الحريري أكد أنه سيقوم بزيارة سوريا حتى قبل الانتخابات (رويترز-أرشيف)
نقولا طعمة-بيروت
نضجت الظروف الموضوعية للقيام بزيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري دمشق في ظل سقف رسمه التفاهم السوري السعودي لأغلب الفرقاء السياسيين في لبنان، حتى أنه لم يعد ممكنا تأجيل الزيارة أو المماطلة بالقيام بها.
 
لكن ظروف تطوّر الأحداث سبقت قدرة القوى المحلية على الالتفاف بالتوازي مع التطورات، ودهم استحقاق الزيارة جمهور الحريري الأكثر المخاصم لسوريا، ودخلت قيادة الأكثرية في خلاف مع جمهورها على قاعدة هذه الخصومة.

ولاحظ الكاتب الصحفي عبد الكافي الصمد في حديث للجزيرة نت أن "قاعدة تيار المستقبل يتنازعها أكثر من رأي حول الزيارة، و تشير الدلائل إلى وجود تململ في القواعد الشعبية للتيار حول الزيارة".

وأوضح أن "نواب التيار ومسؤوليه يتوزعون على فريقين: الأول، لا يمانع الزيارة ويتعاطى معها واقعياً باعتبار أن الحريري يذهب إلى سوريا رئيساً للحكومة، وستسهم زيارته في تحسين العلاقات بين البلدين.
 
أما الفريق الثاني فيرفع الصوت معارضاً إما لأنه يرى أن الزيارة ما زال مبكراً عليها لأن نقاط الخلاف السابقة لم تذلل بعد، وأن الزيارة تأتي تحت الضغط، أو لأنها ستؤثر سلباً على مصير مستقبله السياسي في "بازار" التفاهمات السياسية القائم.

ليست ممكنة
ورأى كمال معوض نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في تصريح للجزيرة نت أن "الزيارة ليست ممكنة في ظل استمرار الاستنابات. ومما لا شك فيه أن زيارات قيادات الأكثرية إلى سوريا تمر بشيء من الصعوبة لدى القاعدة".

فتفت: ليس ثمة ما يؤخر الزيارة أبداً
(الجزيرة نت)
واستدرك بقوله "لكن مقتضيات المرحلة، والجو الإقليمي لا بد أن ينسحب على لبنان بشيء من التعديل نحو إبعاد القضايا الخلافية السابقة عن المرحلة الحالية، ولنترك الأمور تسير على طبيعتها فقد دخلنا بحكومة وحدة وطنية بخضوع لشروط برنامج توافقي تفرض القيام بتحسين العلاقة مع سوريا".
 
وختم قائلا إن "هناك العديد من المواضيع التي يجب أن تطرح بشكل رسمي بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وأن القاعدة حتى لو كانت غير متحمسة لهكذا زيارات لكنها تتفهم ضرورات المرحلة وستقبل على شيء من المضض".

أما نائب تيار المستقبل أحمد فتفت فيخالف رأي معوّض رغم تقاربهما سياسيا حيث تعايشا في إطار قوى 14 آذار، ويقول للجزيرة نت بأنه "ليس ثمّة ما يؤخّر الزيارة أبدا، والاستنابات لن يكون لها تأثير على الزيارة أو على تركيب الوفد".
 
زيارة محسومة
وأوضح أنّ "الرئيس الحريري أعلن من اللحظات الأولى حتى قبل الانتخابات النيابية بأنه إذا تبوأ رئاسة حكومة كل لبنان، سيقوم بالزيارة، الحاسم هو ضرورة الزيارة والمصلحة اللبنانية العليا". 

قنديل: الزيارة باتت شبه محسومة (الجزيرة نت)
وأضاف أن الحريري تعامل منذ البداية "بشفافية" مع جمهوره، وأعلن أن هذه الزيارة واردة، مشيراً إلى أنه قد سبق وأن قام الرئيس فؤاد السنيورة بزيارة سوريا في يوليو/تموز 2005 "أي في عز الأزمة، بينما نحن اليوم على مسافة من المرحلة السابقة حيث صارت المحكمة الدولية خارج إطار البحث، وهناك أمور كثيرة أخذت مجراها الطبيعي".

ويتوافق النائب السابق المعارض ناصر قنديل في موقفه مع فتفت رغم موقعهما السياسي المتعارض حيث عبر للجزيرة نت عن اعتقاده بعدم وجود تعقيدات حقيقية تمنع الزيارة، "بل إن الاعتقاد أنها أصبحت محسومة، وبيننا وبينها أيام معدودة" مؤكداً أن "القاعدة التي ترتكز عليها الزيارة قاعدة صلبة رغم بعض التفاصيل الرخوة التي ظهرت في الأيام الأخيرة".

وأكّد أنه من الطبيعي أن تكون الزيارة، "التي باتت شبه محسومة"،"عرضة لما شاهدناه في الإعلام كون الرأي العام على طرفي العلاقة ليس حاضرا لملاقاتها بحرارة بعد سنوات طويلة عجاف"، وأنه "من الطبيعي أن تكون إفرازات وتعبيرات الرأي العام بالاتجاه الذي شاهدناه".

المصدر : الجزيرة