مخلفات صناعة الحجر تعد مشكلة بالنسبة للفلسطينيين (الجزيرة نت)

عوض  الرجوب-الخليل
 
تعد النفايات السائلة والصلبة مصدر تلوث وعبء شديدين على المجتمع الفلسطيني، والتخلص منها يعد مشكلة حقيقية للمجالس البلدية والمحلية، خاصة مع القيود الناتجة عن الاحتلال ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى المكبات النائية الواقعة في مناطق تخضع لسيطرة إسرائيلية.
 
وفي محاولة للتغلب على المشكلة وآثارها، توصل باحثان فلسطينيان إلى طريقتين مختلفتين يمكن من خلالهما التخلص من النفايات بالنفايات بطريقة مفيدة وسهلة وغير مكلفة.
 
تتلخص فكرة البحثين في التخلص من المواد السامة الناتجة عن دباغة الجلود بمعالجتها مع مخلفات مصانع الحجر من جهة، ومعالجة مخلفات المحاجر بالنفايات الصلبة والسائلة والاستفادة منها في تخصيب الأراضي الزراعية من جهة أخرى.
 
ماهر الجعبري (الجزيرة نت)
تأثيرات سلبية
يتعلق البحث الأول بالتخلص من النفايات بالنفايات بهدف التقليل من التأثيرات السلبية لمخلفات صناعتي الحجر والجلود اللتين تشتهر بهما مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، والتي تصرّف يوميا نحو ستين ألف متر مكعب من المياه العادمة والناتجة عن المصانع.
 
ويوضح معد البحث الدكتور ماهر الجعبري، مدير مركز التكامل مع الصناعة في جامعة بوليتكنيك فلسطين، الذي يشرف على فريق يضم عددا من الباحثين، أن البحث يستند إلى منهجية عملية جديدة للتعاطي مع النفايات الصناعية من خلال تطبيق فلسفة "معالجة النفايات بالنفايات".
 
وقال إن الهدف هو التخلص من عنصر الكروم الموجود في المياه الصناعية الخارجة من مدابغ الجلود عمليا، من خلال معالجتها بخلطها مع النفايات الصلبة الخارجة من صناعة الحجر والرخام (بودرة الحجر).
 
وبين في حديثه للجزيرة نت أن هذه المعالجة تؤدي إلى امتصاص
(adsorption) عنصر الكروم على سطوح بودرة الحجر، إضافة إلى مساهمة درجة القاعدية الناتجة عن الذوبان الجزئي لكربونات الكالسيوم من مخلفات الحجر في الماء في ترسيب إضافي لعنصر الكروم.
 
وحول نتائج هذا البحث أوضح أن التجارب المخبرية أثبتت إمكانية التخلّص شبه الكامل من عنصر الكروم من مياه المدابغ، عند ظروف تشغيل مثالية، تحددها نسبة المواد الصلبة المضافة (بودرة الحجر) والوقت الكافي لخلط النفايات ببعضها.
 
ولفت الجعبري النظر إلى أن هدف المشروع الرئيسي هو إثبات الجدوى الفنية والتطبيقية في معالجة النفايات بالنفايات، كأسلوب رائد في تقليل الآثار البيئية الناتجة عن الصناعات الفلسطينية، وتطبيق ذلك على صناعة الجلود، للحد من انتشار عنصر الكروم في التربة وانتقاله في المياه الجوفية نتيجة تسربه مع المياه العادمة في الأودية.

أكرم التميمي (الجزيرة نت)
استخدامات زراعية

أما البحث الثاني فيتعلق بمعالجة المخلفات الناتجة عن محطات تكرير المياه العادمة والنفايات الصلبة الناتجة عن النفايات المنزلية ومخلفات الحيوانات بمخلفات مصانع الحجر، واستخدامها في إيجاد أراض زراعية خصبة.
 
ويبين معد البحث الدكتور أكرم التميمي من مدينة الخليل، المحاضر بجامعة أريزونا الأميركية أن الفكرة لا تحتاج سوى إلى تكنولوجيا بسيطة، بهدف التقليل من أضرار النفايات على البيئة وعلى الإنسان، وإعادة استخدام النفايات المعالجة في الزراعة.
 
وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن التكنولوجيا المستخدمة في هذا المشروع تقوم على أخذ الروبة (مسحوق الحجر مع المياه) الناتجة عن صناعة الحجارة وخلطها بالنفايات الصلبة والمياه العادمة والأسمدة العضوية، وتحويلها إلى تربة نافعة تخلط بتربة غير صالحة للزراعة لتصبح أرضا خصبة.
 
وبين أن هذه التكنولوجيا تعتمد على تجميع المواد السابقة بعمق محدد (15 سم أو 20 سم) وتغطيتها بالبلاستيك، وتعريضها لأشعة الشمس لفترة محددة بهدف رفع درجة الحرارة، ليتم في النهاية الحصول على مادة جديدة مفيدة من هذا الخليط، تستخدم أيضا في  أكياس الأشتال.
 
لكن الباحث الفلسطيني يشير إلى مشكلة حقيقة ناتجة عن الاحتلال الذي يتدخل لمنع إقامة مشاريع من هذا النوع أو السماح بها، موضحا أن الجانب الإسرائيلي أنشأ محطة لتكرير مياه منطقة الخليل داخل الخط الأخضر في منطقة بئر السبع بعد تجميد الأميركيين لتمويل مشروع مشابه بعد الانتخابات الفلسطينية عام 2005.

المصدر : الجزيرة