الأحزاب العلمانية تسعى للعب دور مهم بالبرلمان المقبل (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد
 
تحاول الأحزاب ذات الصبغة العلمانية بالعراق إشغال حيز مهم بالدورة البرلمانية المقبلة، مستفيدة مما تصفه بفشل الأحزاب الإسلامية في إدارة شؤون الدولة وتوفير الخدمات والمحافظة على سيادة البلد.
 
وتأتي في المقدمة منها حركة الوفاق بقيادة إياد علاوي والجبهة العراقية بزعامة صالح المطلك وحزب الأمة الذي يرأسه مثال الآلوسي وحركة تحرير الجنوب برئاسة عوض العبدان إضافة إلى تشكيلات وأحزاب أخرى.
 
واعتبرت عضوة البرلمان ميسون الدملوجي أن هناك عزوفا من المواطنين عن الأحزاب الدينية والتكتلات التي تتخندق قوميا وطائفيا.
 
وقالت للجزيرة نت إن المواطن وجد أن الفترة السابقة قد شكلت خطرا حقيقيا على وحدة البلد وتماسك المجتمع، ولهذا أصبح ينظر إلى التكتلات الوطنية كبديل أمثل لتمثيله في الانتخابات القادمة.
 
وما يثبت ذلك –تقول الدملوجي- هو توجه الكثير من السياسيين والكتل في هذه الانتخابات إلى التقرب لضم الشخصيات العلمية والثقافية والشخصيات الوطنية إلى أحزابها وتكتلاتها، والابتعاد عن الشعارات الطائفية ورفع شعارات وطنية، وهو ما يبشر -في نظرها- بالخير في الانتخابات المقبلة.
 
تراجع
ومن جهته ذكر المحلل السياسي العراقي يحيى الكبيسي أن الأحزاب العلمانية لم تحقق حضورا فاعلا في تجربتين انتخابيتين عامي 2005 و2009.
 
 الدملوجي أكدت عزوف المواطنين عن الأحزاب الدينية والطائفية (الجزيرة نت) 
وعزا ذلك في حديث للجزيرة نت إلى سبب رئيسي يتمثل في تراجع دورها على مدى خمسة عقود منذ عام 1958 وإيقاف الأحزاب الليبرالية التي كان أهمها آنذاك الحزب الديمقراطي، وبروز أحزاب أخرى منها الحزب الإسلامي والحزب الشيوعي جناح الصائغ.
 
وأضاف أن المشكلة بالعراق هي أن الأحزاب الليبرالية والعلمانية كانت تتخذ المسار القومي كحزب البعث والقوميين العرب، أما الحزب الشيوعي العراقي فكانت هناك تناقضات لديه نتيجة تداخلات، كان من أهمها الخلط ما بين الليبرالية والعلمانية، إلى أن استطاع حزب البعث السيطرة على الحكم عام 1968 وأصبح حزبا شموليا.
 
ويشير الكبيسي إلى أنه في انتخابات عام 2005 فإن الأحزاب الليبرالية وبسبب ضعفها انضمت تحت خيمة "الأحزاب الطائفية".
 
وقال إن الأحزاب الليبرالية والعلمانية فقدت كل شيء بالمناطق ذات الأغلبية الشيعية، على عكس المناطق ذات الأغلبية السنية التي تراجعت فيها الأحزاب الإسلامية وتقدمت أحزاب وحركات ليبرالية وعلمانية.
 
ولاحظ الكبيسي أن التجمع الذي شكله علاوي والمطلك فقد علمانيته بسبب تشكيلته التي تعتمد الأغلبية السنية.
 
كما اعتبر أن الأحزاب العلمانية والليبرالية لم تؤسس لخطاب واضح أو سياسة واضحة مشيرا إلى أنها أصبحت تعتمد على الشريحة الوسطى بالمجتمع العراقي.
 
وتوقع المحلل السياسي نتيجة لذلك أنها لا تستطيع أن تحقق حضورا بالإنتخابات المقبلة باستثناء تجمع علاوي والمطلك الذي يضم أيضاً شخصيات أخرى، والتي يمكن أن تكون لها حظوظ أكثر بالانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة