الكثير من الإسرائيليون يؤكدون أن إسرائيل فشلت بتحقيق أهدافها المرجوة من الحرب (رويترز-ارشيف)

وديع عواودة-حيفا

يتفق معلقون إسرائيليون كثر على أن الحرب على غزة لم تحقق أهدافها العسكرية والسياسية الخفية والمعلنة وأدت لزيادة قوة حماس بدلا من إضعافها.

وأكد المعلق في هآرتس والمحاضر الجامعي د. تسفي بار إيل أن الحرب أخفقت في تحقيق أهدافها بشكل عام وعادت بضرر بالغ على إسرائيل.

وقال بار إيل للجزيرة نت إن الحرب على غزة لم تنته، لافتا لاستمرار إسرائيل بمحاصرة غزة واستهداف حماس من خلال الضغط على سكان القطاع.

ومضى يؤكد أن إسرائيل لم تحقق الأهداف المعلنة للحرب بتصفية ما سمته "البنى التحتية للإرهاب" أي القضاء على حماس وتابع "حظيت حماس بتأييد أوسع سياسيا في الساحتين العربية الدولية وفي الشارع الفلسطيني مقابل السلطة الفلسطينية".

وأكد أن إسرائيل فشلت بإضعاف حماس سياسيا وعادت الحرب كيدا مرتدا على إسرائيل في العالم كله وما يجري مع أوروبا وتركيا اليوم مثال على ذلك.

وقال إن بوسع إسرائيل الزعم أن الحرب أدت لوقف صواريخ القسام وإن كانت حماس أعلنت أنها أوثقتها بدوافعها هي وتابع "لم نكن بحاجة للحرب كي تتوقف صواريخ القسام فحماس سبق والتزمت من طرفها بالتهدئة".

اما قائد أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق أمنون ليبكين شاحك فاعتبر أن إسرائيل حققت هدفها بتوفير الهدوء في النقب حتى الآن بفضل تعزيزها قوة ردعها لكن مكانتها الدولية تردت نتيجة الحرب ولا سيما بعد تقرير غولدستون.

دمار كبير ألحقته آلة الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة (الفرنسية-أرشيف)
صورة إسرائيل
واعتبر شاحك بتصريح للجزيرة نت أن الحرب أضعفت قوة حماس في الشارع الفلسطيني وشكك بإمكانية القضاء عليها، موضحا "حتى لو احتلت إسرائيل كل قطاع غزة لما نجحت بإبادة قيادة حركة حماس لمدة طويلة غير أنها قادرة على توجيه ضربة موجعة لها وهذا ما فعلته".

ويتفق شاحك مع مسؤولين وخبراء محليين آخرين على أن الحرب على غزة قلصت هامش مناورة إسرائيل مستقبلا وتابع "إذا خرجت في عملية مشابهة دون تهيئة العالم ستتعرض مجددا لانتقادات قاسية".

سياسيا انتقد شاحك عدم دخول إسرائيل في مفاوضات مع السلطة الفلسطينية التي كانت ستساهم برأيه في امتصاص غضب العالم على إسرائيل عقب الحرب والتخفيف من آثار غولدستون.

وخفف شاحك من خطورة ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في المحاكم الأوروبية مشددا على خسارة إسرائيل في العالم من ناحية صورتها في الذهنية العامة وتعرضها للعزل والمقاطعة الاقتصادية والأكاديمية.

صورة المنتصر
من جانبه نفى رئيس الشاباك الأسبق عامي أيالون وجود رغبة لدى حماس بمواجهة جديدة وأكد أنها تتطلع لتقديم ذاتها كنموذج مختلف عن نموذج الرئيس عباس والفوز بالانتخابات المتوقعة في العام 2010. وتابع "حماس خرجت بصورة منتصر لأننا لم ننجح بإخضاعها رغم كل ما فعلناه وحتى وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز منحها الشرعية بتصريحاته ودعواته لمفاوضتها وهذا يستبطن رسالة معينة".

واعتبر أيالون في تصريح للقناة الإسرائيلية الأولى أن الحرب قد فشلت بتحقيق غايتها وأدت لتقييد حرية تحرك إسرائيل مستقبلا ورأى أن الطريق لإضعاف حماس لا تتم بوسائل عسكرية.

وقال رغم كونها حربا محقة فشلت إسرائيل في إدارتها وعليها التحقيق بنتائجها وتساءل كيف يمكن أن يوصي وزير الدفاع بوقفها في اليوم الثالث على بدئها لكنها تستمر ثلاثة أسابيع؟

وردا على سؤال قال إنه من المبكر تحديد ما إن كانت الحرب قد نجحت عسكريا، وأوضح أن نتائجها تقاس ككل حرب بنتائجها السياسية وتابع "خرجنا للحرب دون تحديد أهدافها السياسية بجلاء".

وقالت المعلقة السياسية للإذاعة العبرية العامة آيلاه حسون إن إسرائيل لم تحقق أهدافها العسكرية كما كان متوقعا بسبب العلاقات غير المتناسقة بين دولة ومنظمة.

حماس وعباس
كما قالت إن الحرب فشلت في استنزاف قوة حماس ورفع أسهم الرئيس محمود عباس في الشارع الفلسطيني ونوهت أن زيارة رؤساء الدول الأوروبية لإسرائيل في نهاية الحرب نبعت من هذه الرغبة التي لم تتحقق.

وأشار المعلق في القناة الأولى عوديد غرانوت إن حماس نجحت بمواصلة إطلاق الصواريخ طيلة الحرب ونجحت باستهداف مدن جديدة ولم تشهد تراجعا دراميا في شعبيتها بالرأي العام الفلسطيني. في المقابل يرى أن حماس فشلت في تجنيد دعم عربي ودولي لها ولم تتمكن من ترميم القطاع فيما دفعت الحرب مصر لبناء جدار فولاذي بينها وبين غزة وتابع "سياسيا خرجت إسرائيل خاسرة كما يدلل تقرير غولدستون".

منسوب العداء
وقال المحاضر في تاريخ الشعب اليهودي البروفيسور زئيف تساحور في مقال نشرته يديعوت أحرونوت بعنوان "الفزع ما زال هنا" إن الحرب وفرت الهدوء في النقب. في المقابل أوضح أن المخاوف الشديدة من المستقبل أشد من أي وقت مضى وانتقد استهداف المدنيين خلال الحرب وتابع "أدت الحرب هذه لرفع منسوب العداء لدى سكان القطاع المحاصرين داخل سجن كبير والذين لم نترك أمامهم خيارات قليلة".

المصدر : الجزيرة