مستقبل التنسيق بين السلطة وإسرائيل
آخر تحديث: 2009/12/23 الساعة 21:24 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/23 الساعة 21:24 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/7 هـ

مستقبل التنسيق بين السلطة وإسرائيل

دوريات للاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل 
 
يثير تواصل البناء الاستيطاني واستمرار الجمود في العملية السياسية، تساؤلات عن فرص استمرار التنسيق والتعاون الأمني والإداري القائم بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وإن كان بمستوى أقل منه قبل إعادة احتلال الضفة الغربية عام 2003.
 
ففي حين تنفي السلطة الفلسطينية وجود تنسيق وتعاون باستثناء تنسيق إداري محدود، تتفاوت تقديرات المحللين بشأن متانة العلاقة بين الجانبين، فبعضهم لا يستبعد انهيارا جزئيا، والبعض الآخر لا يرى إمكانية لأي انهيار "لأن التنسيق شرط لوجود السلطة".
 
وكانت الإذاعة الإسرائيلية نسبت إلى مصدر أمني إسرائيلي تخوفه من "المس بعلاقات التعاون القائمة حاليا بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية"، مشيرا إلى "شعور بانخفاض تحمس الجانب الفلسطيني للتعاون الأمني مع الجانب الإسرائيلي".
 
عدنان الضميري نفى وجود تعاون أمني مع إسرائيل باستثناء تنسيق إداري (الجزيرة نت)
التعاون متوقف

وقد رفض الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية التعقيب على تخوفات المصدر الأمني الإسرائيلي، لكنه نفى وجود تعاون أمني مع إسرائيل "باستثناء تنسيق إداري مع مكتب الارتباط العسكري لقضايا إدارية".
 
وقال اللواء عدنان الضميري للجزيرة نت إنه لا يمكن الحديث عن تنسيق في الوقت الذي تحمي فيه قوات الاحتلال المستوطنين وتساعدهم في انتهاكاتهم للأراضي الفلسطينية وحقوق الإنسان الفلسطيني.
 
وفيما إذا كان الجمود السياسي واستمرار الاستيطان سيحوّلان وجهة البندقية الفلسطينية نحو إسرائيل، قال الضميري إنه لا يستطيع التنبؤ بأي شيء مستقبلي، لكنه أكد أن "الوضع الحالي سيؤزم الأوضاع في المنطقة ككل".
 
أما المحلل السياسي أسعد العويوي فيرى أن كل شيء قابل للانهيار والتراجع "لأن السلطة وضعت كل ثقلها على العامل السياسي والتنسيق مع الأوروبيين والأميركيين والإسرائيليين لتثبيت الأمن والاستقرار في مناطق السلطة، ولم تحقق شيئا".
 
وأضاف أن "السلطة باتت محرجة أمام شعبها" وبالتالي فإن أمام الفلسطينيين أشكالا مختلفة للنضال، لكن عليهم أن يتوحدوا أولا من ثم إيجاد صيغة مشتركة للمقاومة حسب الإمكانيات والظروف.
 
شرط الاستمرار
من جهته لا يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري في وقف المفاوضات أو تعليقها تهديدا جديا للتنسيق الأمني "إلا إذا تمت بلورة إستراتيجية جديدة، وكان هناك بديل عن المفاوضات الثنائية، وليس مجرد وقف المفاوضات".
 
هاني المصري (الجزيرة نت)
وقال إن مجرد وقف المفاوضات يعني استمرار التعلق بها وانتظار تطور يسمح باستئنافها، وهذا يضعف دعائم التنسيق الأمني ودعائم السلطة، وقد يفتح الطريق أمام خيارات وبدائل جديدة، لكن لن يؤدي لانهيار كامل.
 
ونوه في حديثه للجزيرة نت إلى أن "التنسيق شرط لاستمرار السلطة ودعمها ومنحها التسهيلات، وحصولها على دعم أميركي"، مضيفا أن المطلوب هو بدائل للإستراتيجية الحالية وليس مجرد وقف التنسيق الأمني.
 
تنسيق ضروري
لا يقتصر التنسيق بين إسرائيل والسلطة على القضايا الأمنية فقط، بل هناك مجالات وجوانب اقتصادية وصحية وإنسانية. وبما أن الاحتلال يتحكم بالمنافذ فإنه يسعى دائما لابتزاز الجانب الفلسطيني.
 
وهنا يوضح المحلل السياسي عادل سمارة أن الاحتلال موجود في كل مكان وبإمكانه تعطيل الحياة الفلسطينية ومنع المياه والوقود وحصار الضفة مثل غزة و"بالتالي لا مفر للفلسطينيين من التنسيق" خاصة وأن "وجود السلطة وتأسيسها مرتبط بموافقة الاحتلال".
 
ويرى أن التخوف الإسرائيلي من انهيار التنسيق ليس في مكانه "لأنه لا يستطيع أي فلسطيني مهما كان وطنيا أو ثوريا أن يلغي هذه العلاقة"، مقللا في الوقت ذاته من أهمية التهديدات الفلسطينية بتعليق التعاون والتنسيق "لأن السلطة ليست خارج نطاق الاحتلال، وبالتالي ليس بإمكانها من ناحية عملية تغيير شيء لما هو قائم".
 
ولم يستبعد سمارة استثناءات في تحوّل بندقية الأجهزة الأمنية الفلسطينية نحو الاحتلال على شكل مبادرات فردية، لكنه يستبعد حربا نظامية "لأن السياسة والمصالح والتربية والتثقيف لا تسمح بذلك، ولأن الطرف الآخر ليس من السذاجة بأن يسمح ببندقية قد ترتد عليه".
المصدر : الجزيرة

التعليقات