من الحقائق التي يطرحها الكتاب أن الكنعانيين مواطنون أصليون في فلسطين (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمَّان

يعالج كتاب جديد للشاعر والناقد البروفسور عز الدين المناصرة بعنوان "فلسطين الكنعانية: قراءة جديدة في تاريخ فلسطين القديم" مسألة فلسطين في عصور ما قبل التاريخ، ويخلص إلى أن الإنسان ظهر في فلسطين قبل 70 ألف سنة وأنَّ مهد الساميين الأول هو فلسطين وشرق الأردن.

ومن أبرز الحقائق الجديدة التي طرحها المؤلف إعادة تصحيح حركة المسيح والنبي إبراهيم (عليهما السلام) وعلاقاتهما الواقعية مع فلسطين وأن الفلسطينيين والكنعانيين هما شعبان أصليان في فلسطين ولم يأتيا من جزيرة العرب أو اليونان رغم عدم نفي المؤلف وجود تبادل في الهجرات.

وخلص أيضا إلى أن أول أبجدية في العالم نشأت في جنوب فلسطين كمرحلة أولى ثم تطورت في شمال سوريا "أوغريت" ونضجت في صور وجبيل بلبنان وأن الفينيقيين هم حرفيا بنو كنعان.

وكشف المناصرة عن خريطة جديدة لأول مرة في العصر الحديث بديلة لخريطة الألماني شلوتسر الخبير في اللغات السامية باعتبار أن اللغة الكنعانية هي اللغة السامية الأم التي فتش عنها المستشرقون طويلا دون أن يجدوا لها اسما.

الكنعانيون مواطنون أصليون
ويؤكد المؤلف أن الكنعانيين في فلسطين مواطنون أصليون ولم يجيئوا من جزيرة العرب، ويستشهد بقول المستشرق البريطاني دي لاسي أوليري مؤلف كتاب "بلاد العرب قبل بعثة محمد" بأنه في حالة فلسطين هناك ما يحمل على اعتقاد أن أكثرية الفلاحين الفلسطينيين الحاليين أحفاد للكنعانيين.

"
المؤلف يقدم خارطة جديدة لتفرعات اللغة الكنعانية تنسف الخارطة القديمة للألماني شلوتسر عندما قسَّم (اللغات السامية) تقسيمًا منطلقًا من أفكار التوراة
"

وقال إن "تاريخ فلسطين القديم المنشور بالعربية والاستشراقية مزور تماما فقد باعنا المستشرقون بعض الانتصارات الوهمية ليمرروا كلمة "يسرال" في نقش ميشع المؤابي، وأعتقد جازما أن كليرمونغانوا الذي كان قنصلا لفرنسا في القدس هو الذي زوّر نقش ميشع".

ويخلص المناصرة بشأن مسألة اللغة والكتابة الكنعانية إلى نتائج مذهلة مفادها أن اللغة الكنعانية هي اللغة السامية الأُمّ، وأنَّ اللغات الأكَّدية السومرية والآرامية والعربية القديمة هي لغات كنعانية والكتابة الكنعانية هي أول أبجدية في العالم وأنَّ الفينيقيين هم حرفيا بنو كنعان في اللغة اليونانية القديمة.

ويقدّم المؤلف لأول مرَّة في التاريخ الحديث خارطة جديدة لتفرعات اللغة الكنعانية تنسف الخارطة القديمة للألماني شلوتسر عندما قسَّم اللغات السامية تقسيما منطلقا من أفكار التوراة.

كما يعيد قراءة شخصية النبي إبراهيم (عليه السلام)، منتقدًا نظريتي كمال الصليبي وسيّد القمني الذي جعل إبراهيم أرمينيًّا ويقدم مفاجأة جديدة هي أن إبراهيم ولد في أور سدوم وليس في العراق وعاش في خلّ أيل الاسم القديم لمدينة الخليل، أمّا رحلته إلى مصر فهي من وجهة نظر المؤلف مقحمة على سيرته الذاتية مستندا لقول المؤرخ البريطاني ديتشر الذي أكد أن موطن أسرة إبراهيم الأصلي هو فلسطين.

مجمع أديان
وعالج المناصرة مسألة القدس الكنعانية بتأكيده قيام أول مملكة في فلسطين وعاصمتها القدس وهي مملكة فلسطين الأدومية التي قادها الهرادسة في الفترة 48 ق.م–100م، بقيادة حَرَد العربي الأدومي المشهور تاريخيا بهيرودوس الكبير وهو فلسطيني من عسقلان بنى هيكلاً يجمع الأديان الوثنية وهي الدين الوثني الكنعاني، والوثني اليوناني-الروماني، وطائفة الإله (يهوه) الوثنية، ولا يوجد في التاريخ القديم أي هيكل سوى هذا الهيكل الذي هو مُجمَّع أديان.

ويذكر أن الدكتور المناصرة ناقد ومفكر فلسطيني وأستاذ في جامعة فيلادلفيا الأردنية وصدر له 11 ديوانا شعريا و16 كتابا نقديا وفكريا منها علم الشعريات والهويات والتعددية اللغوية والسماء تغني الموسيقى العربية وموسوعة الفن التشكيلي الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة