صورة مأخوذة عن موقع الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
في خطوة شكلت بارقة أمل لذوي المفقودين والشهداء الفلسطينيين الذين لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يحتجز جثامينهم، قرر القائد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية تسليم جثمان مشهور عاروري الذي استشهد قبل أكثر من ثلاثين عاما.

وتكمن أهمية القرار في كونه أول إقرار إسرائيلي رسمي باستشهاد عاروري بشكل خاص ووجود مقابر الأرقام عموما، مما يفتح باب الأمل أمام ذوي أكثر من 400 شهيد ومفقود ما زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثامينهم أو تعتقلهم منذ سنوات أو عقود وتنكر وجودهم لديها.

وكانت الصحافة الإسرائيلية والأجنبية قد كشفت قبل سنوات أربع مقابر ذات أرقام متسلسلة تضم أكثر من 600 قبر لشهداء فلسطينيين وعرب، الأمر الذي يعتبر انتهاكا صارخا لأبسط حقوق الإنسان.

 الشهيد مشهور عاروري (الجزيرة نت)
جهود قانونية
وجاء قرار الإفراج عن جثمان الشهيد مشهور لصالح عائلته في قرية قارورة قرب رام الله، بناء على التماس تقدم به إلى المحكمة العليا الإسرائيلية مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بواسطة المحامي هيثم خطيب قبل أربعة أسابيع.

وأكد خطيب في تصريحات صحفية تلقت الجزيرة نت نسخة منها أن المركز تسلم بالفعل ردا من النيابة العامة التي تمثل القائد العسكري في جيش الاحتلال بالضفة الغربية يوضح قرار السلطات الإسرائيلية بالإفراج عن جثمان الشهيد.

ووصف الالتماس بأنه "نوعي من الدرجة الأولى على الصعيد القانوني"، موضحا أن الالتماس طالب سلطات الاحتلال بالسماح لعائلة الشهيد بالوصول إلى قبر ابنها للتأكد من أنه توفي بالفعل ونقل جثمانه ودفنه حسب التقاليد الإسلامية، أو السماح للعائلة بزيارة قبره أو إبلاغها بشكل رسمي بمكان دفنه وإعطائها شهادة رسمية تؤكد الدفن حسب الشريعة الإسلامية في حال عدم تسليم الجثمان.

مركز القدس
بدوره قال المدير الإداري للمركز رامي صالح إن المركز قام على مدى عام بعدة مراسلات للقائد العسكري الإسرائيلي للمطالبة بإعادة جثامين عدد من الشهداء دون أي رد.

وبعد استنفاد جميع الإجراءات القانونية -يضيف صالح- قدم المركز التماسا نوعيا لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية ليس فقط للمطالبة بتسليم الجثمان، بل تضمن مطالب أخرى كان أسهلها بالنسبة للقائد العسكري تسليم الجثمان.

وأوضح أن لدى المركز 450 حالة موثقة لشهداء ومفقودين، مشيرا إلى أن المركز بدأ إجراءاته القانونية وقدم التماسات بعشر حالات نوعية بينها حالة الأسير أنيس دولة الذي اختفت آثاره داخل سجون الاحتلال بعد اعتقاله.

من جهته رحب ماجد عاروري شقيق الشهيد مشهور بالقرار الإسرائيلي، موضحا أن شقيقه استشهد ضمن مجموعة عسكرية مؤلّفة من ثلاثة أشخاص يوم 17 مايو/أيار 1976 أثناء عودته إلى الأراضي المحتلة عبر الحدود الأردنية.

وتوقع عاروري في حديث للجزيرة نت أن يتم تسليمهم الجثمان فعليا خلال الأيام القليلة القادمة، في محاولة لاستباق قرار قضائي سيشكل -إن تم- سابقة قضائية تنطبق على كل جثامين الشهداء.

ووصف القرار الإسرائيلي بأنه "مكسب بالغ الأهمية في المعركة التي تخوضها عائلات كل الشهداء لاستعادة جثامين أبنائها، وإنجاز للحملة الوطنية لاستعادة الشهداء"، مشيرا إلى أن هذه النتيجة ثمرة عمل استغرق قرابة عام ونصف.

المصدر : الجزيرة