مستوطنة نمرود بالجولان المحتل والمقامة على أراضي قرية جباثا الزيت

محمد محسن وتد-الجولان المحتل
 
لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن محاولة إعادة صياغة هوية الجولان المحتل بهدف ترويضه وإخضاعه عبر تشجيع الهجرة وتوسيع حدود المستوطنات. فهو يتصرف التصرف ذاته في الأراضي الفلسطينية المحتلة, وكذلك يفعل في الجولان السوري المحتل، وذلك رغم مشروع قانون "استفتاء عام للانسحاب من الجولان والقدس" وافق الكنيست على الاستمرار في تشريعه.
 
وقد باشر المجلس الإقليمي الإسرائيلي في الجولان حملة سنوية لتشجيع اليهود على السكن في المنطقة حيث يجرى توسيع مسطحات البناء لعشرين مستوطنة، وهناك مئات المنازل قد بيعت.
 
كما صادق المجلس على توسيع حدود مستوطنة "نمرود" شمالي الجولان المحتل والمقامة على أراضي قرية جباثا الزيت.
 
وفي الوقت نفسه بدأت الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ مخطط استيطاني وفق جدول زمني لثلاث سنوات يقضي بتشجيع الاستيطان في الجولان وإقامة تسع مستوطنات جديدة لاستيعاب مائتي عائلة يهودية سنويا، مع تشجيع الاستيطان الزراعي والصناعي والسياحي وتوسيعه.

تهجير وطمس للهوية
النائبة حنين زعبي: الاستفتاء يمثل رفضا إسرائيليا للانسحاب
وشهد الجولان أكبر عملية تهجير قسرية إذا ما قورن عدد المهجرين بالتعداد الكلي لسكانه السوريين قبل سقوطه محتلا، ويقطنه حاليا قرابة عشرين ألف عربي يتمركزون في أربع قرى.
 
ووفق الإحصاءات الصادرة عن المجلس الإقليمي الإسرائيلي، حصل خلال الثلاث أعوام الأخيرة ارتفاع بنسبة 400% في أعداد المنازل التي سوقت وبيعت لليهود في مختلف مستوطنات الجولان والبالغ عددها 32 مستوطنة ويقطنها قرابة 18 ألف يهودي.

وتزامن مشروع دعم الاستيطان مع مصادقة الكنيست الإسرائيلي على الاستمرار في تشريع قانون "استفتاء عام للانسحاب من الجولان والقدس"، وفي الوقت الذي يتم الحديث فيه عن إمكانية تجديد المفاوضات بين سوريا وإسرائيل.
 
وأكدت مصادر مقربة من الحكومة للجزيرة نت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عمم مؤخرا إرشادات شفوية على وزرائه تحظر عليهم إدلاء بأي تصريحات أو إجراء مقابلات صحفية بخصوص ملف الجولان.
 
وقالت النائبة في الكنيست الإسرائيلي حنين زعبي إن "قانون الاستفتاء هو طريقة إسرائيل في رفض السلام، بل وصنع إجماع إسرائيلي داخلي على حساب السلام، فحكومة يمينية تأخذ مرجعيتها السياسية من أحزاب اليمين ومن المستوطنين هي حكومة تبحث عما يكبل يديها وعمن تختبئ وراءه عندما تقول لا للانسحاب خلال المفاوضات".
 
وأضافت أن نتنياهو لا يتورع عن تمرير اقتراح القانون -الذي فاز بإجماع كبير حتى من الوزراء الذين عارضوا الاستفتاء في السابق- في الوقت نفسه الذي يتكلم فيه عن المفاوضات والسلام، وهو يتعامل باسترخاء تام مع الضغوط الدولية والعربية لأنه ببساطة لا وجود لمثل هذه الضغوط.
 
من جهته وصف رئيس مجلس المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل إيلي مالكا القرار الجديد بأنه أحد أهم الإنجازات الكبيرة في عملية الاستيطان الإسرائيلي في الجولان في السنوات الأخيرة، بعد أن حصل المجلس على مستندات تضمن استمرار الحياة والتواصل والاستثمار في المستوطنات.
 
منظر عام للمنطقة الصناعية في مستوطنة كتسيرن كبرى مستوطنات الجولان
وسائل أخرى للتحرير

من جهة أخرى قال الناشط الاجتماعي من مجدل شمس المحامي مجيد القضماني "إنه بالإمكان النظر إلى الاستيطان في الجولان في سياق روايات الإسرائيليين لحلمهم الصهيوني القديم، ونحن نؤمن بأن إسرائيل تدرك جيدا أنها راحلة من هنا".

وأضاف أن "العقلاء من المستوطنين يدركون ذلك أيضا، ونعتقد أن حديثهم المكثف في الفترة الأخيرة عن بناء مزيد من المستوطنات أو النقاط الاستيطانية والقرى السياحية لن يغير في المعادلة شيئا، فالجولان عائد إلى وطنه بالحرب أو بالسلم".

وأكد القضماني للجزيرة نت "نعيش على أمل أن يتم التحرير قريبا، ولكن لا نبني الكثير من الآمال بخصوص إمكانية التوصل لتسوية سياسية بين وطننا والحكومة الإسرائيلية تضمن إعادة الجولان كاملا".

ولكن رغم ذلك، يشير القضماني إلى أن خيارات الدولة المحتلة محدودة، "فعليها أن تذهب باتجاه مفاوضات جدية تعيد لسوريا وللعرب حقهم الطبيعي في الجولان".

ويضيف أنه إذا اختارت الدولة المحتلة المضي قدما في أسلوب المراوغة، "فهذا سيدفع إلى أجواء قد لا ترغب هي بأن تصبح واقعا، وهي أجواء استعادة هذه الأرض بوسائل وطرق أخرى".

المصدر : الجزيرة