الطاحونة المتنقلة تقليد بوجه الحداثة
آخر تحديث: 2009/12/13 الساعة 18:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/13 الساعة 18:09 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/26 هـ

الطاحونة المتنقلة تقليد بوجه الحداثة

أبو سليمان يمتهن طحن القمح منذ ثلاثة عقود (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
على قارعة الطريق تنتظر الحاجة أم نمر بين زمن وآخر أن يمر أبو سليمان ومعه طاحونته المتنقلة لتقوم بطحن ما يكفيها من القمح كي تستخدمه في إعداد خبز "بلدي" وتستفيد منه لأشياء أخرى.
 
وفي حديثها للجزيرة نت قالت الحاجة أم نمر –من إحدى قرى نابلس- إنها لا تفضل أن تشتري خبزا جاهزا، وإنما تقوم بخبز القمح الذي تزرعه في طابونها، "فمنذ صغري وأنا أُعد الخبز الطازج وغيره من الحلويات المنزلية التي تحتاج لطحين القمح".
 
منذ أكثر من ثلاثين عاما والحاج أبو سليمان يتنقل على جراره الخاص بين القرى والمدن الفلسطينية بحثا عمن يطحن قمحا أو عدسا أو غيره من مؤن البيوت الفلسطينية لا سيما تلك التي لا تزال تحافظ على تقاليدها بأكل الطعام الطازج من خبز وحنطة مما تزرعه بيدها.
 
وأبو سليمان فلسطيني من قرية بزاريا الفلسطينية إلى الشمال من مدينة نابلس يعمل على طاحونة متنقلة لطحن القمح والعدس، حيث يرى -رغم تطورات العصر وإيجاد أدوات بديلة لذلك- أنه يخدم شريحة كبيرة من العائلات التي لا تزال تتمسك بتقاليدها رغم الحداثة.
 
طاحونة حديدية
وروى أبو سليمان (65 عاما) للجزيرة نت بدايات عمله هذا منذ ثلاثة عقود، حيث انطلق من طاحونة حجرية لكنه سرعان ما استبدل بها أخرى حديدية لأسباب مختلفة تهدف في مجملها إلى سرعة وتحسين جودة ما يطحن "فالحجر أثناء احتكاكه يدخل شوائب بينما لا يتم ذلك عبر الشفرات الحديدية".
 
الحاجة أم نمر من نابلس لا تزال محتفظة بتقاليدها (الجزيرة نت)
وقال "كانت بدايتي مع الطاحونة المتنقلة بعد أن ورثتها عن جدي، حيث رأيت في ذلك مهنة جيدة تدر علي دخلا أعيش من ورائه أنا وأسرتي المكونة من عدة أشخاص".
 
وينطلق أبو سليمان مع ساعات الصباح الأولى ليجوب بجراره الزراعي عدة قرى يوميا، وأحيانا يستقر به الأمر في قرية واحدة طوال اليوم، وذلك حسب العمل وطبيعته. ويعلق على ذلك قائلا "الآن قلما تجد من يطحن القمح أو غيره بل يعتمد على المنتج الجاهز".
 
وأكد أن المردود المادي اختلف كثيرا عما كان عليه في السابق، وقال إن الناس كانوا يطحنون أكثر من ألف طن من الحنطة يوميا، أما اليوم فلا يكاد يصل إلى مائة كيلوغرام، الأمر الذي يجعله يبتاع بعض الحنطة وغيرها للمواطنين مستغلا تجواله في تلك المناطق.

اتصال وحجز
وقال أبو سليمان –بعد أن تنفس الصعداء- مقارنا الماضي بالحاضر إنه كان يأتي إلى ساحة إحدى القرى فينهال عليه أهالي القرية لطحن مؤنهم من الحنطة، "أما الآن فيكون ذلك عن طريق الاتصال والحجز أو أتوجه إلى أناس بعينهم ممن بقوا متمسكين بهذا التقليد".
 
وبالإضافة إلى المعرفة الجغرافية التي اكتسبها أبو سليمان خلال تجواله بعدد كبير من القرى الفلسطينية، وعلاوة عن المردود الاقتصادي "القليل"، فإنه اكتسب أيضا علاقات اجتماعية واسعة في تلك الأماكن، حيث يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، "وهم يفتقدوني أيضا إذا غبت طويلا".
 
ويؤكد الحاج أبو سليمان أنه رغم الحداثة على المستويين الآلي بتوفير الخبز الجاهز والبشري بقلة وجود النساء اللواتي يقمن بالخبز بأيديهن، فإنه لا يزال يرى في مهنته الكثير من المتعة والمحافظة على التقليد بطحن ما تنتجه اليد الفلسطينية من زراعتها للأرض ورعايتها.
 
ويصر أبو سليمان على تعليم مهنته لأحد أبنائه الذي باشر العمل بها فعلا منذ وقت ليس بالقصير محاولا كسب الخبرة والاستعداد ليوم يكون وحده على الطاحونة المتنقلة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات