طهران أكدت أن الأراضي التي دخلتها في حقل الفكة إيرانية بمقتضى اتفاقية الجزائر (رويترز)

عادت العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وطهران إلى التوتر كعادتها عبر الحقب التاريخية بعدما اخترقت القوات الإيرانية حدود العراق واحتلت إحدى آبار حقل الفكة النفطي بمدينة العمارة على الشريط الحدودي المشترك, لكن هذه المرة في تصادم مع حكومة يقودها زعيم شيعي مما يشكل إحراجا لقادة الأحزاب الدينية الشيعية المقربة من طهران.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عما وصفته مصادر تاريخية أن إيران كانت دائما تتحين الفرصة خلال مراحل ضعف العراق لترغمه على التوقيع على اتفاقيات لإعادة رسم الحدود بين البلدين لتخرج بمكتسبات على حساب العراق.
 
وحسب نائب عراقي فإن إيران درجت على هذا النهج منذ عام 1913 عندما  كان العراق تحت الاحتلال العثماني, ثم عام 1937 بحقبة الاحتلال البريطاني, وعام 1975حيث وقع العراق اتفاقية مع إيران وكان يعيش مشاكل داخلية بين الحكومة والأكراد، فأسفرت هذه الاتفاقية عن تنازل العراق عن نصف شط العرب لصالح إيران.
 
وضع حرج لأنصار إيران
"
سيكون قادة التيارات والأحزاب الدينية المقربة من إيران  في وضع حرج مع قرب انطلاق الدعاية الانتخابية
"
ويبدو أن إيران تريد تكرار هذه اللعبة لاقتطاع أجزاء جديدة من الأراضي العراقية، مستغلة ضعف جبهته الداخلية رغم أن القوات الأميركية مازالت هناك منذ عام 2003 وحتى الآن.
 
وبإعلان إيران رسميا أن الأراضي التي دخلها جيشها في حقل الفكة أراض إيرانية وفق اتفاقية الجزائر عام 1975 الموقعة بين الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وشاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي, تكون طهران قد مارست مرة أخرى سياسة لا تنسجم وتطلعات حكومة بغداد التي تجد في إيران أبرز حليف لها.

ويبدو أن قادة التيارات والأحزاب الدينية المقربة من إيران سيكونون في وضع حرج مع قرب انطلاق الدعاية الانتخابية, حيث ستنشط الكتل العلمانية وتضع موضوع التدخل الإيراني للعراق بمقدمة برامجها, وستحث الجمهور للضغط على هذه التيارات لتبيان موقفها من احتلال أراض عراقية.

يقول أستاذ للعلوم السياسية بجامعة بغداد "أعتقد أن الاجتياح الإيراني للعراق سيشكل حرجا لأنصار ومحبي إيران في العملية السياسية لأن إيران عندما اختارت الحل العسكري لفرض سياسة الأمر الواقع لحل أزمة الحقول المشتركة أخطأت كثيرا وتسرعت وهي مطالبة بإعادة النظر في هذا القرار".
 
وأعرب الدكتور حميد فاضل لوكالة الأنباء الألمانية عن خشيته من أن يعطي دخول الجيش الإيراني الأراضي العراقية مبررا للقوات الأميركية لتمديد فترة بقائها، ومن ثم الرد على الاعتداءات التي تحيق بالأراضي العراقية.
 
مخطط الهيمنة

"
أسامة النجيفي
: إيران تريد أن تكون بديلا للقوات الأميركية التي تعتزم البدء في الانسحاب من العراق وفق توقيتات الاتفاقية الأمنية
"

وأشار فاضل إلى أنه ليس لدى العراق، منذ الغزو الأميركي عام 2003 وحتى الآن، قوات عسكرية قادرة على الدفاع أو صد أي هجوم عسكري خارجي بعد أن تم تجريد هذا الجيش من جميع وسائل الدفاع من قوات جوية إلى أسلحة دفاعية ثقيلة.

من جهته قال عضو بالبرلمان العراقي لوكالة الأنباء الألمانية "إن المواقف الإيرانية حيال احتلال بئر نفطية عراقية هي جزء من سياسة التسويف والمماطلة حتى تتمركز بالمنطقة، وهو مخطط معروف للهيمنة واحتلال العراق والتدخل بشؤونه الداخلية".

واعتبر النائب أسامة النجيفي أن إيران تريد أن تكون بديلا للقوات الأميركية التي تعتزم البدء في الانسحاب من العراق وفق توقيتات الاتفاقية الأمنية "ونحن بحاجة إلى رد فعل أميركي لوقف زحف الجيش الإيراني الذي بدأت طلائعه بالدخول إلى الأراضي العراقية لاحتلال الحقول النفطية".
 
وأضاف أن حكومة المالكي أمام امتحان صعب لحماية حدود العراق والوقوف بوجه التجاوزات والأطماع الإيرانية، وعلى الحكومة العراقية أن تستعين بالجيش الأميركي في إطار الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن لحماية الحدود العراقية والتحرك عسكريا ودبلوماسيا لإخراج الجيش الإيراني من المنطقة وإلا سيكون احتلالا دائما.

المصدر : الألمانية