المعدات تعمل على الجانب المصري من الحدود في التجهيز لبناء الجدار الفولاذي (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تتجه الأوضاع المعيشية في غزة، نحو مرحلة كارثية, مع تحرك الحكومة المصرية لبناء جدار فولاذي بطول الحدود مع القطاع, ووضع حد لتهريب السلع والبضائع عبر الأنفاق, وسط توقعات بألا يصمد القطاع أكثر من عشرة أيام في ضوء غياب واضح للسلع الأساسية.
 
وبالفعل شهدت أسعار السلع والبضائع المهربة إلى غزة ارتفاعا ملحوظا في الأيام القليلة الماضية, في تأثر لافت بالجدار الفولاذي الذي تشرع مصر في بنائه على حدودها مع القطاع.
 
وفي مواجهة ذلك بدأت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تشرف حكومتها المقالة على إدارة غزة منذ صيف 2007 سلسلة تحركات شعبية للتعبير عن رفضها لخنق غزة التي تشكل البضائع المهربة متنفسًا حيويًّا لها في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد.
 
ويصف الناطق باسم حماس، فوزي برهوم، بناء الجدار الفولاذي بأنه جريمة في حق الإنسانية، "خاصة بعد إقرار تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان، الذي اعتبر أن الحصار المفروض على قطاع غزة جريمة يحاسب عليها القانون".
 
واستبعد برهوم في حديثه للجزيرة نت وجود علاقة بين إقدام مصر على بناء الجدار في هذا الوقت، ورفض حماس التوقيع على ورقة المصالحة المصرية دون مراعاة ملاحظاتها عليها، لافتًا إلى أن "قرار إنشاء الجدار اتخذ بعد فشل العدو الصهيوني في تدويل حدود قطاع غزة بعد انتهاء الحرب الأخيرة".
 
 برهوم: فعاليات شعبية وجماهيرية سلمية لمواجهة الجدار (الجزيرة نت)
ثلاث مراحل
ورأى برهوم أن حصار غزة من جهة الحدود المصرية يمر بثلاث مراحل أولاها: إقامة جدار فولاذي بعمق أكثر من 30 مترًا وبطول عشرة كيلومترات على طول الحدود, ثم إحكام القبضة على البحر من خلال نشر قوات بحرية مصرية لمنع تهريب البضائع.
 
وبحسب برهوم فإن المرحلة الثالثة تتمثل في مد سلك شائك يمتد من مدينة العريش المصرية حتى البحر، لمنع دخول البضائع المتوجهة إلى قطاع غزة بعيدًا عن الحدود.
 
وحول الإجراءات التي سوف تتخذها حماس لمواجهة الجدار قال "لدينا مجموعة فعاليات شعبية وجماهيرية سلمية، إضافة إلى التواصل مع كل الدول المعنية ومن بينها مصر ومؤسسات حقوق الإنسان حتى نضع العالم كله أمام مسؤوليته تجاه حصار قطاع غزة".
 
تجارة الأنفاق
كما أثار بدء السلطات المصرية مشروع بناء الجدار الفولاذي على طول الحدود المصرية مع غزة، مخاوف وقلق أصحاب الأنفاق والعاملين فيها، من فقدان مصدر رزقهم خشية صعوبات قد تطرأ على عملهم في المستقبل القريب جراء بناء الجدار.
 
وذكر صاحب نفق فضل عدم كشف اسمه أن المعطيات الأولى للجدار تشير إلى أن عملية تهريب البضائع إلى قطاع غزة لن تكون سهلة كما كانت، الأمر الذي يعني فقدان آلاف العمال لأعمالهم فور اكتمال بنائه.
 
وقال للجزيرة نت "هذا كله يعني ببساطة توقف إدخال المواد الغذائية والسلع والبضائع لسكان القطاع المحاصرين، وهو ما يعني عودة الحصار إلى أيامه الأولى التي كانت أصعب أيام في حياة الشعب الفلسطيني".
 
كارثة
وفي سياق متصل حذر الخبير الاقتصادي عمر شعبان من حدوث كارثة حقيقية لسكان قطاع غزة بعد إنهاء مصر العمل في بناء الجدار الفولاذي، مؤكدًا أن ذلك سيؤدي إلى إحكام إغلاق الأنفاق بما تشكله من متنفس في ظل الحصار الخانق، وسيكون لذلك تأثيرات فورية ومدمرة على المواطن الفلسطيني.
 
وقال للجزيرة نت "عقب استكمال مصر بناء الجدار الفولاذي ستتوقف الحياة في غزة، ولن يستطيع القطاع الاقتصادي الصمود لأكثر من عشرة أيام لعدم توفر السلع الأساسية".
 
وبحسب الخبير الاقتصادي فإن بناء الجدار الفولاذي سيدق المسمار الأخير في نعش اقتصاد قطاع غزة، الذي ساهم الحصار الإسرائيلي في تدمير ما يقارب 80% من نشاطاته، معتبرًا أنه من الخطأ قيام مصر بوضع الجدار قبل إيجاد حلول مناسبة لفك الحصار.

المصدر : الجزيرة