تحذير من حقبة دموية بالصومال
آخر تحديث: 2009/12/25 الساعة 10:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/25 الساعة 10:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/9 هـ

تحذير من حقبة دموية بالصومال

الرئيس الصومالي أصبح يرتدي الزي العسكري في معظم الأحيان (الجزيرة نت-أرشيف)

جبريل يوسف علي-مقديشو

بدأت ملامح الحروب الأهلية والنزاعات والفوضى تتشكل في الصومال مجددا مع مواصلة المعارضة الصومالية شن هجمات متكررة ليلا ونهارا على مواقع الحكومة ومراكز المسؤولين واجتماعات الوزراء والبرلمان، رغم مساعي الحكومة الانتقالية لحشد طاقتها العسكرية ومواجهة الهجمات.

وأصبح الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد يظهر في المحافل بملابس عسكرية في إشارة منه إلى أن الحل العسكري بات قراره المفضل رغم أن المراقبين يحذرون من ويلات حقبة جديدة مليئة بالدماء قد تكون أخطر من سابقاتها التي عاشتها البلاد طوال العقدين الماضيين فضلا عن إمكانية عودة الحلقة المفرغة للنزاعات التي ليس فيها منتصر ولا مهزوم.
 
وصعدت المعارضة الصومالية بدورها هجماتها العنيفة على حكومة شريف في مواقع مختلفة بالعاصمة كما رفعت من وتيرة قصفها للمقرات الحكومية وجلسات البرلمان الصومالي بهدف عرقلة جهود الحكومة في هيكلة وإصلاح وتنظيم قواتها، حسب ما قاله للجزيرة نت الخبير العسكري والعقيد السابق في الجيش الصومالي عبدي أشكر.
 
الجثث الملقاة في شوارع مقديشو أصبحت مشهدا يوميا مألوفا (الجزيرة نت-أرشيف)
هجمات وألغام

الهجمات في مقديشو هذه الأيام تكررت بمتوسط ثلاث مرات على الأقل يوميا وكذلك القصف المتبادل كما تشهد المدينة عمليات زراعة الألغام التي تستهدف معظمها القوات الأفريقية والحكومية.
 
وتكاد مقديشو هذه الأيام تعود إلى ما كانت عليه في عهد وجود القوات الإثيوبية بالصومال بهجماتها واعتداءاتها شبه اليومية على المواطنين الصوماليين والهجمات المضادة من قبل المسلحين الصوماليين على قواعدها وأماكن تمركزها.
 
وفتحت المعارضة الإسلامية مؤخرا موانئ بحرية ومطارات خاصة بها الهدف منها الارتباط مع حلفائها في الخارج لتلقي السلاح والدعم فضلا عن أهداف اقتصادية وسياسية، حسب ما يعتقده المحلل الصومالي المقيم في نيروبي علي جبريل الكتبي.
 
وفي المقابل بات الشارع الصومالي غير مبال بما تروج له الأطراف بسبب همومه المتمثلة بالنزوح والتشرد والقتل والتدمير. ويرى الكثير من الصوماليين أن الصراع الراهن هو "صراع نفوذ" وأنه لا يوجد خطر حقيقي على الكيان الصومالي من الخارج وإنما الأطراف الصومالية المتنازعة هي مصدر الخطر.
 
وتؤيد شرائح واسعة من الصوماليين إنهاء التفجيرات والهجمات المدفعية في البلاد كما أصبح الإعلام المحلي في الآونة الأخيرة يأخذ القضايا الرئيسية والمحورية والخلافية بين الأطراف على أنها لا تعبر عن تطلعات الشارع  الصومالي عكس أيام وجود القوات الإثيوبية حيث كانت عواطف الناس موجهة بشكل جماعي إلى مواجهة الوجود الإثيوبي.
 
حرائق ودمار بمقديشو (الجزيرة نت-أرشيف)
امتداد العنف
وقد امتد العنف أيضا في الآونة الأخيرة إلى الأقاليم الشرقية للبلاد التي كانت تتمتع بالأمن وأصبح التوتر يسود مدنًا عدة بشرق الصومال كما عادت المعارك القبلية في وسط البلاد وكان آخرها القتال الذي اندلع أول أمس بين مليشيات قبلية بمدينة جالكعيو وسط الصومال وأدى إلى مقتل 20 شخصا وإصابة عدد كبير من المدنيين وأفراد المليشيات المتقاتلة.
 
ويعتقد الكثيرون من أبناء مقديشو أن اندلاع المزيد من العنف والمعارك في الصومال أصبح أمرا حتميا. ويقول عدد منهم تحدثوا للجزيرة نت، إن قرار مجلس الأمن الأخير بفرض عقوبات على إريتريا لدعمها الإسلاميين المعارضين سيرفع من وتيرة هجمات المعارضة المسلحة على الحكومة.
 
ويقول هؤلاء "المعارضة سترفع درجة تحديها للقرار وللحكومة، حيث إن الطريق أمامهم فقط هو شن مزيد من الهجمات على الحكومة لإثبات استقلاليتهم ولو رمزيا عما تروج له أميركا والغرب". 
 
ويتوقع الخبير الصومالي في تاريخ القرن الأفريقي المقيم في هولندا محمد معلم قوري للجزيرة نت، تأزم أوضاع النازحين والمشردين في المخيمات، وقد ترتفع أعدادهم في حال استمرت موجة العنف المتجددة في العاصمة مقديشو عدة أيام.
 
وخلاصة القول أن معالم الوضع في مقديشو هذه الأيام هي هجمات ليلية ونهارية، وعمليات قصف متبادلة على رؤوس منازل المدنيين دون رحمة، وقلة المواد الطبية، وسكان يعيشون في توتر دائم مع كثرة أعداد المرضى النفسيين في العيادات بسبب تكرار دوي الانفجارات وتأثيرها المدمر على أعصابهم فضلا عن حالة الهلع الدائم التي يعيشونها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات