بعض عائلات الأسرى أيدت الإبعاد شريطة توفير حياة كريمة للمبعد (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
تباينت مواقف عائلات عدد من الأسرى الفلسطينيين بشأن معلومات عن إبعاد أبنائها من الضفة الغربية إلى قطاع غزة والخارج، ضمن صفقة الأسرى المتوقعة بين الفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وإسرائيل.
 
ففي حين تطالب بعض العائلات بإعادة الأسرى إلى منازلهم وعائلاتهم أسوة بشاليط الذي سيعود إلى عائلته، أيدت عائلات أخرى وباحثون في شؤون الأسرى -في أحاديث منفصلة للجزيرة نت- الإبعاد شريطة توفير ضمانات لحياة حرة كريمة للمبعدين وعائلاتهم.
 
وكان العديد من وسائل الإعلام تناقلت خبر اشتراط إبعاد عدد من أسرى الضفة الغربية، وخاصة القيادات، إلى قطاع غزة والخارج، ضمن صفقة الأسرى المتوقعة.
 
تجربة مريرة
فقد ناشدت عائلة إبراهيم عبيات، أحد مبعدي كنيسة المهد إلى إيطاليا، الفصائل الفلسطينية عدم تكرار تجربة الإبعاد، مشيرة إلى الظروف القاسية التي يعيشها عبيات في منفاه بعد تنصل الدولة المستضيفة من التزاماتها تجاهه.
 
ووصفت أم محمد زوجة المبعد عبيات إبعاد زوجها بأنه "جريمة بحق الإنسانية" وعبرت عن رفضها الشديد للقبول بإبعاد الأسرى إلى الخارج، مشيرة إلى الظروف المأساوية التي يعيشها زوجها في منفاه، وعدم مشاهدته لأبنائه وأحفاده منذ ست سنوات.
 
وقالت إن الاتحاد الأوروبي توقف عن دفع الراتب لزوجها، وتوقف أيضا عن دفع أجرة المنزل الذي يقيم فيه، ولم تفلح اتصالاته مع السلطات الإيطالية والسلطة الفلسطينية في توفير حياة كريمة له.
 
زوجة سعدات طالبت بعودة جميع الأسرى إلى عائلاتهم أسوة بشاليط (الجزيرة نت-أرشيف)
وأكدت أن زوجها، الذي عادت مؤخرا من زيارته، حظي بالاهتمام في بداية إبعاده، لكن بعد التوقف عن دفع أجرة منزله تقدم صاحب المنزل الإيطالي بدعوى قضائية لإخراجه، ويتوقع أن تحضر الشرطة التنفيذية لتخرجه من المنزل بعد انتهاء الأعياد بعد أن كسب المدعي القضية.
 
وقالت أم محمد إن "الجريمة الكبرى" هي عدم إعطاء زوجها أي أوراق ثبوتية، موضحة أنه توجه للمنظمات الحقوقية والإنسانية والمحامين لرفع قضية لكنه لم ينجح لعدم امتلاكه أي أوراق تثبت إبعاده.
 
وطالبت أم محمد بعدم الموافقة على الإبعاد بأي شكل من الأشكال، إلا بضمانات وشروط لعودتهم في أقرب وقت، وتأمين وثائق قانونية تحمي حقهم في العودة، إضافة إلى تأمين ظروف إنسانية لهم.
 
ومن جهتها طالبت عبلة سعدات، زوجة الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، المحكوم بالسجن 30 عاما، المفاوضين بعدم كسر المعايير التي وضعتها للإفراج عن الأسرى، وخاصة الأسرى القدامى والمرضى والأطفال والنساء والقيادات.
 
وطالبت سعدات بإعادة زوجها إلى وطنه وعائلته مع جميع الأسرى أسوة بشاليط الذي سيعود لعائلته. لكنها قالت إن الخيارات ليست بيدها بخصوص سعدات، وإنما بأيدي المفاوضين وبيد حزبه وهم يقررون في قضيته.
 
أبو عطوان فضل الإبعاد لكن بضمانات
 (الجزيرة نت)
إبعاد بشروط

من جهته لا يمانع هادي السيد، ابن شقيق الأسير عباس السيد المحكوم عليه بالسجن المؤبد 36 مرة، في إبعاد عمه، شريطة تحديد مدة الإبعاد وتوفير ضمانات بحياة آمنة وسليمة في المنفى، معبرا عن قلقه من اغتيال عمه في حال الإفراج عنه وإعادته إلى الضفة الغربية.
 
وأيده الباحث في شؤون الأسرى منقذ أبو عطوان، الذي فضل الإبعاد شريطة وجود ضمانات للحرية والحياة الكريمة للمبعدين في البلدان التي سيبعدون إليها، إضافة إلى عدم وجود تهديدات لحياتهم.
 
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن التنظيمات والسلطة الفلسطينية خيبوا آمال الأسرى الفلسطينيين، خاصة من نفذوا عمليات مميزة وصدرت بحقهم أحكام عالية، وربما تكون الصفقة المنفذ الوحيد لهم.
 
وأضاف أن الإبعاد قضية إجرامية وتفصل بين الأسير ووطنه، لكن الخيار الآخر أكثر مرارة وهو البقاء في السجن، وخير شاهد على ذلك تجربة الأسيرين نائل وفخري البرغوثي اللذين أمضيا أكثر من 30 عاما في الأسر.

المصدر : الجزيرة