حماس والجمع بين الحكم والمقاومة
آخر تحديث: 2009/12/12 الساعة 16:11 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/12 الساعة 16:11 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/25 هـ

حماس والجمع بين الحكم والمقاومة

مقاتل من حماس يرفع مجسما لمسجد قبة الصخرة (الفرنسية-أرشيف) 

عوض الرجوب-الخليل
 
بينما تستعد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لإحياء الذكرى السنوية الـ22 لانطلاقها، يتساءل كثيرون عن مدى نجاحها في الجمع بين المقاومة والحكم في التجربة الأولى لحركة تتخذ من الكفاح المسلح خيارا إستراتيجيا لتحرير فلسطين.

ويتفق كثير من المحللين على أن الجمع بين الحكم والمقاومة أمر غير ممكن في ظل الاحتلال، لكنهم تحدثوا عن نجاح حماس في تطوير قدراتها العسكرية وإيجاد مرتكز للشعب الفلسطيني من الداخل وتحديدا في غزة.

ويأخذ هؤلاء على الحركة -التي انطلقت في 14 ديسمبر/كانون الأول 1987- ضعف قدرتها على التعاون مع الآخر، وإظهار سلاحها في الشارع، ودخولها في صراع مع منافستها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

السرية والعلانية
من الناحية المبدئية لا يمكن في ظل الاحتلال الجمع بين السلطة والمقاومة، بل هناك تناقض بينهما، لأن السلطة تعمل في العلن، والمقاومة سرية كما يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس عبد الستار قاسم.

ويرى الأكاديمي الفلسطيني أن حماس وقعت في التناقض عندما شكلت حكومة وأصبح أفرادها يعملون علنا، مشيرا إلى أنها تعلمت من الفصائل الوطنية "عدم السرية في العمل وأظهرت سلاحها في الشارع، مما عرضها لمزيد من الملاحقات ووفر لإسرائيل كثيرا من المعلومات".

من استعدادات رفح للاحتفال بذكرى تأسيس حركة حماس (الفرنسية)
ويأخذ قاسم على حماس "ضعف رغبتها في التعاون مع الآخرين". وأنها "لا تنظر لنفسها كقيادة للشعب الفلسطيني بل كقيادة لحركة حماس فقط، وهذا يبعد عنها المؤيدين".

ومع الإقرار بما سببه الحصار من معاناة للناس -يضيف قاسم- فإن عامل العقيدة ساعد حماس على البقاء في الحكم فترة طويلة رغم وقوف العالم ضدها، وهذا يعد إنجازا كبيرا على حد رأيه يضاف إليه أن الحركة أصبحت قوة منافسة على الساحة "كسرت الاحتكار للقرار الفلسطيني، وأنقذت القضية من الانهيار التام"، مبينا أنه لولا "العمليات الاستشهادية والوقوف في وجه اتفاق أوسلو لتم القفز على الحقوق الوطنية الثابتة بسهولة".

أما الإنجاز التاريخي لحماس فهو -بحسب المحلل الفلسطيني- أنها خلقت نقطة ارتكاز للشعب الفلسطيني في غزة، ونقلت الحرب مع الاحتلال من خارج فلسطين إلى داخلها، وصمدت في الحرب الأخيرة على قطاع غزة التي تعتبر في رأيه أخطر تطور حصل على القضية الفلسطينية منذ حرب النكبة عام 1948.

استحالة المزاوجة
ويتفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت (قرب رام الله) سميح حمودة مع زميله قاسم في عدم إمكانية الجمع بين المقاومة والحكم، ويأخذ على الحركة دخولها في صراع لم يتوقف مع حركة فتح.

"
اقرأ أيضا:

فتح وحماس توتر مستمر في العلاقات
"
الضغوط على حكومة حماس

"

ويوضح أن الحكم بوضعه الفلسطيني يقوم "على أساس ترتيبات دولية في ظل الهيمنة الغربية والرغبة في تصفية القضية"، في حين تقوم المقاومة على "الإصرار على الحقوق التاريخية الطبيعية ومواصلة النضال والصمود ومواجهة الهيمنة الغربية".

ويرى أن حماس أخطأت عندما اعتقدت أنه يمكن التوفيق بين المشروعين، معتبرا أن حماس دخلت الحياة السياسية على حساب المقاومة "التي تلاشت تقريبا بسبب الاهتمام بالحكم ومشاكله والصراع مع فتح"، وهو ما أوجد "مبررا كافيا لضربها مع قوى المقاومة وتصفية قواعدها العسكرية".

وفي تقييمه لتجربة الحركة في غزة قال إن ما حصل "يتوافق مع المشروع الصهيوني للتنصل من غزة والتخلص منها، وقطعها نهائيا عن الدولة العبرية" مضيفا أن استمرار صراعها مع حركة فتح "سيكون ضد مشروع الحركة الأساسي الذي يقوم على المقاومة واسترداد الحقوق الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات