منشورات تناهض الخدمة توزع على الشباب العرب (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-المثلث

في مواجهة تحرك إسرائيلي لفرض الخدمة المدنية والعسكرية على العرب بالداخل الفلسطيني, تنشط هيئات ولجان فلسطينية تسعى للتوعية بمخاطر سلخ عرب الداخل عن الشعب الفلسطيني.
 
وطبقا لنتائج استطلاع رأي أجراه مركز يافا للأبحاث بأوساط فلسطينيي 48، بمبادرة جمعية بلدنا, يعارض 66% الخدمة مبدئيا. وعلل 49% من هؤلاء  ذلك بأن الخدمة تشوه الانتماء القومي، وقال 27% إنها ترتبط مع مفاهيم وجهاز الأمن الإسرائيلي.
 
كما رأى 12% أنها تهدف إلى "الأسرلة المشوهة بدلا من الحقوق الجماعية" بينما ذهب 17% إلى تأييد الانخراط بالجيش الإسرائيلي.
 
ترويض العرب
وتعليقا على ذلك, قال رئيس اللجنة لمناهضة الخدمة المدنية أيمن عودة إن إسرائيل تسعى "لترويض العرب من خلال التجنيد". ووصف الخدمة المدنية بأنها ارتباط بوزارة الأمن "التي تعتبرها إسرائيل مقدمة للجيش والشرطة وأطر أمنية أخرى".
 
وقال عودة للجزيرة نت "الخدمة المدنية جوهرها عسكري معاد لحقوقنا كجماهير عربية فلسطينية في وطننا، فالمؤسسة الإسرائيلية ترفض الاعتراف بنا كأقلية قومية وتحاول التعامل معنا كطوائف لذلك نحن نرفض أن نكون في الصف المعادي لشعبنا العربي".
 
قيادات لعرب الداخل خلال انعقاد المؤتمر المناهض للخدمة العسكرية والمدنية (الجزيرة نت)
وقد أبدى رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكنازي، دعمه لفرض الخدمة المدنية على كافة الشبان، ومنح الجيش الإسرائيلي حق اختيار المناسبين للجيش من بينهم.
 
ودعا عضو الهيئة العامة لدعم رافضي الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي عوض عبد الفتاح إلى العمل على جعل البيئة داخل "الطائفة المعروفية" تنبذ ظاهرة التجنيد.
 
وأشار إلى "نبذ" متزايد للرافضين للخدمة يومًا بعد يوم في ضوء التغيرات التي تحدث داخل "الطائفة المعروفية, بسبب تكشف الأبعاد المادية والثقافية والنفسية الخطيرة على أبناء الطائفة جراء الحرمان والتهميش والتمييز المستمر".
 
وشدد عبد الفتاح على أن مناهضة التجنيد "قومية وغير محصورة بالطائفة الدرزية" وتضم كافة أطياف المجتمع والخريطة السياسية. وأضاف "المخطط موجه إلى الوجود العربي وهويته ومستقبله".
 
وقد بلور وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، يتسحاك أهرنوفيتش خطة، لتجنيد الشباب العرب للشرطة، قسم منهم في إطار مشروع الخدمة المدنية. وحسب معطيات الوزارة، يعمل في سلك الشرطة اليوم ثلاثة آلاف عربي من بينهم 20% في قوات حرس الحدود.
 
وتشمل خطة أهرنوفيتش إغراءات لترغيب الشباب حيث تعد الخطة المجندين "بأن يحصلوا على الامتيازات التي يحصل عليها الجندي المحرر" والتي تشمل أولوية في القبول للجامعة وامتيازات في السكن وفي الحصول على قروض وهبات.
 
وزير الأمن الداخلي مع قيادة الشرطة خلال زياراتهم للبلدات العربية لإقناعهم بتنجيد الشباب العرب (الجزيرة نت)
بدوره قال عضو إدارة ميثاق المعروفيين الأحرار، سليمان دغش إن "مؤامرة فرض الخدمة العسكرية بحق أبناء الطائفة العربية الدرزية، مررت عام 1956، من قبل إسرائيل بمساعدة 16 شخصية من المخاتير، على الرغم أن وثيقة في حينه وقعت باسم 1600 شخصية درزية عارضت المخطط".
 
وقال دغش للجزيرة نت إن نسبة الرافضين للخدمة العسكرية بين أوساط الشباب تتزايد, مشيرا إلى أن المئات من الشباب الدروز من رافضي الخدمة زج بهم بالسجن.
 
كما شدد على أن التحرك لرفض الخدمة "جاء من منطلق الحس الوطني والقومي الذي يتمتع به أبناء الطائفة الدرزية، وأن انتمائهم العربي والإسلامي هو الأصل".
 
وذكر دغش أنه وفقا لاستطلاعات الرأي فان 60% من الدروز يعارضون الخدمة الإجبارية، قائلا إن "المؤسسة الإسرائيلية تقوم بعملية غسيل دماغ لأبناء الشبيبة تمهيدا لانخراطهم بالجيش".
 
ورأى دغش أن "لقمة عيش العرب الدروز واقتصادهم، ارتبط بالمؤسسة الإسرائيلية وذارعها الأمنية، من خلال عمل الشباب بالجيش والشرطة وحرس الحدود ومصلحة السجون، وهذا ما يصعب علينا طرح البدائل".
 
وخلص إلى أن تحرك إسرائيل في هذا الصدد يصب في خانة واحدة, مهما اختلفت المسميات, ويستهدف كافة العرب الفلسطينيين وليس الدروز فقط. 

المصدر : الجزيرة