القسام: مستعدون لمواجهة إسرائيل
آخر تحديث: 2009/12/24 الساعة 19:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/24 الساعة 19:45 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/8 هـ

القسام: مستعدون لمواجهة إسرائيل

 أبو عبيدة أكد أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة كشفت جبن الجندي الإسرائيلي

حوار: أحمد فياض

أكد المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام الجناج العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) المعروف بأبي عبيدة أن أهم الدروس التي استخلصها رجال المقاومة في غزة من العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع هو إدراكهم لمدى "جبن" الجندي الإسرائيلي وعجزه عن المواجهة المباشرة.

وأضاف أبو عبيدة في لقاء مع الجزيرة نت أن العدوان الإسرائيلي على غزة لم يكن مفاجئا بحد ذاته، بينما كان الأمر المفاجئ هو جرأة قوات الاحتلال على استخدام هذه الأسلحة المحرمة دوليا وإقدامه على القتل الجماعي والإبادة والأرض المحروقة دون أدنى اعتبار لما يسمى بالمجتمع الدولي. وتاليا نص الحوار:

بعد مرور عام على الحرب على غزة ما العبر والدروس والاستنتاجات التي استفادتها كتائب القسام وحركات المقاومة المسلحة من الحرب؟

نحن بالتأكيد نستفيد من تجاربنا عبر سنوات الصراع المرير مع العدو الصهيوني، وفي كل محطة ندرس الإنجازات والإخفاقات ونقف عند مواطن الخلل ونعالجها بالرغم من أننا -كما هو معلوم- لا نتحدث عن جيش مقابل جيش ولا عن إمكانيات متساوية أو حتى متشابهة أو متقاربة، بل إن الفارق في موازين القوى المادية كبير جداً، ومع ذلك نحن نستفيد في كل مرحلة من تجربتنا، ومن أهم المحطات التي استفدنا منها في الجانب العسكري والأمني وغيره من الجوانب هي محطة "معركة الفرقان"، لقد استخلص فيها المجاهدون عبراً ودروساً كثيرة جداً وعلى مختلف الصعد, ومن أهمّها أن الجندي الصهيوني جندي ضعيف روحياً وغير قادر على المواجهة المباشرة وأنه مستعد لتدمير حي كامل إذا شعر بوجود خطر على حياته، كما أننا استفدنا من طبيعة الخطط التي استخدمها العدو وكيفية التأقلم معها ومواجهتها أثناء الحرب وفي المواجهات القادمة، وكذلك كيفية الانسجام مع طول المعركة وامتدادها لأسابيع وربما لشهور وطريقة إدارتها بكفاءة، وغيرها من الدروس التي لا يمكن حصرها في هذه السطور.

هل لك أن تحدثنا عن الأساليب والوسائل التي استخدمتها كتائب القسام والمقاومة في مواجهة قوات الاحتلال خلال الحرب؟

استخدمت كتائب القسام وسائل كثيرة وأساليب متعددة، وتنقّلت بين الخيارات المتاحة بشكل مدروس، على صعيد توقيت إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون والحفاظ على مستويات محددة من كثافة إطلاق النار، وعندما بدأت المواجهة البرية، استخدمنا ما توفر من أسلحة مضادة للدروع والدبابات وقصفت تجمعات الجنود بقذائف الهاون بشكل كثيف، ورصدت تحركات الجنود على الأرض واستهدفتهم في المباني التي تحصّنوا فيها بالقذائف، واستخدمت سلاح القنص بكثرة، وكذلك عمليات الاشتباك والالتحام المباشر والكمائن ومحاولات أسر الجنود، وتفجير العبوات المزروعة مسبقاً في أماكن تمركز الآليات والجنود الصهاينة، هذه بعض الوسائل والأساليب العامة والتي يندرج تحتها العديد من التكتيكات التي لا يمكن سردها بالتفصيل.

"
العدوان في حدّ ذاته لم يكن مفاجئاً، فنحن كنا نتوقع العدوان ونستعدّ لمواجهته، لكن المفاجئ هو جرأة العدو على استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً وإقدامه على القتل الجماعي والإبادة والأرض المحروقة دون أدنى اعتبار لما يسمى بالمجتمع الدولي
"
هل العدوان الإسرائيلي فاجأ المقاومة، وما أبرز ما شق على قيادة القسام أثناء توجيهها للمعارك خلال الحرب؟

لا شك أن العدو الصهيوني أراد استخدام عنصر المفاجأة والقتل الجماعي لترويع الناس وإرباك المقاومة وخلق حالة من الفوضى في غزة، ولكن هذا العنصر لا يعدّ حاسماً للمعركة ولا إنجازاً عسكرياً كون الاحتلال يمتلك القوة الغاشمة الباطشة ويستطيع أن يصبّ آلاف الأطنان من المتفجرات، ومن هنا فإني أقول بأن العدوان في حدّ ذاته لم يكن مفاجئاً، فنحن كنا نتوقع العدوان ونستعدّ لمواجهته، لكن المفاجئ هو جرأة العدو على استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً وإقدامه على القتل الجماعي والإبادة والأرض المحروقة دون أدنى اعتبار لما يسمى بالمجتمع الدولي، ونحن نقول هنا بأن الحرب كانت قاسية بكل المعايير ولا شك، لكنها لم تكن حرباً موجّهة باتجاه المقاومة فقط بل كانت تستهدف كل شعبنا بلا استثناء.

كيف كان يعمل رجال المقاومة خلال الحرب؟ وكيف كانت تتم عملية التواصل ما بين القيادة والمقاتلين أثناء الحرب وحركة الطيران والرصد الكثيفة التي كانت تضرب كل متحرك في محيط أي دائرة مواجهة على أرض غزة؟

نحن أولاً نقاتل عن عقيدة ومبادئ، وبالتالي فإننا نسير في ظل قوله تعالى "والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا"، ونحن على يقين بحتمية النصر مع الصبر والإيمان، ثم إننا اعتدنا منذ بداية المواجهة مع العدو الصهيوني بأن نبدع في إيجاد الوسائل البديلة في كل مرحلة للتغلب على كافة العقبات والأساليب التي يستخدمها العدو، لذلك فإن عملنا خلال الحرب كان وفق ما أعددناه مسبقاً من وسائل وتكتيكات مدروسة، سواءً على صعيد الاتصالات والتواصل أو على صعيد القدرة العملياتية والقتال، ولن نعدم الوسيلة بإذن الله ما دام لدينا الإرادة القوية في المقاومة والجهاد.

هل لك أن تصف لنا الحال التي بدا عليها جنود القسام ورجال المقاومة الآخرون خلال الحرب؟

في الحقيقة هناك مشاهد محفورة في الذاكرة لا يمكن أن ننساها، وهي مشاهد البطولة والإقدام المنقطع النظير الذي قدّمه المجاهدون في أرض المعركة، بالرغم من عظم التضحيات وشدة الهجمة وضراوة القصف والدمار، فقد أبلى المجاهدون بلاءً حسناً في المواجهة وثبتوا في كافة نقاط الالتحام والمواجهة والاحتكاك مع العدو، وقد كان الشهيد يرتقي فيسارع المجاهدون إلى ملء الثغر دون أدنى تردد، فلم نجد تقاعساً أو خوفاً أو ارتباكاً، وحتى عند استشهاد القادة من المجاهدين، كانت الأمور تسير بشكل انسيابي ويتولى خلَفه قيادة الأمور بشكل فوري وسريع، وهناك مشاهد فريدة ومميزة لا يمكن أن تغيب عنا، ويمكن أن نصف الحال التي كان عليها المقاومون في كلمات قليلة بأنهم القابضون على الجمر في زمن الانصياع والخذلان.

ما الأسرار التي لفت رجال القسام لدى مواجهة قوات الاحتلال على أرض غزة أثناء الحرب ولم يسبق أن أشرتم إليها؟ وكيف خرجت القسام من هذه الحرب؟

حقيقة إن ما لا يمكن ذكره أكثر بكثير مما نستطيع ذكره، لكني أقول بأن سرّ الصمود الأكبر هو شعبنا المرابط البطل الذي قدم نموذجاً فريداً في الصبر والوفاء والرباط على هذه الأرض، فشعبنا هو سندنا وهو الذي احتضن مقاومته وقدم الأرواح والدماء والمهج، فقد ترادفت صورة المجاهدين المشرفة مع صورة الصمود الأسطوري لشعبنا فقويت بذلك جبهتنا وتحطمت على هذه الصخرة المؤامرة الصهيونية المبيّتة لتقويض الوضع في غزة، أما (كيف خرجت القسام من هذه الحرب)، فقد خرجت قوية بفضل الله تعالى، واستطاعت لملمة الجراح وترميم ما فقدت في فترة قياسية والاستعداد للمرحلة القادمة بقوة أكبر وإصرار أعظم.

في ظل الحديث الإسرائيلي عن مواجهة جديدة مع غزة، كيف هي استعدادات القسام والمقاومة الفلسطينية لاحتمال كهذا؟

ينبغي ألا نغفل عن حقيقة واضحة قبل الردّ على مدى استعدادنا لصد العدوان، وهي أن التلويح بالحرب الجديدة هو اعتراف ضمني واضح بفشل الحرب السابقة، وأن كل الترويج الذي مارسه العدو بعد انتهاء الحرب بأنها حققت أهدافها هي ادّعاءات باطلة ومحاولة لتصنّع النصر في ظل الصدمة التي كان يعيشها العالم من جرّاء تدفق دماء الأبرياء بغزارة على أرض غزة، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها وبدأت تتكشف حقيقة النتائج التي وصلت إليها الحرب، أدرك العدو أنه فشل في حربه ولم يحقق سوى الوهم، وأن الإنجاز الأكبر الذي حققه هو قتل الناس بالمئات في الشوارع وتحت البيوت وتدمير المباني المدنية.

أما بخصوص استعدادنا لأي احتمال، فنحن بفضل الله تعالى على استعداد تام للتصدي لأي عدوان جديد على شعبنا مهما كان حجمه لأن أمامنا خيارا واحدا وهو المواجهة والتصدي والمقاومة بكل ما نملك من قوة وليس في قاموسنا الاستسلام أو التراجع أو الرضوخ لمنطق التخويف والتهويل الذي يمارسه زبانية بني صهيون.

"
نسعى دوما لجعل وسائلنا أكثر قدرة على مواكبة حجم العدوان الصهيوني والأسلحة والوسائل التي يستخدمها ضدنا
"
إلى أي مستوى وصلت جهود القسام على صعيد تطوير الأسلحة والوسائل القتالية وزيادتها لصد وردع قوات الاحتلال وحماية أهل غزة من أي هجوم إسرائيلي محتمل؟

نحن لا نعلن عن وسائلنا القتالية وأسلحتنا إلا بعد استخدامها ضد العدو الصهيوني، لكننا نؤكد أننا نسعى دوماً لجعل وسائلنا أكثر قدرة على مواكبة حجم العدوان الصهيوني والأسلحة والوسائل التي يستخدمها ضدنا، وقد طورنا على مدار سنوات الانتفاضة أسلحتنا تدريجياً، ونحن في كل مرحلة نكون أكثر قدرة من المرحلة التي تسبقها، وهذا ينطبق على المرحلة القادمة كذلك، ونؤكد أن من حقّنا كمقاومين وكشعب يقع تحت الاحتلال أن نستخدم كل ما نستطيع استخدامه من أسلحة ووسائل ضد العدو المحتل الغاصب.

هل أثر الحصار والتشديد المصري على الحدود على جاهزية القسام واستعداداتها على صعيد مواجهة الاحتلال؟

إن تشديد الحصار من قبل أي جهة على شعبنا هو أمر مستهجن ومرفوض بتاتا، ولكن مهما فعل العدو الصهيوني وضغط الأميركيون وحلفاء الاحتلال من أجل التضييق على شعبنا ومقاومتنا، فلن يستطيعوا وقف عملنا وتقدمنا، لأننا نصنّع معظم أسلحتنا بأيدينا وننحت في صخر الحصار والإغلاق، ولا يمكن لأي قوة بشرية أن تمنعنا من حقنا وواجبنا في مقاومة الاحتلال والإعداد له وامتلاك السلاح من أجل مواجهته.

المصدر : الجزيرة

التعليقات