محللون رأوا أن نتائج الاستجوابات الأخيرة كانت لصالح الحكومة (رويترز-أرشيف)

جهاد أبو العيس-الكويت

اتفق مراقبون ومحللون سياسيون كويتيون أن موجة الاستجوابات الأخيرة التي جوبهت بها الحكومة ورئيسها ناصر المحمد الجابر الصباح لا تعني بأي حال من الأحوال هدوء الساحة السياسية الكويتية وتوقف حالة التأزم المتجددة بين الحكومة والبرلمان.

وبغض النظر عن نتائج الاستجوابات التي رأى فيها بعض المحللين تسجيلا للحكومة أهدافا قاسية بحق المعارضة البرلمانية، يرى البعض الآخر أن ما جرى لا يعدو كونه جولة مواجهة أولى ضمن مواجهات عدة قادمة، بالنظر لما تبقى من عمر المجلس الطويل حيث لم يمض من سنين عمره الأربع سوى عدة شهور.

وقالت مصادر برلمانية للجزيرة نت إن نواب الاستجوابات الأخيرة ومناصريهم من نواب المعارضة لن يرضوا البتة بما آلت إليه نتائج استجوابات الثلاثاء، وإنهم سيعمدون إلى حشد التأييد لجلسة الأربعاء المقبل إن لم يكن لطرح الثقة برئيس الوزراء فلطرحها بوزير الداخلية جابر المبارك الصباح.

وقال قطب برلماني معارض إن "حالة الزواج الأخيرة التي تمت بين الحكومة وبعض النواب المؤيدين لها لن تدوم" ولفت النظر إلى أن الحكومة "لن تستطيع المحافظة على ذات الغالبية نظرا لتباين مصالح وتوجهات ما يمكن تسميتهم بكتلة النواب الموالين".

مصدر برلماني قال إن المعارضة ستحشد التأييد لطرح الثقة بوزبر الداخلية الأربعاء(رويترز-أرشيف)

ويرى المحلل السياسي الدكتور ساجد العبدلي أن ما جرى لا يعني نهاية التأزيم السياسي في البلاد "بل هي جولة ستتلوها عدة جولات لكون الأطراف مجتمعة كان تترصد لبعضها بغرض التصفية السياسية ليس أكثر".

وقال العبدلي في تصريح للجزيرة نت إن المتابع للحالة الكويتية "لا يجد روحية المصداقية لجني ثمرة حقيقية تخدم البلاد فالكل هنا بات يبحث عن انتصارات شخصية لفريقه ضد الطرف الآخر وسط تناس كامل للتنمية وعجلتها المعطلة".

عجلة متوقفة
وزاد أن البعض بدء ينتظر تحرك عجلة التنمية بالنظر لحصول الحكومة على أغلبية نيابية داعمة لها "الحكومة كانت تتذرع بأن المجلس تأزيمي الآن غالبية المجلس مع الحكومة بالتالي لم يعد هناك حجج لبقاء عجلة التنمية متوقفة".

ولم يستبعد العبدلي تجدد الاستجوابات مستقبلا، لكنه أردف بالقول إن ردة فعل سلبية باتت اليوم تسري بين جمهور الناخبين تجاه نواب المعارضة بالنظر لتخلخل صفوفهم وعدم تناسق تحركاتهم والتي تسببت بخسارة سياسية لهم أمام الحكومة التي لعبت على حبل تشتتهم.

من جهته طالب الأمين العام للحركة الدستورية الدكتور ناصر الصانع من سماها بـ"الغالبية البرلمانية الحكومية بمتابعة قيام الحكومة ممثلة بوزارتها بواجباتها المنوطة بها ومتابعة تحركها صوب المشاريع المتوقفة".

الصانع دعا الحكومة لتحريك عجلة التنمية بعد اجتيازها الاستجوابات (الجزيرة نت)

فهم خاطئ
وقال الصانع في تصريح للجزيرة نت "نأمل أن لا تكون الحكومة قد فهمت موقف الأغلبية البرلمانية في يوم الاستجواب بشكل خاطئ" وأضاف "الحكومة اليوم وبعد اجتيازها الاستجوابات مطالبة بدفع التنمية وتحقيق إنجازات على أرض الواقع".

واستبعد الصانع انتهاء محركات الأزمات السياسية بالبلاد مشددا على أن ذلك لن يكف "إلا بإطلاق ورشة تنمية وأن تغير الحكومة من نهجها المرتبك" مشيرا أن صعود رئيس الوزراء المنصة "يعد سابقة تاريخية وتقدما يضاف للديمقراطية الكويتية".

ويتفق ساسة كويتيون أن المستفيد الأول من الماراثون السياسي الذي حصل هي التجربة الديمقراطية، إلى جانب تفعيل الحكومة والنواب لجميع الأدوات الدستورية، مما يعطي زخما واحتراما جديدا لدستور البلاد الذي بدء العمل به عام 1962.

المصدر : الجزيرة