المؤتمر يأتي بعد أشهر من تشكيل أول نقابة للصحفيين الموريتانيين (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
أنهى الصحفيون الموريتانيون أول مؤتمر جامع لنقابة أعلنوا عن تشكيلها قبل شهور، وهي أول تجمع للعاملين بقطاعي الصحافة العمومي والخاص يعقد مؤتمرا عاما يشارك فيه كل أطراف وممثلي القطاع الصحفي في البلاد.
 
وتزامن انعقاد أول مؤتمر للنقابة الجديدة مع الإعلان عن تأسيس فريق برلماني لمناصرة قضايا الصحافة يضم ممثلين عن كل الكتل البرلمانية أغلبية حاكمة أو معارضة، ويرأس الفريق الجديد البرلماني ورئيس حزب تواصل الإسلامي محمد جميل ولد منصور.
 
تعهدات
وتعهدت الحكومة على لسان وزير الاتصال محمد عبد الله ولد البخاري في تصريحات بمناسبة المؤتمر بسن قانون جديد لصالح الحريات والصحفيين، لكنه طالبهم بتوخي الحذر في نشر الأخبار التي لها علاقة بالأمن والدين والوحدة الوطنية.
 
بدوره تعهد رئيس الفريق البرلماني محمد جميل منصور بالدفع باتجاه سن تشريعات جديدة تخدم الحقل الصحفي، مطالبا السلطات وأصحاب النفوذ بتخفيف الضغط على الصحفيين الذين عليهم بالمقابل الاعتصام بالتوازن والإنصاف والموضوعية والمهنية.
 
وتوجد في موريتانيا مئات العناوين الصحفية، الغالبية الساحقة منها لصحف لا تصدر، أو لمؤسسات لا وجود لها على أرض الواقع، في حين ما زالت الدولة تحتكر القطاع السمعي البصري ولا توجد إلا إذاعة وتلفزيون واحد تابعان للدولة رغم وجود قانون للسمعيات البصرية مصادق عليه من قبل مجلس النواب وينتظر منذ سنتين مصادقة مجلس الشيوخ الغرفة الثانية للبرلمان.
 
ويأمل الصحفيون من خلال نقابتهم الجديدة تجاوز حالة الانقسام والتشظي التي ميزت مسار التجربة الصحفية في البلاد منذ الإعلان عن فتح باب ما يعرف بالتعددية السياسية والنقابية قبل نحو عقدين من الزمن، حيث بقي العاملون في القطاع الصحفي موزعين على عدة نقابات صغيرة في أحجامها، متباينة في مشاربها وتوجهاتها.
 
الحكومة تعهدت بسن قانون جديد لصالح الحريات والصحفيين (الجزيرة نت)
مشاكل
غياب الإطار النقابي الجامع لا يمثل المشكلة الرئيسية لصحفيي موريتانيا فبحسب النقيب الجديد للصحفيين الحسين ولد امدو الذي تم انتخابه بالمؤتمر يوم أمس بأغلبية ساحقة (96%) من أصوات الصحفيين، فمشاكل القطاع الصحفي تبدأ من غياب الأطر المؤسسية والنقابية الجامعة ولا تنتهي عند تدني الظروف التكوينية والمعيشية لمنسوبي هذا القطاع.
 
وشدد في حديث له مع الجزيرة نت على أن مشكلة "تعويم الحقل" تبقى من أكبر وأخطر المشاكل التي يواجهها القطاع، حيث وعكسا لأغلب دول العالم لا وجود لأي ضوابط للولوج إليه، وهو ما جعل من القطاع وسيلة عبور، وليس مهنة استقرار، وأدى إلى أن منتسبي القطاع غير محددين ولا مضبوطي العدد، ولا يمكنهم بالتالي تحقيق أية مصالح، أو الدفاع عن أية مكاسب.
 
وانتسب لنقابة الصحفيين قبيل انعقاد مؤتمرها نحو ستمائة صحفي ما بين عامل في الإعلام العمومي، أو منتسب للقطاع الخصوصي، ولكن ولد امدو يرى أن هذا العدد قابل للمراجعة زيادة أو نقصانا عندما تضع النقابة معايير واضحة تحدد من هو الصحفي، وهو ما سيسهم بحسبه في خلق مؤسسات صحفية قادرة على توفير الحياة الكريمة لأبنائها.
 
ويعتقد ولد امدو أن من أهم المشاكل التي يعانيها قطاع الصحافة المستقلة بالإضافة إلى ما سبق هو غياب التكوين، وضعف الموارد المالية، وغياب مواثيق تضبط أخلاقيات المهنة، فضلا عن الإشكالات القانونية التي من بينها عدم وجود قانون ينظم الصحافة الإلكترونية، واستمرار عقوبة الحبس في قضايا النشر، في حين تبقى قضية الحرية أهم المعضلات التي يواجهها الإعلام الرسمي.
 
أما رئيس تحرير موقع صحراء ميديا البشير ولد بابانا فيبدي تفاؤلا -في حديث للجزيرة نت- بتشكيل نقابة جديدة "تضم لأول مرة تحت سقف واحد صحافة القطاعين الرسمي والمستقل". ويرى أنه بذلك ستساهم في حل الكثير من المشاكل التي يعاني منها قطاع الصحافة.
 
ويوافق سابقه على أن أهم مشاكل القطاع تتمثل في غياب الإطار الموحد، مما يجعله في حاجة ماسة إلى "غربلة" تبعد عنه الأدعياء الذين غصت بهم الساحة منذ فترة، وجعلت الرأي العام ينظر للصحفي نظرة دونية تحمل الكثير من الاحتقار والازدراء.
 
ويرى أن من أهم التحديات محافظتها على الاستقلالية، فعليها أن تثبت عدم رضوخها لأي طرف سياسي يحاول أن يجعلها أداة في يده لضرب خصومه، مبديا خشيته من أن تعمد السلطات من خلال ممثلي وسائل الإعلام العمومية إلى ابتزاز النقابة وخلق مشاكل لها وهي في طور الولادة، أو أن تتفجر الصراعات داخل مكتبها المشكل من مشارب واتجاهات مختلفة ومتباينة.
 
وإذا نجحت في الرهانين السابقين -يضيف ولد أمدو- عليها أن تجهد في تفعيل قانون الصحافة، وإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، والمساهمة في خلق صحافة قوية وجادة.

المصدر : الجزيرة