بؤرة استيطانية في منطقة "ج" جنوب الخليل (الجزيرة نت)
 
أكد تقرير خاص أصدره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية أن سياسة التخطيط وتقسيم المناطق التي تتّبعها السلطات الإسرائيلية في المنطقة المعروفة "ج" في الضفة الغربية تمنع الفلسطينيين فعليا من البناء في 99% من أراضي المنطقة الخاضعة أمنيا ومدنيا للاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاقات أوسلو.
 
وأشار التقرير إلى أنه إضافة إلى منع البناء في نحو 70% من أراضي المناطق المصنفة "ج" أو "سي"، تطبق إسرائيل في نسبة 30% المتبقية سلسلة قيود تلغي عمليا إمكانية الحصول على تراخيص للبناء.
 
وأضاف التقرير الأممي أن السلطات الإسرائيلية لا تسمح، من الناحية الفعلية، للفلسطينيين عامةَ بالبناء إلا ضمن الخطة التي صادقت عليها إسرائيل، وتشمل هذه الحدود أقل من 1% من مساحة منطقة "ج"، ومعظم هذه المساحات عليها مبان بالفعل.
 
ونتيجة لذلك فإنه لم يعد أمام الفلسطينيين من خيار سوى البناء "غير القانوني" مما يعرض مبانيهم لخطر الهدم كما يعرضهم للتهجير القسري. ولهذه السياسة المتبعة آثار واسعة النطاق على جميع سكان الضفة الغربية، بحسب التقرير.
 
وقال التقرير إن "الحكومة الإسرائيلية طبقت منذ بداية الاحتلال في العام 1967 سلسة من التدابير التي تُقيّد استخدام الفلسطينيين للأرض والموارد في الضفة الغربية المحتلة، من خلال تطبيق سياسات تقيد تخطيط وتقسيم المناطق في المجتمعات الفلسطينية".
 
وأضاف أنه رغم أن الاتفاق المرحلي الموقع عام 1995 دعا إلى نقل الصلاحيات والمسؤوليات في مجال التخطيط وتقسيم المناطق في منطقة "ج" من الإدارة المدنية الإسرائيلية إلى السلطة الفلسطينية تدريجيا، فإن هذا النقل لم يطبّق أبدا.
 
ونتيجة لذلك، ورغم أن التدابير المتفق عليها في الاتفاق المرحلي كان من المفروض أن تبقى سارية المفعول لفترة لا تتجاوز عام 1999، لكن وبعد عشر سنوات ما زال إنشاء أي بناء في منطقة "ج"، سواء كان ذلك البناء منزلا خاصا أو حظيرة حيوانات أو حتى مشروع بنية تحتية ممولا بأموال جمعت من التبرعات، يستلزم الحصول على تصريح من الإدارة المدنية الإسرائيلية التي تخضع لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
 
مناطق شاسعة شرق بيت لحم مصنفة "ج"  (الجزيرة نت)
تأثير على المنطقة "أ"
وجاء في تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، أن السيطرة الإسرائيلية المستمرة لا تؤثر على السكان القاطنين في منطقة "ج" فحسب، بل وعلى آلاف السكان القاطنين في منطقة "أ" و"ب" الذين يمتلكون أراضي في منطقة "ج".
 
فنظرا لأن منطقة "ج" هي المنطقة الوحيدة التي تتمتع بتواصل جغرافي في الضفة الغربية، فهي ذات أهمية حيوية للشعب برمته لاحتوائها على المراعي والأراضي الزراعية الغنية ومصادر المياه واحتياطي الأراضي الضرورية لتوسّع المراكز السكانية الفلسطينية الواقعة في منطقتي "أ" و"ب" وتطوير البنى التحتية.
 
وحمّل التقرير سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بصفتها ووفقا للقانون الدولي، مسؤولة تلبية الاحتياجات الأساسية للفلسطينيين تحت الاحتلال بأن تأخذ في حسبانها منفعة السكان المحليين "لا أن تنقل شعبها (اليهود) للعيش في الأراضي المحتلة".
 
ورأى التقرير أن نقل السيطرة على أجزاء من منطقة "ج" من إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية، وفق التصورات التي أوردها الاتفاق المرحلي، من شأنه أن يكون خطوة مهمة ليس نحو معالجة متطلبات السكن والتطوّر فحسب، بل والاحتياجات الاقتصادية والزراعية والمائية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
 
وعلى المدى البعيد، تساهم مثل هذه الخطوات الفورية المدرجة أعلاه في ضمان الامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وأن تُمهد الطريق إلى حلّ سياسي دائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المصدر : قدس برس