اعتصامات فلسطينية تطالب بتحسين خدمات أونروا (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

تتفاقم شكوى أبناء المخيمات الفلسطينية من أداء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي ما فتئت الاعتصامات وتحركات الاحتجاج في المخيمات تطالب منذ سنوات بوقف تقليص الخدمات التي توفرها للفلسطينيين.

وقد برزت أصوات تتحدث عن الفساد والمحسوبية في إدارة شؤون أونروا، وتتهم تلك الأصوات التي تتحدث عن الفساد والهدر، أونروا بتجاهل الاحتجاجات والمطالبات بالإصلاح، وبأنها تخضع لشروط نافذين فلسطينيين.

شاهد
آخر التقارير كانت لمنظمة "شاهد" التي وجهت مذكرة للمدير العام لأونروا في لبنان سيلفادور لومباردو، من بين ما جاء فيها "تسود مؤسسات الأونروا وخلال سنوات مضت بشكل عام ظاهرة المحسوبيات في اختيار الأشخاص لشغل الوظائف المختلفة، وذلك من خلال رضوخها للضغوط من القوى السياسية النافذة في المجتمع الفلسطيني..".

وجاء في المذكرة أيضا "إن استمرار أونروا في تخفيض الخدمات المقدمة للاّجئين الفلسطينيين، وإلغاء البعض منها بشكل نهائي، بحجة النقص في التمويل من الجهات المانحة، والتهرب من تغطية نفقات العمليات الجراحية الباهظة، أمور تدل على أن المبالغ المقدمة تم هدرها في غير محلها".

موقف أونروا
وفي اتصال مع المسؤولة الإعلامية في أونروا بلبنان أفادت هدى الترك الجزيرة نت بالقول "إننا نهتم بكل ما نسمعه ونقرأه بخصوص انتقادات أونروا، أو ما يحكى عن عمليات فساد، وبعد التحقيق فيه نحاول معالجته بالطريقة الإدارية في حال الثبوت".

وأضافت "لا نريد نشر ردود على كل ما يوجه لأونروا، وإلا فلن نشتغل في شيء مما نحن موظفين فيه من الخدمة العامة، سوى الرد على التقارير التي تتهمنا كتقرير "شاهد" الأخير".

معاناة الفلسطينيين جراء توقف أونروا عن توزيع المعونات الغذائية (الجزيرة-أرشيف)
مثال للفساد

وفي حديث للجزيرة نت اتفق الناشط الاجتماعي في مخيمات الجنوب اللبناني الدكتور علي صادر مع "شاهد" على وجود فساد، وذكر أن "أهمه في الوظائف، فأونروا نشأت لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين. ولكن إذا قارنا راتب موظف أجنبي، نجده يساوي عشرة أضعاف موظف فلسطيني من نفس المستوى والاختصاص".

وقدم صادر مثالا على الفساد من مخيم برج الشمالي في الجنوب، (18 ألف نسمة) حيث تم تقليص الخدمات الطبية، رغم أن العيادة يزورها بين السابعة والنصف صباحا والثانية بعد الظهر ما بين 150 و250 مريضا، في وقت يعطى فيه مستشار أو موظف أو طبيب أجنبي يزور المخيم في مهمة محددة ليوم واحد مبالغ تغطي نفقات الدواء لكل المخيم على مدى شهر كامل".

وأوضح أنه "كانت تخصص أربعة آلاف دولار للمخيم في اليوم عندما كان سكانه يبلغون 12 ألف نسمة، وعندما زادوا عن 18 ألفا ظلت الكمية على حالها".

وذكر أمثلة إضافية على الفساد، كأن تخصص أونروا ما بين 100 و125 ألف ليرة لبنانية لتغطية نفقات مقطوعة ليوم استشفاء بما فيه المنامة. وإذا زادت التكاليف على هذا المبلغ تحمل الفلسطيني بقية التكاليف مهما كانت كبيرة.

وبالنسبة لعملية القلب المفتوح، فالمريض دون الستين يغطى بمبلغ ثلاثة آلاف دولار، أما فوق الستين فبخمسمائة دولار، على اعتبار أن الإنسان بعد الستين لم يعد يلزم، وهذا معيار أخلاقي وإنساني خطير.

وفي قانون أونروا، الفلسطيني مضمون مائة بالمائة، لكنه إذا خضع لعملية جراحية تكلف سبعة آلاف دولار، تغطيه أونروا بمبلغ 1500 منها فقط.

سياسة متعمدة
وعلق بقوله إن هذه سياسة متعمدة تهدف أونروا منها إلى تيئيس الناس من المتابعة لأي قضية من القضايا.

وأكد أن "هناك تراجعا مستمرا على كل المستويات، فعلى صعيد التعليم توقفت أونروا عن تقديم الكتب والقرطاسية، وأصبحت تضع 50 طالبا في صف واحد، وتعتمد نظام الدوامين في بعض المدارس، كما بات الطالب الفلسطيني يدفع رسوما، مع أن قانون أونروا لا يوجد فيه أي شيء يشير إلى أن يدفع الطالب.

وختم "لدينا أدلة على كل ما نقوله، والفساد والتمييز طاغيان بدءا من الأجانب الذين لا يقبلون السكن بأقل من ثمانمائة دولار كإيجار للشقة، وصولا إلى عامل النظافة.. الأمور تمشي وكأنها بلا رقيب، رغم أنهم يدّعون أنهم مؤسسة دولية وتحت نظام دولي".

المصدر : الجزيرة