الانتخابات المقبلة تواجه تحديات (رويترز-أرشيف)  

علاء يوسف–بغداد
 
تتزايد مخاوف أحزاب وكتل سياسية عراقية من استخدام الأحزاب الماسكة بالسلطة المال العام بالدعاية الانتخابية، مما يؤهلها للحصول على مقاعد برلمانية بأعداد كبيرة في الانتخابات المقرر إجراؤها بالسابع من مارس/ آذار المقبل.
  
وقال عضو البرلمان أسامة النجيفي إنه لا يوجد قانون يراقب مخاطر استخدام المال العام بالدعاية الانتخابية، والأحزاب المسيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها تستخدم هذه المؤسسات في دعايتها الانتخابية.

ويشير إلى "جهات ثقافية وسياسية تقوم بخروقات واضحة تجاه الدعاية الانتخابية، من دون أن يكون هناك رادع لمثل هذه الخروق، أما الأحزاب الأخرى فإنها غير قادرة على المنافسة مع الأحزاب الكبيرة المسيطرة على السلطة".

التشريع
ويطالب النجيفي بإصدار قانون يحد من استخدام المال العام في الدعاية الانتخابية.
 
أسامة النجيفي (الجزيرة نت)
ويقول "كان من المفروض أن يقوم البرلمان بتشريع قانون الأحزاب، وقانون السلوك الانتخابي، ولكن الأحزاب المسيطرة على السلطة ظلت تمارس ضغوطاً على البرلمان وأعضائه للحيلولة دون ذلك". 
 
ويرجع ذلك إلى أن هذه الأحزاب ترى أن هذين القانونين يتعارضان مع مصالحها وتكشف  تمويل كل حزب، وتحد من استخدام المال العام ومؤسسات الدولة في الدعاية الانتخابية.

ويرى النجيفي أنه في ظل غياب قانون يحدد آلية الدعاية الانتخابية، واعتماد القضاء المستقل وجهات رقابية مستقلة أخرى في الإشراف على الانتخابات، فإن الانتخابات المقبلة سيشوبها الكثير من الشكوك وعدم النزاهة.
 
استغلال
أما المحلل السياسي هارون محمد فيشير إلى تجربة انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في يناير/ كانون ثاني الماضي، قائلا إن رئيس الوزراء نوري المالكي -وهو يرأس قائمة دولة القانون- قد سخر الأجهزة الحكومية والأموال لترجيح قائمته بعدد من المحافظات.
هارون محمد (الجزيرة نت-أرشيف) 

ويضيف أن المالكي أنشأ مجالس إسناد بعدد من المحافظات أشبه ما تكون بفروع لحزب الدعوة، الذي يرأسه، وأنفق عليها أموالا كثيرة، وكانت النتيجة أن قائمته تفوقت على القوائم الأخرى في تسع محافظات تنتشر فيها مجالس الإسناد.

ويخلص محمد إلى أن الأموال والأجهزة الحكومية استغلت من قبل رئيس القائمة، الذي يشغل في الوقت نفسه رئاسة الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة.

ويتابع أن هذا الأمر ينطبق على قائمة الائتلاف الموحد، التي استغلت عدداً من المنظمات ذات الطابع الحكومي في ترشيح كفة مرشحيها، وكذلك الأمر مع الحزب الإسلامي الذي هو الآخر حقق نتائج محدودة مستغلاً وجود عدد من قياديي الحزب في بعض الوزارات.
 
استقالة
ويدعو هارون محمد إلى استقالة الحكومة الحالية أو تحويلها إلى حكومة تصريف أعمال لحين انتهاء الانتخابات، وكذلك تغيير تركيبة المفوضية المستقلة التي تتألف من عناصر وممثلين لأحزاب مشاركة بالسلطة.

حيدر الملا (الجزيرة نت-أرشيف)
أما الناطق باسم الحركة الوطنية العراقية حيدر الملا فيطالب بقانون للأحزاب وقانون للانتخابات، وثالثهما مفوضية للانتخابات تكون مستقلة شكلاً ومضموناً، وذلك لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة.

ويضيف الملا أن الضابط لعدم استخدام المال العام بالدعاية الانتخابية هو قانون الأحزاب.

ويرى أنه في ظل غياب هذا القانون "أصبح كل شيء مستباحا لاسيما من قبل أحزاب السلطة التي لها حقائب وزارية، فمثلاً قائمة دولة القانون عينت 945 مراقباً للانتخابات بمحافظة المثنى، التي لها سبعة مقاعد فقط، وكل هؤلاء المراقبين خاضعون لسلطة القائمة، لهذا سيكون هناك عدم توازن بين الكتل والأحزاب السياسية".

المصدر : الجزيرة