية السلام".
 
وبرأي منجور بول فإن كل الأطراف الجنوبية لم تعد راغبة في استئناف الحرب أو الدخول في دائرة العنف المسلح من جديد.
 
وقال في تعليقه للجزيرة نت إن "لعبة السياسة تسمح لرئيس الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي لام أكول بالتعاطي مع قرار حظر حزبه في الجنوب دون مواجهة مسلحة" على غرار ما كانت تفعل القوى السياسية الجنوبية في الشمال طوال سنوات حكم  نظام الإنقاذ الأولى.
 
احتمال المواجهة
بدوره, رجح أستاذ العلوم السياسية بكلية المليك الجامعية صلاح الدومة احتمال المواجهة بين الجيش الشعبي الجناح العسكري للحركة الشعبية، وبين قوات لام أكول "بالنظر لسيناريوهات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان لإفشال ترتيبات الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان وبالتالي منع انفصال الإقليم تجنبا للوزر التاريخي للخطوة".
 
وتوقع تصاعد الأزمة بين الحركتين مع اقتراب موعد الاستفتاء، مشيرا في الوقت ذاته إلى ما سماها بسياسة "فرق تسد التي ينتهجها المؤتمر الوطني" بحسب قوله.
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى اتساع فرص المواجهة بين الجيش الشعبي وبين قوات أكول على أساس قبلي للحفاظ على التوازنات في الجنوب عبر التحالفات والتحالفات المضادة.

المصدر : الجزيرة