أحد المنازل التي دمرتها إسرائيل في غزة (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا
يتفق الكثير من المعلقين الإسرائيليين على أن الحرب الأخيرة على غزة لم تخفق في تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية المخفية والمعلنة ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فقط بل ارتدت على تل أبيب بمواقف مضادة غير مسبوقة دوليا على خلفية تقرير غولدستون.
 
فقد أكد المعلق السياسي في صحيفة هآرتس والمحاضر الجامعي تسفي بار إيل للجزيرة نت أن الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة قبل عام من الآن أخفقت في تحقيق أهدافها بشكل عام وعادت بضرر بالغ على الدولة العبرية.

ولفت إلى أن إسرائيل لم تحقق الأهداف المعلنة للحرب بتصفية ما أسمته "البنى التحتية للإرهاب" أي القضاء على حماس التي حظيت -بعد الحرب عليها- بتأييد أوسع سياسيا عربيا ودوليا وفي الشارع الفلسطيني مقابل السلطة الوطنية الفلسطينية.

شاحك: مكانة إسرائيل الدولية تردت بعد تقرير غولدستون (الجزيرة نت)
ورأى أنه بوسع إسرائيل الزعم بأن الحرب أدت لوقف صواريخ حماس التي كانت هي التي أعلنت وقفها من جانبها، مشيرا إلى أن إسرائيل في الواقع العملي لم تكن بحاجة لشن حرب على غزة طالما أنه سبق لحماس أن أوقفت إطلاق الصواريخ التزاما باتفاق التهدئة.

بيد أن قائد أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق أمنون ليبكين شاحك اعتبر أن إسرائيل حققت هدفها بتوفير الهدوء في النقب حتى الآن بفضل تعزيزها قوة ردعها لكن مكانتها الدولية تردت بعد تقرير غولدستون الذي أدانها بارتكاب جرائم حرب في غزة.

صورة إسرائيل
واعتبر شاحك في تصريح للجزيرة نت أن الحرب أضعفت قوة حماس في الشارع الفلسطيني لكنه شكك في إمكانية القضاء عليها كليا "حتى لو احتلت إسرائيل كل قطاع غزة" مشيرا إلى القدرة على توجيه ضربة موجعة كما حدث في الحرب الأخيرة على حد قوله. 
 
 ويتفق شاحك مع مسؤولين وخبراء محليين آخرين على أن الحرب على غزة قلصت هامش مناورة إسرائيل مستقبلا وتوقع أن تتعرض الدولة العبرية لانتقادات قاسية إذا أرادت القيام بعملية عسكرية مشابهة لما جرى في غزة قبل عام.

 أيلون: حماس خرجت بصورة المنتصر لأننا لم ننجح في إخضاعها رغم كل ما فعلناه (الجزيرة نت)
وفيما يتعلق بالوضع السياسي، انتقد شاحك عدم دخول إسرائيل في مفاوضات مع السلطة الفلسطينية التي كانت ستساهم في رأيه في امتصاص غضب العالم على إسرائيل عقب الحرب والتخفيف من آثار تقرير غولدستون.

وعلى الرغم من تقليله من احتمالات ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في المحاكم الأوروبية، شدد شاحك على خسارة إسرائيل لصورتها في العالم وتعرضها للعزل والمقاطعة الاقتصادية والأكاديمية.

حماس انتصرت
من جانبه، نفى عامي أيلون الرئيس الأسبق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) وجود رغبة لدى حركة حماس في مواجهة جديدة وأكد أنها تتطلع لتقديم ذاتها باعتبارها نموذجا مختلفا عن الرئيس محمود عباس والفوز بالانتخابات المقبلة.

وتابع "حماس خرجت بصورة المنتصر لأننا لم ننجح في إخضاعها رغم كل ما فعلناه وحتى وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز منحها الشرعية بتصريحاته ودعواته إلى مفاوضتها وهذا يستبطن رسالة معينة".

واعتبر أيالون في تصريح للقناة الإسرائيلية الأولى أن الحرب فشلت في تحقيق أهدافها السياسية على الأقل وأدت لتقييد حرية تحرك إسرائيل مستقبلا، موضحا أن الوسائل العسكرية لا يمكن أن تؤدي لإضعاف حماس.

المصدر : الجزيرة