مدرسة سخنيين التي لحق بها التدمير (الجزيرة نت)

احمد فياض-غزة

لم تكن المدارس الفلسطينية وطلبتها بمنأى عن الاستهداف الإسرائيلي خلال عدوان "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة، لكن تأثيرات هذا العدوان ما زالت تعصف بالمسيرة التعليمية، الأمر الذي اضطر وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث إلى اللجوء إلى وسائل بديلة للتخفيف من حدة آثار التدمير التي لحقت بالمؤسسات التعليمية التابعة لكل منهما.

وإزاء محدودية عمليات الإصلاح والصيانة جراء الحصار الإسرائيلي الذي فاقم الوضع سوءا، يضطر الطلبة المدمرة مدارسهم إلى السير على أقدامهم مسافات طويلة للوصول إلى مدارس بديلة بعيدة عن مكان سكناهم في ساعات ما بعد الظهر بعد أن يفرغ أقرانهم من دراستهم في الفترة الصباحية.

وتمثل قصة الطالبة رنين السلطان في الصف السادس الابتدائي نموذجا لكثير من الطلبة الفلسطينيين، الذين تنقلوا من مدرسة إلى أخرى طوال عام بعد الحرب حتى استقر بها الحال في مدرسة بعيدة عن مكان سكناها في منطقة السلاطين شمال قطاع غزة.

وذكرت للجزيرة نت أنها انتقلت قبل نحو ثلاثة أشهر للدراسة في مدرسة بعيدة عن منزلها خلال الفترة المسائية بعد أن دمر الاحتلال مدرستها في منطقة السلاطين في الهجوم الإسرائيلي البري قبل نحو عام.

رحلة رنين لمدرستها تكلفها ساعات يوميا (الجزيرة نت)
أفضل حال
وتضيف الطالبة أنه رغم المشقة والتعب في الوصول إلى المدرسة والعودة منها في ساعات ما قبل الغروب، فإنها تبقى أفضل من الغرف الحديدية الصغيرة المؤقتة التي اضطرت إلى الدراسة فيها بضعة شهور.

وتبقى الحال -الذي وصل بالطالبة رنين في نهاية المطاف في إحدى مدارس بلدة بيت لاهيا بعد أن أعيد تأهيلها وإصلاحها- أفضل بكثير من حال معظم طلبة مدارس قطاع غزة التي تعاني مدارسهم من أضرار مختلفة لحقت بها أثناء الحرب، أقلها زجاج الشبابيك الذي تطاير خلال الحرب، ويستعيض الطلبة عنه بإلصاق القطع البلاستيكية في محاولة لاتقاء قسوة برد الشتاء.

وتتساءل الطالبة في حديثها للجزيرة نت عن مصير مستوى تحصيلها التعليمي في ظل ما تعيشه هي وعائلتها من أوضاع صعبة لا تقتصر على ما خلفه الاحتلال من تدمير وتشريد، بل على حالة الخوف والقلق التي تركتها الحرب، والتي تتجدد لدى سماعها أصوات الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع التي تخترق أجواء بلدتها بين فينة وأخرى.

ورغم مرور عام على الحرب فإن آثارها على المسيرة التعليمة ما زالت حاضرة، فتضررت 178 مدرسة سبع منها أزيلت تماما عن الأرض، تركت ندوبا قاسية على المسيرة التعليمية حسب ما أكد يوسف إبراهيم وكيل وزارة التربية والتعليم في الحكومة المقالة بغزة.

وأضاف إبراهيم أن كل الجهود التي بذلتها وزارته في سبيل إعادة إصلاح الأضرار التي لحقت بالمدارس، لم تنجح في ترميم سوى 22 مدرسة فقط.

يوسف ابراهيم (الجزيرة نت)
البدائل
وعن البدائل التي لجأت إليها الحكومة لتسيير الحياة التعليمة، قال المسؤول في سلك التعليم، "لجأنا إلى استخدام الكرفانات والعمل وفق نظام الفترتين في مجموعة كبيرة من المدارس، في محاولة للتغلب على الواقع الصعب للحياة التعليمية".

لكنه أكد في حديثه للجزيرة نت أن كل هذه البدائل لا يمكن لها أن تكون بديلا عن إعادة ترميم وبناء مدارس جديدة، وإنشاء مائة مدرسة جديدة لتغطية احتياجات الزيادة الطبيعة في حياة السكان وحل مشكلة الاكتظاظ في الفصول الدراسية.

وحذر المسؤول الفلسطيني من تدهور المستوى التعليمي للطلبة، إذا ما ظلت البيئة التعليمة على حالها، مؤكدا أن وزارة التربية والتعليم تحاول تطبيق برامج وخطط لتجاوز الصعوبات الميدانية للطلبة



المصدر : الجزيرة