غزة تعيد البناء باستخدام ركام المنازل
آخر تحديث: 2009/12/19 الساعة 11:39 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/19 الساعة 11:39 (مكة المكرمة) الموافق 1431/1/3 هـ

غزة تعيد البناء باستخدام ركام المنازل

عمال يعدون كتل الركام تمهيدا لوضعها في الكسارة الصفراء لتحولها إلى حصى (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

في تطور جديد على صعيد تحدي الحصار، شرع سكان قطاع غزة في استخدام ركام المنازل التي دمرها الاحتلال في إعادة  البناء والتشييد عوضا عن الحصى وقضبان الحديد والمواد الخام الأخرى التي يحول الاحتلال الإسرائيلي دون دخولها إلى القطاع منذ قرابة ثلاثة أعوام ونصف العام.
 
وبفعل زيادة كميات الإسمنت المصري المهرب عبر الأنفاق، تشهد مناطق قطاع غزة هذه الأيام حركة بناء وتشييد نشطة تشمل المباني الجديدة التي لم يتمكن أصحابها من تشطيبها بعد اشتداد الحصار، إضافة إلى المنازل القديمة التي يعاني ساكنوها من الاكتظاظ.
 
ونظرا لصعوبة تهريب الحصى والقضبان الحديدية عبر الأنفاق، وجد الكثير من العاطلين عن العمل ضالتهم في إزالة ركام المنازل واستخراج ما في باطنها من كتل إسمنتية وقضبان حديدية لبيعها كي يعاد تشكليها لاستخدامها من جديد.
 
ويقول العامل هاني الرقب (25 عاما) الذي امتهن منذ ثلاثة أشهر مهنة نقل ركام البيوت واستخراج ما فيها من كتل إسمنتية وقضبان حديدية "أحرص يوميا ومعي خمسة من رفاقي على رفع ركام المنازل وتحطيم ما بها من كتل إسمنتية وبيعها إلى مصانع الطوب لصناعة الحصى، ونقل قضبان الحديد إلى أماكن تجميع كي يعاد تشكيلها حسب الاستخدامات الجديدة".
 
وأكد في حديثه للجزيرة نت أنه رغم المشقة والتعب التي تلحق بعمال رفع الركام، فإنهم يعودون سعداء بتوفير مستلزمات عوائلهم في نهاية اليوم.

طفلان يكسران الحجارة الصخرية لتحويلها إلى حصى تستخدم في عمليات البناء (الجزيرة نت)
صبر وتحمل
ولا تقل عملية تطويع قضبان الحديد وإعادة تشكيلها مشقة عن رفع الركام، إذ تتطلب في من يعمل في هذا المجال قدرة كبيرة على الصبر والتحمل لدى تعامله مع لفائف الحديد المشوهة المستخرجة من الركام.
 
ولا يشكو العاملون في رفع أنقاض المباني المدمرة مما يلحق بهم من تعب بقدر شكواهم من شح قضبان الحديد نتيجة الإقبال الكبير من العمال العاطلين على العمل في هذا المجال وزيادة حركة البناء الجديدة التي التهمت الكثير من مستهلكات المباني المدمرة.
 
ويذكر محمود العقاد صاحب أحد مصانع الطوب جنوب قطاع غزة، أن مصنعه مغلق منذ نحو ثلاث سنوات لعدم توفر الحصى والإسمنت المكونين الأساسيين لصناعة الطوب في غزة.
 
وأضاف أن الحركة عادت إلى مصنعه تدريجيا بعد زيادة كميات الإسمنت المهرب، وتصميمه آلة بسيطة يستخدمها في تكسير كتل الطوب والكتل الإسمنتية لاستخراج الحصى.
 
 العقاد صاحب مصنع للطوب يمر بين الطوب المصنع من ركام المباني المدمرة (الجزيرة نت)
ارتفاع التكاليف
وأوضح العقاد أن ارتفاع تكاليف تجهيز الحصى وغلاء الإسمنت المهرب رفعا تكاليف حجر الطوب من فئة 20 سم×40 سم إلى أكثر من أربعة أضعاف سعره قبل الحصار وأوصلا سعره إلى ما يقارب دولارا ونصف دولار أميركي.
 
من جانبه أكد وكيل وزارة الأشغال العامة في الحكومة المقالة المهندس إبراهيم رضوان أن استخدام المباني المدمرة في عملية التشييد تأتي ضمن الخطوات الاضطرارية لبعض السكان، ولا تسد الحجم الكبير من البناء اللازم للسكان الذين دمر الاحتلال منازلهم أو تلبية حاجة النمو الطبيعي للسكان.
 
وأكد للجزيرة نت أن ركام المباني من الناحية الفنية لا يصلح لعلميات تشييد أبنية قوية كالأسقف والأعمدة، وإنما يصلح للإنشاءات التكميلية كالجدران والتشطيبات والأبنية المؤقتة.
 
يشار إلى أن من أبرز نتائج إعادة استخدام الركام في التشييد هي تخلص قطاع غزة من مخلفات المباني التي شكلت مصدر ضرر كبير للبيئة فضلا عن أنها كانت مصدر قلق وإزعاج لكافة الحكومات الفلسطينية التي سبق أن أعدت خططا وبرامج ومشاريع مكلفة للتخلص من ركام المباني منذ تدمير الاحتلال لمستوطناته في غزة صيف 2005.
المصدر : الجزيرة

التعليقات