قانون "الإرهاب" يخيف الموريتانيين
آخر تحديث: 2009/12/21 الساعة 18:34 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/21 الساعة 18:34 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/5 هـ

قانون "الإرهاب" يخيف الموريتانيين

التحرك لإقرار القانون الجديد جاء بعد مواجهات أمنية (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

جاء إقرار الحكومة الموريتانية لقانون "الإرهاب", ليفتح الباب لحالة من الجدل ويثير مخاوف بشأن الحريات العامة, وذلك قبل عرض القانون على البرلمان خلال الأسابيع المقبلة.
 
وفي هذا السياق قال الحقوقي ومحامي الجماعات الإسلامية الإمام ولد الشيخ للجزيرة نت إن القانون الجديد لا يمكن أن يصادق عليه البرلمان ولا يمكن حتى من الناحية القانونية عرضه عليه "لأنه مخالف بشكل صريح للدستور".
 
وذكر أن المادة 13 من الدستور تنص على أن الدولة تضمن لمواطنيها حرمة أشخاصهم ومساكنهم ومراسلاتهم، وهو نص واضح لا يجوز أن يقيد بأي نص جديد، هذا فضلا عن عدد كبير من المواد الأخرى التي تضمن وتحمي كل الحريات العامة، "وهذا يعني أن القانون الجديد لا يمكن المصادقة عليه قبل تعديل الدستور".
 
"
إصدار القانون جاء بعد عدة عمليات استهدفت الجيش الموريتاني ورعايا دول غربية، وبعد نحو ثلاثة أسابيع من اختطاف ثلاثة رعايا إسبان على الطريق الرابط بين العاصمتين السياسية والاقتصادية للبلاد، وهي العملية التي أعلنت قاعدة المغرب الإسلامي مسؤوليتها عنها
"
وقال إن إدخال عقوبة الإعدام في القانون الجديد، وتشديد الإجراءات القانونية، ومصادرة الحريات ليس طريقا لتحقيق الأمن وكبح التطرف والإرهاب.
 
مخاوف سياسية
كما أبدى سياسيون مخاوف بشأن تكميم هذا القانون للحريات. وفي هذا السياق قال الناشط السياسي الشيخ باي ولد الدولة –وهو قيادي في حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض- إن تمرير القانون الجديد يشكل نمطا جديدا من أنماط تسويغ القمع والبطش والتعدي على الحريات الشخصية للمواطنين.
 
وقال للجزيرة نت إن تجارب الكثير من الدول التي عانت من ظاهرة الإرهاب تؤكد أن الحلول الأمنية وتشديد الإجراءات القانونية لا يحمي الدول، ولا يوفر الأمان لمواطنيها.
 
وأضاف أنه في موريتانيا حيث يفتقد النظام القائم للشرعية السياسية يبدو الأمر وكأنه لا يعدو محاولة لوضع ترسانة قانونية لتصفية المعارضين، وإطلاق يد الأجهزة الأمنية لتعمل ما تريد.


 
التحرك الحكومي
وكانت الحكومة قد أقرت القانون الجديد لمكافحة "الإرهاب" بما يعدل القانون السابق الذي صادقت عليه عام 2005, بعد قتل وجرح نحو ثلاثين جنديا في هجوم للقاعدة على حامية لمغيطي العسكرية في أقصى الشمال الشرقي للبلاد.
 
يأتي إصدار القانون بعد عدة عمليات استهدفت الجيش الموريتاني ورعايا دول غربية، وبعد نحو ثلاثة أسابيع من اختطاف ثلاثة رعايا إسبان على الطريق الرابط بين العاصمتين السياسية والاقتصادية للبلاد، وهي العملية التي تبنتها قاعدة المغرب الإسلامي.


 
تبريرات وتفاصيل
وبررت الحكومة الموريتانية في بيان لها إصدار القانون الجديد بالسعي إلى سد مجموعة من الثغرات والنواقص التشريعية المسجلة في هذا المجال، والتي لم يتنبه لها واضعو القانون السابق، كما أن القانون الجديد بسحب البيان يأتي لمواءمة التشريعات المحلية مع مقتضيات التصدي لاتساع ظاهرة الإرهاب محليا ودوليا، ومع الإجراءات الدولية المتخذة في هذا المجال.
 
وأوضح وزير الدفاع الموريتاني حمادي ولد حمادي أن من ضمن الإجراءات الجديدة التي ينص عليها القانون "السماح ولأول مرة بالتنصت على المكالمات الهاتفية، وعلى البريد الإلكتروني أو أي شكل من أشكال المراسلات لمن يشتبه في ارتباطهم بمنظمات إرهابية، وتفتيش ومداهمة منازلهم ليلا بعد العاشرة، وهو ما كان محظورا في قانون الإرهاب السابق".
 
ورأى في تصريح صحفي أن القانون الجديد يتضمن بشكل عام إجراءات "أكثر قسوة", مشيرا إلى أن القانون يسمح باعتقال القصر ومحاكمتهم خلافا للقانون السابق، لكنهم مع ذلك يستفيدون من شروط تخفيفية من قبيل تقصير فترة الحبس التحفظي لدى الشرطة وأجهزة الأمن.
 
وخلافا للقانون السابق, ينص القانون الجديد بشكل واضح على أن "جرائم الإرهاب لا تسقط بالتقادم، ويمكن أن يلاحق المرء بسببها حتى بعد 50 عاما". كما أنه ينص أيضا – بحسب تصريحات وزير الدفاع – على إمكانية محاكمة موريتانيين "ارتكبوا أعمالا إرهابية في الخارج، وكذا محاكمة أجانب ارتكبوا أعمالا إرهابية في موريتانيا".
 
ومن ضمن الإجراءات التي يتخذها القانون الجديد أيضا الحد من السلطات التقديرية للقضاة في "قضايا الإرهاب". كما أن كل القرارات المتعلقة بالمتهمين بالإرهاب لا يتخذها شخص واحد حتى ولو كان وكيل النيابة العامة، أو القاضي المكلف، وإنما تتخذ إلزاما من قبل مجموعة من القضاة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات