البرادعي يترك إرثا ثقيلا لخليفته
آخر تحديث: 2009/12/1 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/12/1 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1430/12/14 هـ

البرادعي يترك إرثا ثقيلا لخليفته

ديفيس وصف البرادعي ببطل صفقة التخصيب التي عرضتها الدول الست على إيران (الفرنسية)

تقاعد محمد البرادعي من منصبه، مخلفا تركة ثقيلة لخليفته الياباني يوكيا أمانو، وآراء تباينت في تقييمها لـ12 عاما قضاها مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 
ويتقاعد البرادعي رسميا اليوم، لكن الاثنين عطلة أممية، وقد كان حفل الوداع الجمعة الماضية بمقر الوكالة حين ألقى كلمة وداعية استعار فيها، هو المصري المسلم، كلمات الراهب الإيطالي الشهير الفقير لله فرانسوا الأسيزي "أيها الرب اجعلني أداة سلام في يدك، وحيثُما الكراهيةُ فليُزرَع الحب".
 
وقال البرادعي الأسبوع الماضي مخاطبا مساعديه إنه ممتن لكونه يغادر في لحظة "حققت فيها الوكالة كل هذا الحضور في مساهمتها في تحقيق الأمن والتنمية في العالم".
 
قضايا عالقة
لكن البرادعي، الذي أخرج الوكالة من الظل عندما تولى المنصب من 1997، يتركها والقضايا العالقة عديدة، من إيران التي زادت وتيرة تخصيب اليورانيوم، مرورا بسوريا المتهمة غربيا ببناء مفاعل نووي إلى كوريا الشمالية التي نفذت هذا العام ثاني تفجير نووي وانسحبت عام 2002 من معاهدة حظر الانتشار النووي.
 
للبرادعي، الذي تقلد منصب مدير للوكالة ثلاث ولايات متتالية، أنصاره كالمندوبة الكوبية نورما غويكوتشيا اﻳﺴﺘﻮﻧﻮث التي قالت إنه كان حريصا على الاستماع إلى انشغالات الكل، والمندوب الإيراني علي أصغر سلطانية الذي امتدح صموده أمام الضغوط السياسية، لكن لديه منتقدوه أيضا.
 
بعض هؤلاء يرون أنه قدم تنازلات كبيرة لدول مشكوك بنواياها النووية، كالسفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون الذي يقول إنه أعطى إيران "التشجيع والغطاء السياسي" لما تقول أميركا إنه برنامج نووي عسكري.
البرادعي ببغداد شهرين قبل الغزو الذي بررته أميركا بوجود أسلحة دمار (رويترز-أرشيف)
وأغضب البرادعي مرارا الولايات المتحدة لأنه ظل يؤكد ألا دليل يدعم مزاعمها بوجود برنامج نووي إيراني، وظل يذكرها بأنها تحججت بأسلحةِ دمار شامل لغزو العراق تبين ألا وجود لها.
 
تقارب مع أميركا
لكن الاعتراض الأميركي على البرادعي خف بعد فوزه بجائزة نوبل، وخف أكثر مع انتخاب باراك أوباما الذي فضل سياسة محاورة إيران، وعدم عزلها، وتقاربت مواقف الطرفين من هذا البلد السنوات الأخيرة.
 
وأقر وليام توبي، وهو مسؤول سابق مكلف بالملفات النووية بوزارة الطاقة الأميركية، أن سياسة المواجهة مع إيران لم تكن نافعة وخدمتها في النهاية لأنها أضعفت الموقف الدولي.
 
وقال البرادعي الشهر الماضي إن إيران إحدى خيباته وإن مصداقيتها تتقلص، بعد رفضها صفقة لتخصيب اليورانيوم في الخارج أشرف عليها شخصيا.

وامتدح المندوب الأميركي إلى الوكالة غلين ديفيس الجمعة المدير المتقاعد قائلا "كان بطل هذا المقترح. لم يعمل أحد بجد وطول نفس وبمثل هذا الخيال والمثابرة مثل الدكتور محمد البرادعي".
 
في أعين الصحفيين
ويذكر الصحفيون في البرادعي رجلا يكاد يتلعثم عندما بدأ مشواره مديرا للوكالة، قبل أن يتماسك بثقة أكبر في النفس.

يذكرون أيضا كيف كان في مهماته ينزع البذلة الرسمية عندما يستقل الطائرة ليرتدي صدرية صوفية زرقاء ويدعو الصحفيين إلى الجلوس جنبه لإجراء مقابلاتهم، وكيف كان يوزع النكات بكل أريحية.
 
كل ذلك قبل فوزه بجائزة نوبل للسلام عام 2005، فعندها "أصبح لا يستطيع الاقتراب منه إلا حفنة من أقرب مساعديه" كما يقول مسؤول بالوكالة، لأنه كان يخشى من التفسيرات التي قد تعطى لتصريحاته.
 
اتهم البرادعي أحيانا بتسييس منصبٍ هو فني في الأساس، وباستعماله لقضايا لا علاقة لها بالهيئة الأممية، كما حدث عندما ألغى لقاء مع بي بي سي هذا العام لرفضها بث نداء لإغاثة ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة.
 
لكن البرادعي دافع عن قراره، قائلا إن ما أقدمت عليه بي بي سي خرق لـ "الكرامة الإنسانية الدنيا". 
المصدر : وكالات

التعليقات