مشهد عام لعدد من منازل الصفيح وركام المنازل التي يسكن فيها اصحابها على انقاض منازلهم (الجزيرة نت)

احمد فياض-غزة

لم تعد صورة مخيمات المشردين المشهد الدال عن معاناة المنكوبين ممن فقدوا منازلهم في الحرب الشرسة التي ضربت مناطق متفرقة من قطاع غزة قبل عام من الآن، فبعد أن عجزت الخيام عن إيواء المشردين بفعل تأخر جهود الإعمار وتعاقب الشتاء والصيف، أخذ المشردون على عاتقهم مواجهة مصيرهم بأنفسهم والتأقلم على الوضع الجديد بأبسط الإمكانات المتاحة.

ولعل أبرز ما يلفت انتباه القادم إلى تلك الأحياء المدمرة هي تلك الخيام البيضاء المتفرقة والعشش التي صنعها أصحابها من ركام وصفيح منازلهم وكسوها بقطع من البلاستيك كي تقيهم برد الشتاء في انتظار أن تفي الأطراف المحلية والدولية بوعودها وتعيد إعمار منازلهم المهدمة.

ويقول المواطن الجريح أبو سهل (60 عاما) الذي يسكن هو وبعض إفراد عائلية في خيمة وحجرة صغيرة بجانب منزله المدمر في عزبة عبد ربه شرق بلدة جباليا، "إن إقدامنا على العودة إلى الاحتماء بركام منازلنا مرده حالة الإحباط التي أصبنا بها من وعود الحكومات والمجتمع الدولي الذي يغمض عينيه ويصم أذنيه عن معاناتنا التي تزداد في كل يوم سوءا على سوء".

ابو سهل فقد منزله ويعيش في خيمته منذ عام (الجزيرة نت)
لا جديد
وأضاف "بعد مرور قرابة العام لم يطرأ جديد على حالنا الذي كان سيئاً والآن أصبح أسوأ، فالركام لا يزال جاثماً وأنا وزوجتي نسكن في هذه العشة من الصفيح، وباقي أبنائي الثلاثة المتزوجين استأجروا منزلاً كان نصيب كل واحد منهم برفقة أبنائه غرفة في ذلك المنزل الذي لا يلبي أدنى متطلبات الحياة لأنه بيت قديم لا تصله الكهرباء ولا الماء ولا يحوي شبكة للصرف الصحي".

وتابع "إن أكبر هم أعيشه أنا وغيري من أهالي عزبة عبد ربه هو قلة المأوى، والمعاناة الكبيرة التي تلفنا جراء ضيق حجر الصفيح الصغيرة شديدة الحر صيفاً وشديدة البرودة شتاء".

ويذكر أبو سهل أن العزبة التي كان ينعم أهلها بالخضرة التي كانت تحيط منازلهم قبل الحرب أصبحت عزبة أشباح، يلتئم فيها شمل العائلات المشردة في النهار ويغادرها معظم سكانها في الليل إلى البلدات القريبة حيث استأجروا منازل لهم هناك.

واشتكى أبو سهل -في حديثة مع الجزيرة نت- من توقف المساعدات الإنسانية التي كانت توزع من قبل المؤسسات الإنسانية الدولية لمساعدتهم في التغلب على الظروف القاسية التي ما زالت تلفهم، مشيرا إلى أنه يعتاش هو وأبناؤه المتزوجون على ما يتقاضاه من مستحقات كونه جريحا إلى جانب راتب أحد أبنائه الذي يعمل شرطيا.

آخيام أقامها اصحابها فوق منازلهم المدمرة (الجزيرة نت)
الهرب من الضنك
وغير بعيد عن مكان إقامة أبي سهل تعود أبو محمد (40 عاما) مع ثلاثة من جيرانه على الإقامة خلال ساعات النهار في خيمة جارهم هربا من ضنك الحياة في المنازل المستأجرة التي يعودون للنوم فيها برفقة عائلاتهم في ساعات المساء.

ويؤكد الرجل أن أهم ما يقلقله إلى جانب معاناة السكن هو الخوف على مستقبل أطفاله الذين ما زالوا يعانون من آثار الحرب النفسية الصعبة بعد سنة من الخوف والحرب، لافتا إلى أن أحد أبنائه يبلغ من العمر ثماني سنوات لا يزال ينكمش على نفسه ويعمد إلى الاختباء كلما سمع صوت أي طائرة في السماء، ولا يستطع أحد في المنزل من تهدئه روعه إلا بعد اختفاء ذلك الضجيج.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن دافع القلق الأخر، هو أن ما يتقاضاه من مبالغ مالية من الحكومة بغية تسديد أجرة الحجرة التي يسكنها مع عائلته يوشك على النفاد، ولا يعلم في ظل عدم اكتراث المسؤولين والمنظمات الإنسانية بحالهم، من أين سيسدد أجرتها في الشهور المقبلة؟

المصدر : الجزيرة