رؤى بشأن أولويات حكومة لبنان
آخر تحديث: 2009/12/11 الساعة 12:28 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/11 الساعة 12:28 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/23 هـ

رؤى بشأن أولويات حكومة لبنان

مختصون يرون أن أمام حكومة الحريري ملفات شائكة أبرزها الملف الاقتصادي (الفرنسية)

نقولا طعمة-بيروت
 
ثمة إجماع لبناني على وصف الأعمال التي تنتظر حكومة سعد الحريري التي نالت ثقة البرلمان الخميس بـ "الضخمة" خاصة ما يتعلق بأزمة الديون الهائلة التي تثقل كاهل البلاد.
 
ويقول وزير المال بالحكومة السابقة محمد شطح -وهو مقرب من رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ونجله سعد- للجزيرة نت "الورشة  ضخمة وملحة، والفترة الماضية كانت استثنائية تأجلت فيها كثير من الملفات الملحة وتراكمت وأصبحت هموم وأولويات جميع اللبنانيين".
 
كما يرى جورج جورج قرم وزير المال بحكومة سليم الحص عام 1998، أن هناك ورشات للحكومة، مضيفا للجزيرة نت أن القضية المطروحة اليوم هي أولويات الحكومة، وهمة الوزراء المختلفين الذين يترأسون وزارات خدمات.

بدوره يعتبر الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة أن القول بورشة تنتظر الحكومة بالمعنى الوطني والاجتماعي هو قول فضفاض على هذا النوع من الحكومات, مضيفا أن المطلوب بناء دولة ديمقراطية وعصرية تحفظ الوطن من إمكانية الانهيار.
 
أولويات
وبعد تشكيل الحكومة الحالية بائتلاف من معظم الفئات، ينتظر اللبنانيون ما الذي ستقدمه الحكومة لهم، وأولوياتها.
 
بنظر شطح فإن "الأولوية هي بناء الدولة بكل أبعادها بمعنى القانون والنظام والقضاء والأمن، فهذه ليست مهمة بحد ذاتها فحسب، لأنه لا دولة يمكن أن تقوم بدونها، ولكن ضرورية لعملية النهوض الاقتصادي التي يعتبرها اللبنانيون والبيان الوزاري هدفا أساسيا لتحسين معيشتهم، ووضعهم الاقتصادي الاجتماعي".
 
ويضف "الدولة ضعفت من سنوات عديدة، والمطلوب إعادة تأهيلها بدءا من شرطي السير إلى كل عناصر الإدارة بعد أن أصبحت مترهلة عاجزة القدرة على التنفيذ". وخلص شطح إلى أن "العملية الإنقاذية للدولة اللبنانية تبقى على رأس الأولويات".
 
تحسين معيشي
جورج قرم
من جانبه رأى قرم أن "الأولوية القصوى هي اهتمام الحكومة بتحسين مستويات المعيشة للمواطنين الذين لا يعيشون بالأحياء الراقية من العاصمة، ولا يتمتعون بالإيرادات العالية، فكثير من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، والحمايات الاجتماعية ناقصة، وزيادة تكاليف الحياة متسارعة".
 
وأوضح أن هناك "ملفات قطاع الكهرباء، وعجزه وسوء توزيع الكهرباء بين المناطق، وتلوث المياه، والصحة والتعليم، كلها أمور جوهرية ولا أعرف مدى استعداد الحكومة نفسيا لمعالجتها" لافتا إلى أن الازدهار في لبنان يقتصر على 100 كلم مربع من أحياء بيروت الراقية وبعض المصايف.
 
وانتقل قرم إلى ملف هام آخر هو "ملف شروط مساعدات باريس 3 والدين العام والمالية العامة, وهذا ملف كبير وشاق يجب التصدي له بضرورة قصوى".
 
تجاوز الطائفية
أما حدادة فيرى أن المطلوب من هذه الحكومة هو أن "تتخذ وطنا بإمكانية بناء دولة ديمقراطية عصرية تحفظ الوطن من إمكانية الانهيار كما هو عليه لبنان حاليا".
 
واستطرد "على هذه القاعدة المطلوب أن تؤمن شروط الانتقال الطبيعي من هذا النظام الطائفي الذي أصبحت أزمته تهدد الوطن برمته". وأوضح أنه "على المستوى السياسي، يجب أن ينتقل النقاش حول موضوع المقاومة إلى النقاش حول مخاطر الاعتداءات الإسرائيلية، وواجب المقاومة والشعب التصدي له".
 
كما وضع إلغاء الطائفية وتحقيق وعي وطني بديل من الطائفي من الأولويات، ليلحق بجميع جوانب الوعي بالتربية والإعلام وقانون الأحزاب والأحوال الشخصية، وكل ما يمكن أن يشكّل الوعي الوطني ومن دون ذلك لا مجال لإنقاذ الوطن.
 
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعطى حدادة أهمية للخروج من معايير مؤتمر باريس 3 باتجاه سياسة تنمية اقتصادية فعلية تؤمن شروط النمو الذي يتوزع على الناس وليس الاقتصاد الاغترابي المرتبط بمراكز رأس المال العالمية الذي لا يصل الناس من نموه شيئا".
المصدر : الجزيرة