حارس يفتش رواد أحد المطاعم الشهيرة في إسلام آباد (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
وجدت شركات الأمن الخاصة في تدهور الوضع الأمني في باكستان فرصة ذهبية لتوسيع أعمالها ومضاعفة أرباحها في ظل ارتفاع حجم الطلب على خدمات الأمن ليس فقط من قبل الباكستانيين وحدهم وإنما من الدبلوماسيين والأجانب أيضا.

فقد وجدت أكثر من ستمائة شركة خاصة للأمن مسجلة في باكستان نفسها في مرحلة الإزهار مع تنامي الطلب على خدماتها لا سيما الحراسة منها حيث غدا انتشار حراس هذه الشركات أمام بوابات المنازل والمطاعم والشركات مشهدا مألوفا.

ولم يعد بإمكان أي شخص الدخول إلى المطعم الذي اعتاد ارتياده سابقا قبل أن يتعرض للتفتيش الدقيق من قبل حارس الأمن وينطبق الأمر على دخول مبنى شركة أو حتى منزل صديق الأمر الذي يعكس تراجع الوضع الأمني إلى درجة كبيرة بلغت حدا دفع رجال الشرطة لتفتيش زملائهم قبل دخولهم مقار عملهم.

تجارة رائجة
"فرق بين الأرض والسماء" بهذه العبارة قارن مشتاق أنصاري مساعد مدير شركة زيم للأمن في إسلام آباد بين الطلب على خدمات شركته بالأمس القريب واليوم، مشيرا إلى أن شركته بدأت تتخصص مؤخرا في خدمة الدبلوماسيين والأجانب والهيئات والمنظمات الخارجية عبر نشر أكثر من 1200 حارس ورجل أمن.

وجود الحراس أمام المنازل الفارهة بات مشهدا مألوفا (الجزيرة نت)
ويضيف أنصاري في حديثه مع الجزيرة نت بأن خدمات شركته لا تقتصر على الحراسة وإنما تقدم أيضا خدمة تركيب كاميرات المراقبة الأمنية فضلا عن قسم آخر مختص بتسييج الأسوار بالأسلاك الشائكة التي تضاعف الطلب عليها مؤخرا لاسيما من قبل الأجانب.

وتحرص شركات الأمن الخاصة على تعيين حراسها من متقاعدي الخدمة العسكرية بحكم أنهم متدربون ومعتادون على مزاولة هذا النوع من العمل وذلك مقابل راتب شهري لا يتعدى مائة دولار في أحسن الأحوال.

طلبات متزايدة
ويتحدث صاحب شركة سيلفر هوك العميد المتقاعد عبد الرزاق للجزيرة نت عن تضاعف الطلب ثلاثة أضعاف في الأشهر القليلة الماضية على خدمات شركته التي افتتحها قبل عشر سنوات بعدد من الحراس قدره 15 حارسا، ازداد عددهم اليوم ليصبح 106 حراس وسط تراكم الطلبات على طاولة مكتبه التي يصعب تلبيتها بسبب إجراءات حكومية تتطلب وقتا في ترشيح وتعيين الحراس.
 
ويوجد في العاصمة إسلام آباد وحدها ما يقارب ثلاثين شركة أمن خاصة بعضها يقدر عدد أفرادها بالآلاف، وعادة ما يزود الحارس بمسدس أو بندقية آلية حسب حساسية الموقع، فيما بات نحو 60% من منازل إسلام آباد مزودا بكاميرات التصوير التي تلقى رواجا كبيرا عقب أعمال العنف التي ضربت الأسواق والمحاكم والمطاعم وغيرها من المواقع المدنية.
 
الحارس أيوب خان اشتكى للجزيرة نت من طول ساعات العمل بواقع  12 ساعة يوميا موضحا أنه اضطر لمزاولة هذا العمل الخطر لإعالة زوجته وأبنائه، أما مواطنه عبد الرحمن ملك فيرى أن الخوف من العمليات الانتحارية -التي لا تفرق بين مدنيين وعسكريين- هي ما دفعه لإحضار حارس لمنزله.
 
يذكر أن وسائل الإعلام الباكستانية أشارت أكثر من مرة إلى وجود شركة بلاك ووتر الأميركية بشكل غير قانوني في باكستان رغم نفي وزير الداخلية رحمن ملك هذه المعلومات، في الوقت الذي يعتقد مراقبون أن هذه الشركة -وبحكم أعمالها المشبوهة- تعتبر مسؤولة عن تدهور الوضع الأمني في البلاد.

المصدر : الجزيرة