يتوقع أن يكون هذا القانون الحل الأمثل لمشاكل المدارس الإسلامية بإندونيسيا (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا

يلقى قانون لتطوير التعليم بالمدارس الإسلامية في إندونيسيا تعتزم الحكومة إصداره، ترحيبا واسعا لدى السكان والهيئات التعليمية في البلاد.

ووصف خبراء القانون المنوي إقراره نهاية العام الجاري بأنه الحل الأمثل للمشاكل التي يواجهها نظام التعليم الديني في نحو 41 ألف مدرسة إسلامية يدرس فيها ما نسبته 12% من مجموع الطلاب في إندونيسيا.

وتنص بعض مواد القانون على رفع احتكار مسؤولية وزارة الشؤون الدينية عن هذه المدارس, وإنشاء مجلس تشرف عليه هذه الوزارة مع وزارتي الداخلية والتربية والتعليم.

كما تنص على توفير الدعم المالي لهذه المدارس من ميزانية الحكومات المحلية, وتطوير المناهج التعليمية فيها، وتبني مدرسيها وإعطائهم وضعا قانونيا جديدا.

محمد علي: المدارس الإسلامية
مؤسسات أنشأها الشعب (الجزيرة نت)
خطوة للإنقاذ
ويرى الرئيس التنفيذي للجنة الوطنية في هيئة التربية والتعليم والثقافة التابعة للأمم المتحدة عارف رحمن في القانون "خطوة لإنقاذ المدارس الإسلامية في إندونيسيا", نظرا للأهمية التي تمثلها هذه المؤسسات التعليمية في البلاد.

وأكد رحمن في حديثه للجزيرة نت ضرورة أن يوفر القانون الجديد لهذه المدارس غطاء قانونيا يضمن لطلابها حقهم في إكمال تعليمهم الجامعي, وأن يحفظ لها ميزتها بأنها "مدارس دينية" معترف بها من قبل الأمم المتحدة، شأنها شأن كثير من المدارس في دول أخرى مثل باكستان ونيجيريا, وأن لا يتم تحويلها بمقتضى القانون إلى مدارس عامة.

وأشار إلى الدور التاريخي الكبير الذي قام به خريجو هذه المدارس في المقاومة ضد الاستعمار الهولندي إلى أن نالت البلاد استقلالها.

من جانبه قدم المدير العام للتربية الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية محمد علي لمحة عن المدارس الإسلامية، مشيرا إلى أن هذه المؤسسات التعليمية أنشأها الشعب وليس الحكومة وقد وجدت منذ الاحتلال الهولندي.

وأضاف علي في حديثه للجزيرة نت أن نظام التعليم انقسم بعد الاستقلال إلى قسمين: التعليم الوطني المعروف باسم "سكولا"، والنظام التعليمي الذي تقوم عليه المؤسسات والجمعيات الشعبية ويسمى "مدرسة".

الدعم المالي
وأوضح علي أنه في عام 1954 صدر قانون لم تعد من خلاله المدارس الإسلامية جزءا من النظام التعليمي الوطني، وبقي الحال على هذا إلى أن صدر قرار آخر عام 1975 المشترك بين الوزارات الثلاث.

وبموجب هذا القرار، أعيد الاعتبار إلى التعليم الديني واعتباره جزءا لا يتجزء من نظام التعليم الوطني، غير أنه لم يسند قانونيا بمادة دستورية، وعليه لم يتوفر دعم رسمي للمدراس الدينية.

ورغم صدور قانون لإسناد هذا القرار عام 2003 -يضيف علي- فإن مسألة الدعم المالي الرسمي للمدارس الدينية بقيت غائبة. وما يميز القانون المزمع تطبيقه أنه ينص بشكل صريح على وجوب توفير دعم مالي لهذه المدارس من قبل الحكومات المحلية في المدن والأقاليم.

وفي الجانب المتصل بالاتهامات التي تواجهها المدارس الدينية بشكل عام حول كونها مراكز لإنتاج التطرف، سلطت الأضواء على هذه المؤسسات التعليمية بعد تفجيرات بالي عام 2002, عندما وجه الاتهام الى أبو بكر باعشير -الذي يشكل مرجعية دينية لكثير من المدارس الإسلامية- بأنه الزعيم الروحي لشبكة الجماعة الإسلامية.

لكن وزير الشؤون الدينية السابق محمد بسيوني دافع عن هذه المدارس بقوله إن "المدارس الداخلية الدينية جزء من هويتنا وجزء من التراث الإندونيسي القديم".

المصدر : الجزيرة