سياسيون أكدوا أن غاية القانون هي الاعتذار للشعب الجزائري (رويترز-أرشيف)

 
أميمة أحمد-الجزائر
 
يعتزم البرلمان الجزائري دراسة مشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي، اقترحه عبدي موسى النائب عن جبهة التحرير الوطني.
 
ووقع على مشروع القانون هذا خمسون نائبا وساندته أحزاب سياسية ومنظمات الأسرة الثورية (مجاهدون، أبناء الشهداء وأبناء المجاهدين).
 
ويأتي هذا القانون ردا على قانون فرنسي يمجد دور فرنسا الاستعماري في ما وراء البحار وشمال أفريقيا، أقره البرلمان الفرنسي في 23 فبراير/ شباط عام 2005.
 
اعتذار
واعتبر سعيد بوحجة مسؤول الإعلام في حزب جبهة التحرير الوطني أن هذا القانون غير ملزم لفرنسا مؤكدا أن غايته هي الاعتذار للشعب الجزائري.
 
وطالب بوحجة في حديث للجزيرة نت بـ"الضغط على فرنسا الرسمية عبر جمعيات التاريخ والمؤرخين على المستوى الإقليمي والدولي للتعريف بجرائم الاستعمار الفرنسي الذي أزهق حياة خمسة ملايين جزائري خلال أعوام 1830- 1962 بمجازر مروعة".
 
وأكد أن "الاعتذار سيسمح بإبرام اتفاقية صداقة بين الشعبين الجزائري والفرنسي عبر مصالحة حقيقية" مذكرا بتوجه المجتمع الدولي نحو ذلك كما حدث بين ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وليبيا.
 
ومن جانبه اعتبر الشيخ عبد الله جاب الله رئيس أحد جناحي حركة الإصلاح (ذات التوجه الإسلامي) التي تقدمت بمشروع القانون عام 2005 أن "المبادرة طيبة، والقبول بقانون يجرم الاستعمار شيء إيجابي ومرحب فيه وقتما جاء".
 
بوشاشي اعتبر أن القانون له جانب معنوي (الجزيرة نت) 
ودعا جاب الله في حديث للجزيرة نت إلى خطوات عملية بعد صدور القانون
من بينها "الخلاص من هيمنة الثقافة الفرنسية، والاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية عنها".
 
وشكك في قيام الجزائر بمثل هذه الإجراءات في المنظور القريب أو المتوسط طالما أن "بعض النخب النافذة لا ترى في العالم الخارجي غير فرنسا المحور والنموذج".
 
وثائق إثبات
ولاحظت الخبيرة في القانون الجنائي الدولي المحامية فاطمة بن إبراهيم ورئيسة الهيئة الجزائرية لمناهضة الفكر الاستعماري أن المشكلة ليست في تجريم الاستعمار لأن اتفاقية روما تعتبر الاستعمار جريمة وحددت جرائمه الدولية، بل المشكلة في الوثائق لإثبات الجريمة.
 
وأكدت للجزيرة نت ضرورة المطالبة باسترجاع أرشيف الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، باعتبار أنه "يوثق لتلك الجرائم".
 
ودعت فاطمة إلى مناهضة الفكر الاستعماري لأنه -في اعتقادها- أشد خطورة من الاستعمار نفسه موضحة أنه يغزو العقل ويجند أبناء البلد ضد بلدهم، ويشعرهم بالدونية والنقص أمام الاستعمار.
 
وتطالب بعض الجمعيات السلطات الجزائرية بالسعي لدى الأمم المتحدة لاستصدار قرار يدين الاستعمار.
 
ويرى المحامي مصطفى بوشاشي الخبير في القانون الدولي "أن من مبادئ القانون الدولي حق الشعوب في تقرير مصيرها والاستقلال عن المستعمر وهذا يعني إقرار القانون الدولي  بأن الاستعمار محرم دوليا".
 
وذكر بوشاشي للجزيرة نت أن القانونيين الأوربيين يرون أن الاستعمار في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لم يكن محرما، بل وضع الاستعمار آنذاك "قاعدة قانونية وهي الحق في الاستيلاء على الأراضي غير الأوروبية".
 
ويعتقد القانوني الجزائري أن قانون تجريم الاستعمار له جانب معنوي وليس ملزما لفرنسا، وبالتالي فإن "تحصيل الحقوق يكون بمفاوضات سياسية بين الجزائر وفرنسا".

المصدر : الجزيرة