حماس.. صمود وصعود رغم الحصار
آخر تحديث: 2009/12/15 الساعة 05:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/15 الساعة 05:35 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/28 هـ

حماس.. صمود وصعود رغم الحصار

هنية أثناء خطابه أمام جموع حاشدة بمهرجان ذكرى انطلاقة حماس الـ22 (الفرنسية)

أتمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أمس الاثنين عامها الثاني والعشرين لانطلاقتها في أجواء خاصة، إذ تأتي هذه المرة عقب حرب دمرت قطاع غزة، وحصار تشتد وطأته، وعزلة دولية للعام الرابع على التوالي.
 
وطوال 22 عاما مرت هذه الحركة -التي تعود جذورها لجماعة الإخوان المسلمين قبل الإعلان عن انطلاقتها في 14 ديسمبر/كانون الأول عام 1987- بمحطات تطورت معها أدواتها في المقاومة وصعدت خلالها إلى مقعد السياسة فتصادمت مع خصمها السياسي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وحققت صمودا أمام الاحتلال الإسرائيلي قد يتوج قريبا بإتمام صفقة تبادل للأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الأسير جلعاد شاليط.
 
وتحدث الشيخ حماد الحسنات أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس عن رحلة هذه الحركة بالقول إن "أولى هذه المحطات كانت محطة الدعوة قبل الانتفاضة (الأولى في ديسمبر/كانون الأول 1987)، ثم مقاومة الفساد في وسط الشباب ثم التفكير في العمل المقاوم حتى انطلقت الانتفاضة، ثم محطة بدء عمليات الاعتقال مطلع الانتفاضة يليها الإبعاد إلى مرج الزهور، وبعدها مجيء السلطة الفلسطينية واعتدائها على قادة ومقاومي حماس حتى انسحاب الاحتلال في 2005، ثم الحسم العسكري عام 2007".
 
ومن جهته اعتبر ممثل حركة "حماس" في لبنان أسامة حمدان أن أهم محطات حركته كانت بين عامي 92 و94 عندما أدخلت العمليات الاستشهادية للصراع، إضافة لمحطة أساسية في تاريخها هي اتفاق أوسلو حين رفضته سياسياً ورفضت الاستجابة للضغوط الدولية متجنبة حينها الدخول في صدام فلسطيني.
 
إنجازات وسلبيات
مخيمر أبو سعدة
ورأى المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة أن حماس سجلت إنجازات بمشاركتها الفاعلة في الانتفاضة الأولى والثانية (والمسماة بانتفاضة الأقصى التي انطلقت عام 2000)، وهو ما كان له أثر كبير على مشروع المقاومة.
 
وأضاف أن دخول الحركة للانتخابات التشريعية عام 2006 واكتساح صناديق الاقتراع على المستوى السياسي والوطني يعد محطة هامة، إضافة إلى صمودها خلال أربعة أعوام من الحصار والعزلة الدولية كحركة سياسية.
 
أما الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الستار قاسم فرأى أن أهم إنجازات حركة حماس خلال 22 عاما تمثلت في قدرتها على تحقيق توازن داخل فلسطين أصبح معه القرار الفلسطيني ليس حكرا على أحد.
 
أما على مستوى السلبيات فقال أبو سعدة إنها سجلت سلبيات في مسألة الاشتباكات الداخلية وإراقة الدم الفلسطيني وهي مسألة لن تنسى، واعتبر أن أداءها الحكومي خلال فترة عامين ونصف عام مضت شابه سلبيات من قبيل قمع الحريات وبعض الإجراءات التعسفية ضد عناصر وقادة فتح وأحيانا لدى المستقلين.
 
وأما قاسم فرأى سلبيات الحركة في أنها تتعامل مع نفسها على أنها قيادة "حماس" وحدها وليست قيادة الشعب، مضيفا أن "ذلك يؤثر على تعاونها مع الآخرين ويؤثر على التفاف الناس حولها"، حسب تقديره.
 
المقاومة والسياسة
الحضور النسائي كان كثيفا في مهرجان حركة حماس (الفرنسية) 
وعن علاقتها مع حركة "فتح" أجمع المحللان على أن الهوة لا تزال واسعة، فقاسم استبعد التقاء حماس مع فتح التي تنسق مع الاحتلال وتعتمد على الآخرين في لقمة الخبز، فيما قال أبو سعدة "إن مسألة المصالحة لم تعد على أجندتهما، متوقعا مزيدا من التوتر في ظل انعدام الثقة والاعتقالات المتبادلة".
 
وبقي خيار الجمع بين المقاومة والسياسة والحكم مسألة شاقة لحماس، إذ رأى الشيخ حماد الحسنات أن كثيرين يريدون إفشال تجربتها المقاومة بعد دخولها السياسة، ليتبعه تخليها عن غزة.
 
وقال مراقبون إن اسم المهرجان الذي نظمته الحركة أمس الاثنين باسم "انتصار الفرقان" -الذي يشير إلى الحرب الإسرائيلية التي شُنّت على غزة الشتاء الماضي والتي أطلقت عليها "حماس" اسم "حرب الفرقان"- كان له معنى كبير يفيد بأنّ الحركة قد انتصرت في هذه الحرب، وهو ما أكده رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية في خطابه.
 
كما أنّ الخلفية التي تميّزت بها منصة المهرجان وحملت عدة صور؛ أهمها صورة المسجد الأقصى وشعار "يا قدس إنّا قادمون"، وتلاوة "عهد القدس" -الذي يتضمن تعهّدا بالدفاع عن المسجد الأقصى- من قبل أحد أبرز قادة الإخوان المسلمين في فلسطين الشيخ محمد شمعة وترديد الحضور له، أبرزتا الاهتمام الفائق الذي تحرص حماس على إيلائه لهذه القضية.
المصدر : قدس برس