بؤرة استيطانية في منطقة "ج" جنوب الخليل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

يتسابق الفلسطينيون والإسرائيليون لفرض السيادة والأمر الواقع في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية والخاضعة لسيطرة إسرائيل، وفق اتفاقية أوسلو الموقعة بين الجانبين عام 1993.

فبينما تتسارع وتيرة الاستيطان الإسرائيلي والاستيلاء على الأراضي في هذه المناطق التي تزيد مساحتها على ثلاثة آلاف كيلومتر مربع، تحاول السلطة الوطنية الفلسطينية تنفيذ برامج ومشاريع لتعزيز صمود الفلسطينيين والحفاظ على أراضيهم.

وتشكل مناطق "ج" نحو 61% من مساحة الضفة الغربية البالغة نحو خمسة آلاف و760 كلم مربع، من أصل 27 ألف كلم مربع، هي مساحة فلسطين التاريخية. فيما تشكل مناطق "ب" الخاضعة لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية 21% من مساحة الضفة، وتمثل المناطق التي يفترض أن تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة نحو 18% من الضفة.

سحب الاعتراف

مناطق شاسعة شرق بيت لحم مصنفة "ج" (الجزيرة نت)
السلطة الفلسطينية نفذت خلال العامين الأخيرين مشاريع مختلفة في المناطق المستهدفة، منها 278 مشروعا خلال العام الماضي وحده في 278 قرية متضررة من الجدار والاستيطان من أقصى جنوب الضفة وحتى أقصى الشمال.

وتهدف هذه المشاريع إلى "تعزيز صمود المواطنين أمام المشروع الاستيطاني وممارسات التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني.

وقال مسؤول وحدة الجدار والاستيطان بمجلس الوزراء الفلسطيني علي عامر في حديث للجزيرة نت إن هذه المشاريع تهدف أيضا إلى قطع الطريق على أية محاولة إسرائيلية لفرض سياسة الأمر الواقع من جهة، وتعزيز التوجه الرسمي لدى الحكومة بعدم الاعتراف بالتصنيف "ج" للمناطق الفلسطينية من جهة ثانية.

وأضاف أن الحكومة اعتمدت 156 مشروعا جديدا، ورصدت مبلغ ستين مليون دولار للعام القادم 2010، وستنفذها بالتكامل مع مشاريع الوزارات المختلفة، منها مشاريع استصلاح الأراضي، ودعم المناطق الواقعة خلف الجدار.

وأكد المسؤول الفلسطيني وجود عوائق إسرائيلية أمام مشاريع الحكومة. وتحدث عن اعتماد آلية لتجاوز هذه العقبات، موضحا أن أبرز المشاكل ناتجة عن منع دخول عدد من المناطق الواقعة خلف الجدار، وتعطيل مشاريع البنية التحتية.

وترى الحكومة الفلسطينية –حسب عامر- أن الحكومة اليمينية الإسرائيلية تمارس سياسة الحكومات السابقة وترى أن مناطق "ج" أرض متنازع عليها، ومجال حيوي للمستوطنين للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة منها.

وخلص إلى أن "الصراع مستمر في هذه المناطق، وتسعى الحكومة لتعزيز متطلبات دعم الصمود والتحركات الشعبية في مجابهة الجدار والاستيطان فيها".

تنبّه متأخر

جمال جمعة يعزو أهمية المناطق "ج " لوجود مصادر المياه والثروات وتدني كثافة السكان فيها (الجزيرة-أرشيف) 
بدوره يعزو الناشط في قضايا الاستيطان والجدار جمال جمعة السباق الإسرائيلي نحو مناطق "ج" إلى أهميتها نظرا لوجود مصادر المياه والثروات المختلفة والأراضي الزراعية الخصبة، وفي نفس الوقت تدني كثافة السكان فيها.

وأضاف جمعة في حديث للجزيرة نت أن نحو 52 ألف فلسطيني فقط يسكنون مناطق الأغوار الشاسعة، وبالنسبة للاحتلال يسهل التعامل مع هذه المناطق وتهجير سكانها كما حدث مع التجمعات البدوية المخطرة بالترحيل.

وأضاف أن السلطة تنبهت أخيرا لأهمية هذه المناطق والخطر المحدق بها، ومحاولات الاحتلال لفرض تصاريح، واشتراط التنسيق لدخولها، مبينا أن "التجاذبات اشتدت مع الحديث عن وقف الاستيطان أو تجميده".

وقال إن السلطة أعادت الاعتبار لهذه المناطق برفض تصاريح الاحتلال، موضحا أن حماية هذه المناطق تتطلب محاربة التوسع الاستيطاني على الأرض عبر تكثيف المشاريع واستصلاح الأراضي، وتشجيع الاستقرار في هذه المناطق وإعطاء الحوافز لذلك.

وأشار جمعة إلى أن غالبية المستوطنات والتجمعات الإسرائيلية الكبيرة ويقدر عددها بنحو 74 مستوطنة، عدا النقاط العشوائية التي تقع في مناطق "ج" آخذة في الاتساع ويسكنها نحو 379 ألف مستوطن.

المصدر : الجزيرة