حكومة باكستان تبحث لدى علماء الدين عن فتوى أمنية تدعم موقفها (الجزيرة نت)
 
تدهور الوضع الأمني في باكستان وضع الحكومة في مأزق لا تحسد عليه. وأمام هذا الحرج لجأت حكومة رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني إلى علماء الدين مطالبة إياهم باستصدار فتوى تحرم العمليات الانتحارية على أمل أن تكون طوق النجاة الأخير في وقت يشكك كثيرون في جدوى هذا التحرك ما لم يكن مبنيا على رؤى متكاملة.

وكان 130 باكستانيا قد لقوا مصرعهم وجرح ما لا يقل 400 شخص خلال العشرة أيام الأولى من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، وهو ما يعكس التراجع غير المسبوق في ضبط الأمن في وقت كان استهداف ثلاث عواصم إقليمية يوم الاثنين الماضي مؤشرا خطيرا أجبر الحكومة على التحرك نحو البحث عن حلول للمأزق الأمني.

وسارع وزير الداخلية رحمن ملك على عجل خلال الأيام الماضية للالتقاء بعدد من علماء الدين السنة والشيعة، مطالبا إياهم باستصدار فتوى تحرم العمليات الانتحارية.

وبينما حصل ملك من العلماء الذين التقاهم على شهادات بأن الإرهاب ليس من الإسلام في شيء، تعلق حكومته آمالا كبيرة على مؤتمر سيعقد قريبا يضم علماء من مختلف الأقاليم الأربعة وتكون توصياته خاتمة دوامة العنف في البلاد، بحسب تصريح ملك.
 
مسعود ختك: الفتوى التي تشتهيها الحكومة غير مجدية (الجزيرة نت)
عديمة الجدوى
لكن المحلل السياسي مسعود ختك وصف الفتوى التي تبحث عنها الحكومة بأنها عديمة الجدوى، مشيرا إلى أن الحكومة تقر بتورط الهند في معظم أعمال العنف التي تعصف بالبلاد وبالتالي فإن الفتوى المطلوبة لن يكون لها أي أثر إيجابي طالما أنها موجهة لجهة معادية غير معنية بالأمر.

ختك وفي حديثه مع الجزيرة نت أشار إلى أن طالبان أعلنت أنها تستهدف العسكر والمواقع الأمنية ولا تستهدف المدنيين، وذلك في رد على عملية درب النجاة في وزيرستان، وبالتالي فإن الحكومة إذا أرادت تحسين الوضع الأمني فعليها مراجعة سياساتها وتقديم مطالب الشارع على الاستجابة للضغوط الأميركية.

يذكر أن استهداف المدنيين في بيشاور ولاهور وراولبندي وكويتا وملتان وغيرها عبر ضرب الأسواق العامة والمحاكم وغيرها من المواقع أصبح مشهدا اعتياديا في مسار أعمال العنف التي تهز المدن الباكستانية من وقت لآخر، على حين يبدي علماء الدين استعدادهم لتعاون مشروط للخروج من مستنقع التدهور الأمني.

ويقول القيادي البارز في جمعية علماء الإسلام (أكبر الجماعات الإسلامية في باكستان) حافظ حسين أحمد إن جماعته مستعدة للتعاون مع الحكومة بشرط مناقشة تدهور الوضع الأمني في البلاد من وجهة نظر شاملة وعدم قصر الأمر على موضوع طالبان وعملياتها المعروفة والأهم من هذا التزام الحكومة بتوصيات العلماء في حال اعتمادها.

خالد رحمن: التعاون الشامل بين الحكومة والعلماء فقط هو المثمر (الجزيرة نت)
ويضيف أحمد في حديثه مع الجزيرة نت أن الحكومة وعقب فشلها في السيطرة على الوضع الأمني جاءت تطلب العون من العلماء، مشيرا إلى أن عمليات طالبان في المدن هي ردة فعل على عمليات الجيش وقتل الصواريخ الأميركية للمدنيين في مناطق القبائل، وهناك حاجة لمراجعة السياسات برمتها وقبل ذلك كشف الحكومة حقائق تورط الهند فيما يجري.
 
درب النجاة
يشار إلى أن عملية درب النجاة جنوب وزيرستان تقترب من إكمال شهرها الثاني دون تحقيق نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على تحسن الوضع الأمني، رغم حديث الجيش عن قتله أكثر من 600 من مقاتلي طالبان وسيطرته على مناطق إستراتنيجية منها معاقل لقيادات طالبان.

ويصف رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن توجه الحكومة نحو العلماء بالتحرك الإيجابي، رغم إقراره بأن هذا التحرك الفوري يأتي كردة فعل للبحث عن مخرج، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن لقاء الحكومة والعلماء إذا تجاوز أمر الفتوى المطلوبة ودخل مرحلة التعاون الشامل وبناء سياسة متكاملة قد يؤتي ثماره.

المصدر : الجزيرة