أزيل 85% من ركام غزة والباقي بحاجة لآلات وإمكانيات غير موجودة (الجزيرة نت)


ضياء الكحلوت-غزة

يعيش مطيع عبد الرحمن أحمد وأبناؤه الخمسة في منزل ذوي زوجته منذ أدى قصف إسرائيلي مركز لتدمير منزل عائلته في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة في بداية الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.

ومنذ ذلك الحين احتضنه منزل "حماه"، الرجل الأربعيني مع زوجته وأبنائه الخمسة، في ظل الدمار الهائل الذي أحدثته الغارة على منزله وما تبعه من تشريد لساكني "العمارة" الذين يقدر عددهم بخمسين فرداً.

ومطيع أحمد، نموذج حي لمأساة نحو 3500 فلسطيني دمرت الحرب منازلهم بشكل كامل، ونحو خمسين ألف فلسطيني تضررت منازلهم بشكل جزئي ما بين تدمير متوسط وتدمير طفيف، وفق التقرير الدوري الصادر عن وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة.

تعويضات بسيطة
وقال أحمد "تلقينا بعض التعويضات لكنها لا تكفي ولا تناسب حجم الضرر الكبير الذي لحق بنا نتيجة القصف وعدم تمكننا حتى من أخذ ملابسنا من تحت الركام ولم أجد منزلاً أستأجره فاضطررت للسكن عند أهل زوجتي في غرفتين صغيرتين".


وأضاف أحمد للجزيرة نت "للأسف كل وعود الإعمار ذهبت مع الريح، وكل من يريد أن يدفع للإعمار يريد تنازلا سياسيا من الطرف الفلسطيني الذي يسيطر على غزة والعالم كله متفرج على مأساتنا ولا أحد يحرك ساكنا".


المهندس إبراهيم رضوان (الجزيرة نت)
ويوافقه الرأي وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة المهندس إبراهيم رضوان، إذ قال للجزيرة نت إن وعود الإعمار لم تتم حتى الآن ووصف ربطها بالمصالحة –على أهميتها- والاعتراف بشروط الرباعية الدولية بالجريمة الكبرى والعقاب الجماعي للمتضررين.

وبينّ رضوان أن الإعمار لا يزال يراوح مكانه وما جرى ويجري حاليا –بعض أعمال الترميم والبناء- هي مجرد مبادرات متواضعة تستفيد من المواد الموجودة في السوق المحلي والمهربة عبر الأنفاق.

العالم خذلنا
وأشار إلى أنهم قاموا بإزالة نحو 85% من ركام المنازل والمقار الأمنية والمؤسسات الحكومية التي تضررت بتبرعات مختلفة، موضحاً أنهم بدؤوا بمشروع تسكين للمواطنين المتضررين بشكل جزئي عبر الاستفادة من المواد الخام الموجودة بالسوق المحلي.

وقال رضوان إن الواضح لسكان غزة المتضررين أن العالم خذلهم، مطالباً العالم والمانحين بتحمل مسؤولياتهم وإبعاد السياسة عن مشاكل وهموم الجانب الإنساني من معاناة المتضررين.

وذكر رضوان -وهو رئيس المجلس التنسيقي لإعادة إعمار غزة- أن تشكيل المجلس جاء ليسحب الذرائع من الذين يحتجون بحالة الانقسام والخلافات السياسية لتبرير تقصيرهم تجاه غزة والمتضررين، مؤكداً أنه تم تشكيله بشكل مهني وفني بحت.


برج الأندلس بغزة ينتظر ادخال الآلات تمهيداً لهدمه (الجزيرة نت)
مشاريع وانتقادات
وبينما يستمر الحصار الذي يمنع بموجبه جيش الاحتلال الإسرائيلي المواد الخام والضرورية للبناء من دخول غزة، أطلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" مشروعاً لتشييد بيوت من الطين لنحو 120 فلسطينيا لا يجدون مأوى حتى الآن.

ورغم تسليمها أحد البيوت الطينية لفلسطيني من عزبة عبد ربه مؤخراً وإطلاقها نداء الاستغاثة لبدء بناء البيوت الأخرى، فإن أونروا واجهت انتقادات حادة من القطاع الخاص والكتاب وبعض الحقوقيين.


وقال الكاتب والحقوقي الفلسطيني مصطفى إبراهيم للجزيرة نت "مضى عام على العدوان وعملية إعمار غزة تقف مكانها استجابة للشروط والإملاءات الأميركية والأوروبية، ومائة ألف فلسطيني مشردون لا يجدون المأوى".

وأشار إبراهيم إلى أخطار سياسية واقتصادية وبيئية تعود على الفلسطينيين عند بناء تلك المساكن أكبر بكثير من الفائدة التي ستعود عليهم من بنائها، مشيراً إلى أن بناء مئات أو حتى آلاف الوحدات السكنية من الطين لن يحل مشكلة إعادة الإعمار.

وتساءل إبراهيم: لماذا لا تطلب “أونروا” من مصر أن تسمح لها بإدخال الإسمنت ومواد البناء من معبر رفح لإعادة إعمار منشآتها ومنازل اللاجئين المعدمين التي تهدمت أثناء الحرب، متوقعاً ألا ترفض مصر طلباً كهذا لأونروا.

وذهب الكاتب والحقوقي الفلسطيني إلى القول إن مشاريع بيوت الطين تطيل من عمر الحصار وتعتبر استمراراً للملهاة المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة مما يؤشر إلى أن المجتمع الدولي سوف يستمر في ذلك إلى ما لا نهاية.

المصدر : الجزيرة