رضوان أكد أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب (الجزيرة نت)

أجرى اللقاء-ضياء الكحلوت

أكد قيادي بارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة لم تحقق أيا من أهدافها المرجوة والتي تمثلت في إنهاء وإسقاط حكم الحركة ووقف الصواريخ والقضاء على مقاومة غزة.

وقال د. إسماعيل رضوان في حوار خاص مع الجزيرة نت إن الصمود الذي سطره الفلسطينيون في غزة والمقاومة منعا تحقيق هذه الأهداف رغم كل آلة الدمار والأسلحة التي استخدمت لضرب غزة.

وأوضح رضوان أن حركته كانت تتابع خلال الحرب كل التفاصيل وكان قياديوها على تواصل دائم، مؤكداً أنهم لم يكونوا يخشون إسقاط حكم الحركة في غزة ولم يفكروا بهذا الأمر بالمطلق.

ونفى رضوان أن تكون حماس تمنع المقاومة من غزة، مؤكداً أنها في قاموس الحركة فكر وبناء واستعداد وهو ما يجري حالياً، مؤكداً أن المقاومة على الأرض وفي الميدان هي من تحدد مكان وزمان استخدام أشكال المقاومة المختلفة.

وفيما يلي نص الحوار:

لماذا شنت إسرائيل حرباً على غزة؟

الحرب حينما شنت على حماس جاءت بعد فشل الحصار في كسر شوكة المقاومة وإسقاط الحكومة الشرعية بغزة ووقف عمليات إطلاق الصواريخ وفشل المحرقة الإسرائيلية قبل عام في شمال غزة، وجاءت هذه الحرب لتحقيق أهداف أساسية رسمها العدو وهي وقف الصواريخ وكسر شوكة حماس والقضاء على المقاومة وإسقاط الحكومة الشرعية في غزة.

لكن هذه الأهداف لم تتحقق بعد الصمود الأسطوري الذي سجلته المقاومة وشعبنا وحماس, بعد مرور 22 يوما على الحرب الذي مارس فيها الاحتلال كل أشكال القمع والعدوان واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا والفوسفور الأبيض.

وقد كان المخطط الإسرائيلي أن تنتهي الحرب خلال ثلاثة أيام وهذا ما لمسناه من حديث وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك تسيبي ليفني من القاهرة والتي قالت فيها إن حماس عليها أن تدرك أن الخارطة السياسية في غزة سوف تتغير.

رضوان
"حماس بعد الضربة الأولى وخاصة قصف مقر الجوازات استطاعت أن تمتص الضربة وان تنظم صفوفها وفعالياتها المختلفة،

"

وقد بدأت الحرب بقصف المقار الأمنية والحكومية حيث كان ينتظر غياب الحكومة وحماس ليعبث بعض العابثين مدعومين من السلطة في رام الله في الوضع الداخلي، لكن حماس بعد الضربة الأولى وخاصة قصف مقر الجوازات استطاعت أن تمتص الضربة وان تنظم صفوفها وفعالياتها المختلفة، وفي اليوم الثاني من الحرب جرى الاتصال بأذرع الحركة لترتيب الوضع وإدارة المعركة وكذلك الوضع الداخلي والوقوف بجانب المواطنين المتضررين.

وبعد الضربة الأولى –القصف الجوي- أمكن لحماس إحكام السيطرة عبر التواصل السياسي والعسكري وبالتالي أبدى المجاهدون بعد ذلك صمودا واستبسالا دفاعا عن الشعب الفلسطيني

بعد فشل الضربات الجوية في تحقيق الأهداف وبعدها كانت الحرب البرية وقد بدأت بتقسيم العدو الصهيوني قطاع غزة لكن هذه المحاولات فشلت في النيل من المقاومة التي قدمت نموذجا باسلا في التضحية.

كيف كنتم تديرون المعركة وفق وصفك؟

لا شك أن قيادات حماس كانت تتابع وتشارك بفعالية في المعركة وكانت كل التقارير والمراسلات والاتصالات تصل المعنيين في الحركة أثناء المعركة وذلك لإدارتها بالشكل المرجو مع الأخذ بعين الاعتبار أننا كنا نتابع كل المجريات والتحركات السياسية رغم صعوبة الظروف، وكانت صورة ما يجري على الأرض والتعليقات الإسرائيلية وحتى تحليلات الصحافيين والكتاب موجودة لدينا إضافة لمعرفتنا ببعض المؤامرات التي كانت تحاك في الخارج لضرب حماس والمقاومة في غزة.

أستطيع القول إن حماس لم تتأثر والجانب العسكري لم يتأثر بالضربات كما كان يتوقع العدو وبعض حلفائه، التأثير كان بسيطا، فمعظم شهداء شعبنا كان من المدنيين ومعظم الضحايا من المدنين وهذا مرده أن العدو كان يحاول إرباك الساحة الداخلية وإثارة وتأليب الناس على حماس، لكننا والحمد لله وجدنا تعاونا واحتضانا من الناس للمقاومة.

 ألم تكونوا تخشون على حياتكم؟

نحن اجتهدنا أن تصل الرسالة الإعلامية خلال الحرب حتى لا تغيب رؤية حماس عن مشهد الأحداث ففي بداية الأحداث خرجت بمؤتمر صحفي مع الأخ فوزي برهوم –الناطق باسم حماس- وكانت رسالتنا واضحة بأن الحرب لن تخضعنا ولن تكسرنا والضربات ستزيدنا قوة.

وقد كنا نتخذ احتياطات أمنية في ظل التصعيد الأمني والعسكري وكنا نتنقل في بيوت الأصدقاء والأهل ولم ندخل تحت الأرض كما ادعى بعض خصومنا.

الجزيرة نت هل كنتم تخشون إسقاط حكم حماس في غزة؟

ربما لم يتبادر إلى أذهاننا الخوف بشطب حماس والحكومة لأننا مدركون أن هذه الحكومة تضرب بتمسكها بالثوابت جذورا في الأرض واحتضانا من الناس ومن عالمنا العربي والإسلامي، لا خوف على الحركة بالمطلق حتى في أحلك الظروف.

لماذا تغيب المقاومة من غزة الآن؟

ليس هناك توقف لأعمال المقاومة، المقاومة في قاموسنا فكر وبناء واستعداد ويواصل شعبنا ومقاومته هذه الأمور الثلاثة، لكن المقاومة هي التي تحدد الأماكن والأزمان ولأجل ذلك ميدانيا يتم التعاطي مع وقف إطلاق النار عبر فصائل المقاومة وتفاهماتها على الأرض.

وهناك استعدادات تجريها كتائب القسام لمواجهة أي عدوان والمقاومة حينها لن تألوا جهدا في الدفاع والاستبسال عن شعبنا والذود عن أرضه وعرضه.

الرئيس محمود عباس اتهمكم بأنكم تمنعون المقاومة لاسترضاء إسرائيل لدفعها للحوار مباشرة معكم؟

"
ليس هناك توقف لأعمال المقاومة، المقاومة في قاموسنا فكر وبناء واستعداد ويواصل

"
أولاً الحوار مع العدو الصهيوني ليس واردا في أجندة حماس، ونحن مبدؤنا أن لا يكون الحوار مع هذا العدو المجرم إلا من خلال البندقية، فنحن لا نجرب ما جربه غيرنا وأعلن بنفسه فشل طريقه بالتفاوض والحوار مع الاحتلال كعباس وحركة فتح.

دعني أخبرك بأن كل من تورط في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي يتمنى إسقاط ذلك على حماس.

أين وصل إعمار غزة بعد عام من الحرب عليها؟

لا شك أن من شارك في المعركة بشكل أو بآخر لكسر نموذج حماس في الحكم لا يزال يعيق إعادة الإعمار سواء من الاحتلال أو الإدارة الأميركية والتواطؤ الغربي والمشاركة الفعالة من سلطة رام الله.

كل هؤلاء يعيقون الإعمار ويحاولون أن يبتزونا سياسياً ونحن نقول إن الإعمار إنساني وواجب على من ساهم في تدمير غزة ولا نربطه بالسياسة بالمطلق وجاهزون للتعاون مع من يريد الإعمار.

في موضوع آخر، لماذا برأيكم تعثرت المصالحة الوطنية؟

للأسف ارتهان موقف محمود عباس وحركة فتح للإرادة والقرار الأميركي وعدم امتلاكها قراراتها هو السبب الحقيقي، وأيضاً بسبب ممارسات وضغوطات العدو الصهيوني على محمود عباس وحركة فتح.

نحن نقول إن محمود عباس غير معني بأي مصالحة حقيقية تعزز الصمود وتحمي الثوابت الفلسطينية.

لكن الرئيس عباس اتهمكم بتلقي 250 مليون دولار من إيران لعرقلة المصالحة؟

من يحكم على ذلك الميدان وكل من يتهم حماس يحاول رد الاتهام عنه، فكل متعاون مع الاحتلال يسعى لأن يرتهن الجميع لإرادته، هذه خرافة أطلقها محمود عباس نحن لم نتلق من أحد أموالاً لعرقلة المصالحة.

"
الحوار مع العدو الصهيوني ليس واردا في أجندة حماس، ونحن مبدؤنا أن لا يكون الحوار مع هذا العدو المجرم إلا من خلال البندقية،

"
فحماس قرارها مستقل وقرارها في جيبها لصالح الشعب الفلسطيني وليس معنى أن يقدم أحد المساعدة والدعم لحماس أننا نرتهن لقراراته، وداعمو حماس لا يؤثرون على قراراتها.

ماذا تقولون في الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على حدود غزة؟

نحن نأمل من الأخوة في مصر أن يتذكروا أن شعبنا يعاني حصارا خانقا وأن هذا الجدار سيزيد هذا الحصار الذي يتعرض له في غذائه وطعامه وحليب أطفاله والاحتياجات الإنسانية اللازمة لاستمرار الحياة وسيؤدي هذا الجدار لخنق المقاومة التي تدافع عن شعبنا.

نأمل أن يتم حل هذه القضية بتفهم من الأشقاء المصريين، لأن دور مصر في دعم القضية الفلسطينية دور تاريخي، وإن هذه البوابة هي الرئة التي يتنفس منها قطاع غزة.

ماذا عن الحوار مع أوروبا؟

حماس خرجت من البعد العربي إلى البعد العالمي ولاحظنا بعد نجاح الحركة وضبط الأوضاع الأمنية والنزاهة في غزة وتجربة الحكم هنا، وبعد فشل كل محاولات احتواء حماس مزيداً من الاتصالات من الأوروبيين على حماس والآن الاتصالات أفضل مما كانت سابقا وهم يسمعون منا عن كل شيء وأملنا أن نخدم شعبنا في إطار تفهم الأوروبيين للظلم الواقع على شعبنا ولضرورة إنهاء الاحتلال وكسر الحصار.

أين وصلت صفقة شاليط؟

أولاً من واجبنا أن نسعى لتحرير الأسرى على اختلاف مشاربهم وبفضل المقاومة سنصل لذلك، نحن نأمل أن يتم إنجاز صفقة مشرفة لإخراج أسرانا من السجون وهذا يتعلق بماهية الرد الذي سلمه الوسيط الألماني للحركة.

ونأمل بأن يكون هذا الرد فيه استجابة لمطالب حماس والفصائل الآسرة للجندي المحتجز في غزة جلعاد شاليط.

المصدر : الجزيرة