بيوت متنقلة أضيفت حديثا إلى مستوطنة تينا جنوب الخليل (الجزيرة نت)
 
يتوافق ثالوث الجيش والحكومة والمستوطنين في إسرائيل -وإن بأشكال مختلفة- على مسلسل نهب أراضي الفلسطينيين بالضفة الغربية، في حين لا يملك الضحايا وأصحاب الأراضي المنهوبة الإمكانات اللازمة من أجل التصدي لهذا المسلسل.

فمحاكم الاحتلال تعد النافذة الوحيدة المتاحة أمام الفلسطينيين للاعتراض، وبدل إعادة الحق إلى أصحابه، يفاجأ الضحايا بشروط تعجيزية ومطالبتهم بإثبات ملكيتهم لأرضهم وممتلكاتهم، بينما يسرح المستوطنون فيها دون أية وثيقة أو إثبات.

ويبدأ مشوار الاستيلاء على الأراضي عادة بإحاطتها بأسلاك شائكة من قبل المستوطنين، ثم تقام عليها خيمة، وبعد ذلك توضع حاوية أو بيت متنقل، ثم تتحول هذه إلى بؤرة استيطانية، وتتسع تدريجيا لتصبح مستوطنة "غير شرعية" بمفهوم الاحتلال، ثم تحصل على الاعتراف لتصبح كتلة استيطانية كبيرة تحتاج إلى التوسع نظرا للنمو السكاني.

مخامرة: الاحتلال لا يعترف بأي وثائق تصدرها السلطة الفلسطينية (الجزيرة نت)
استيلاء تدريجي

وينقل المحامي المختص بقضايا الاستيطان موسى مخامرة صورة قاسية لمن يطرقون أبواب القضاء الإسرائيلي متظلمين من نهب أراضيهم، مؤكدا أن محاكم الاحتلال تطلب منهم إثبات ملكيتهم للأرض، دون أن تعترف بأي وثائق تصدرها السلطة الفلسطينية.

ويوضح أنه إذا استولى مستوطن على قطعة أرض يتوجب على الضحية التقدم بشكوى للشرطة الإسرائيلية، وفي العادة يُغلق الملف دون إجراءات تحقيق أو جلب لهذا المستوطن "نظرا للتناغم بين الشرطة والجيش والمستوطنين".

وإذا قُبلت الشكوى –يضيف مخامرة للجزيرة نت- يضع الاحتلال شروطا تعجيزية أمام الضحايا، ولا يفتح التحقيق دون أوراق ثبوتية، وهذا لا يحدث مع الطرف المعتدي، إذ لا يطلب من المستوطنين أي بيّنات لوضع اليد على الأرض.

ويوضح أن استخراج الأوراق الثبوتية يتطلب العودة إلى السجلات المالية للإدارة المدنية الإسرائيلية التي توثق ذلك، لكن الاحتلال يعتبر هذه السجلات دليلا على "التصرف" وليس "الملكية"، مما يسهل الاستيلاء عليها ويحرم أصحابها من حق الإثبات.

وذكر مخامرة أن الاحتلال يعترف أحيانا بشهادات الطابو (وثائق ملكية) -ومعظمها من العهد التركي- ولا يعترف بالتصرف مدى الحياة أو بالتوارث، مما يشكل عبئا على كثير من الفلسطينيين لأن معظم الأراضي لم تتم تسويتها نظرا لظروف الاحتلال.

وبيّن أن التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية ينتهي إلى المحكمة العليا التي تتعامل مع الفلسطينيين بموجب أوامر عسكرية وليس بموجب القوانين، "مما يضع مزيدا من القيود والطلبات التعجيزية أمام الضحايا".

وشدد على أن مواقف المحكمة العليا تعزز مخاوف الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي، وفي المقابل تضاؤل الفرص أمام الفلسطينيين في إثبات حقهم عن طريق محاكم الاحتلال.

وطالب مخامرة السلطة الفلسطينية بمساندة الضحايا، وعمل الخرائط والمخططات والأوراق اللازمة وتوفير الصور الجوية، وتطويب الأراضي وتسويتها خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، لتعزيز دور المحامين وتسهيل مهمتهم ومساعدة الضحايا.

محمود سباتين استعاد أرضه بعد 20 عاما (الجزيرة نت)
مشوار طويل

إلى ذلك يعاني الفلسطينيون من قلة الإمكانيات لمتابعة قضايا المصادرة ضمن المتاح في المحاكم الإسرائيلية التي تستغرق سنوات طويلة.

ويقول محمود سباتين (من قرية حوسان غرب بيت لحم) إنه خاض معركة قضائية لاستعادة نحو 33 دونما صودرت لصالح مستوطنة بيتار عليليت، موضحا أن لديه طابو يثبت ملكيته للأرض، مع ذلك استغرقت المحكمة أكثر من عشرين عاما.

وأضاف أن المحكمة طالبته بإبراز ما يثبت ملكيته للأرض دون أن تطالب المستوطنين بأي شيء، مشيرا إلى أنه بدأ معركة قضائية أخرى بعد مصادرة نحو 30 دونما جديدا قرب نفس المستوطنة.

وأوضح أن التوجه إلى المحاكم يفيد في تجميد عملية المصادرة وأية أعمال أخرى في الأرض إلى حين صدور القرار النهائي من المحكمة.

أما الحاج أبو سامي من نفس القرية فيقول إن الاحتلال وضع يده عام 2003 على قطعة أرض لتمرير شارع استيطاني بعرض 14م، لكن قلة إمكانياته حالت دون متابعة القضية في محاكم الاحتلال، فتم الاستيلاء على 27م.

المصدر : الجزيرة