منتظري.. أيقونة إصلاحيي إيران
آخر تحديث: 2009/12/20 الساعة 22:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/20 الساعة 22:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/3 هـ

منتظري.. أيقونة إصلاحيي إيران

منتظري دعم تعددية الأحزاب وانتقد السلطة المطلقة لرجال الدين (رويترز-أرشيف)
 
مع الإعلان عن وفاة المعارض الإيراني آية الله حسين علي منتظري كان لافتا تضارب مواقف الإصلاحيين وأجهزة الإعلام الحكومي منه ومن إرثه السياسي.

فقد دعا موقع محسوب على المرشح الخاسر بالانتخابات الرئاسية الأخيرة مهدي كروبي إلى التجمع بساحات طهران. وأشارت مواقع إلكترونية أخرى إلى توجه الآلاف من مسقط رأس منتظري في نجف آباد وأصفهان ومناطق أخرى إلى مقر إقامته ومكان دفنه بمدينة قم. ونبهت إلى تحرك شرطة مكافحة الشغب لقمع الحشود.

بالمقابل قالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية إن هنالك عناصر إشكالية في سيرة منتظري، وتصريحاته هي المسؤولة عن بعده عن مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني. واهتمت أجهزة التلفزيون الحكومية متأخرة بالنبأ.

"
تبنى منذ البدء موقفا فقهيا مخالفا للخميني لجهة تمسكه بأن يكون لرجال الدين دور توجيهي وليس تنفيذيا في إدارة الدولة، لكن خلافه مع الخميني لم يتطور إلى انشقاق على النظام
"
سيرة منتظري تشير إلى أنه كان بحق خليفة الخميني لما قبل أشهر من وفاته, وأبو الإصلاح في الفترة اللاحقة على ذلك حسبما يشير سجل مواقفه.

فقد كان منتظري هو مسؤول خلايا رجال الدين المعارضين بالداخل خلال فترة نفي الشاه محمد رضا بهلوي للخميني في ستينيات القرن الماضي. وصدر حكم بإعدامه بعد اعتقاله عام 1974 دون أن ينفذ. وبعد انتصار الثورة كان معد دستور الجمهورية الإسلامية الذي أيده 98% من شعبها في استفتاء.
 
السفارة الأميركية
وقد كان منتظري معارضا منذ بداية الثورة لتصرفات كاحتلال السفارة الأميركية وارتهان موظفيها. وعارض أيضا مبدأ تصدير الثورة.

وتبنى منذ البدء موقفا فقهيا مخالفا للخميني لجهة تمسكه بأن يكون لرجال الدين دور توجيهي وليس تنفيذيا بإدارة الدولة. لكن خلافه مع الخميني لم يتطور إلى انشقاق على النظام لانهماك إيران بالحرب مع العراق التي استمرت ثماني سنوات. وقد تلقت قيادة الثورة ضربة قاصمة بالتفجير الذي أودى بحياة رئيس الوزراء محمد علي رجائي ورجال دين آخرين.

وفي عام 1987 هبطت أسهم منتظري مع انفجار قضية مهدي هاشمي شقيق صهره الذي اتهم بتسريب أسرار قضية إيران كونترا للإعلام الأجنبي بقصد الإساءة إلى سمعة أكبر هاشمي رفسنجاني. وقد حوكم مهدي هاشمي وأعدم بعد اتهامه بالعمالة ليفقد بذلك منتظري نهائيا ثقة الخميني.

وقبل شهرين من موته بالسرطان أفتى الأخير بأن تقتصر أهلية المرشد على الاجتهاد, مما فتح الباب أمام فصل المرجعية (المرشد) عن ولاية الأمر (رئاسة الجمهورية) مما أفسح المجال لخامنئي لتولي منصب مرشد الجمهورية، وقاد بعدها البلاد مع رئيس الجمهورية رفسنجاني.

ومع دعوة منتظري إلى أهمية الإقرار بتعدد الأحزاب ورفضه لإعدام سجناء مجاهدي خلق صيف عام 1988 شدد النظام خناقه عليه. فنزع منه لقب آيه الله العظمى بموافقة ضمنية من الخميني نفسه.
 
"
مع دعوة منتظري لأهمية الإقرار بتعدد الأحزاب ورفضه لإعدام سجناء مجاهدي خلق صيف عام 1988 شدد النظام خناقه عليه، فنزع منه لقب آيه الله العظمى بموافقة ضمنية من الخميني
"
سلمان رشدي
وتردد وسائل الإعلام الغربية أن منتظري انتقد فتوى الخميني بإعدام الكاتب البريطاني سلمان رشدي صاحب رواية "آيات شيطانية" من خلال قوله إن "العالم سيظن أن عملنا في إيران هو الحكم بإعدام الناس". وبعدها بفترة وجيزة أعلن الخميني أن منتظري استقال من منصبه يوم 26 مارس/ آذار 1989.

وفي عام 1997 طالت انتقاداته مرشد الجمهورية علي خامنئي، فقررت السلطات وضعه قيد الإقامة الجبرية بدعوى حمايته. واستمر وضع منتظري هذا رسميا حتى عام 2003 عندما دعا أكثر من مائة من أعضاء مجلس الشوري الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي برفع تحديد إقامة منتظري.

لذا كان من المنطقي أن يتحول آية الله منتظري إلى أيقونة للإصلاحيين خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة في يونيو/ حزيران الماضي.
 
وكان لتحذيراته من سقوط النظام وتحوله إلى الدكتاتورية أبلغ التأثير على أنصار المرشحين الإصلاحيين.
المصدر : وكالات