باحثون طالبوا بالتركيز على المتفوقين في الجامعات لدفعهم للبحث العلمي (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان

تشير إحصائيات صادرة عن مراجع رسمية وأكاديمية إلى أن البحث العلمي في العالم العربي لا يزال يعاني من "التخلف" مقارنة بالاهتمام الكبير به عالميا.
 
وكشفت أرقام عرضت في المؤتمر الرابع للبحث العلمي الذي التأم في عمان السبت الماضي، عن فجوة كبيرة بين البحث العلمي عربيا وعالميا.
 
وبحسب رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي الدكتور أنور البطيخي فإن ما يتم صرفه على البحث العلمي عربيا لا يتجاوز مليار و700 مليون دولار سنويا، مضيفا أن ذلك المبلغ "يعادل ما تصرفه جامعة واحدة مثل هارفارد أو جونز هوبكنز في الولايات المتحدة".
 
وأوضح البطيخي للجزيرة نت أن حصة الفرد العربي الواحد من الإنفاق على البحث العلمي لا تتجاوز الأربعة دولارات مقارنة مع 930 دولارا للفرد في الولايات المتحدة و972 دولارا في إسرائيل و1111 دولارا في السويد.
 
كما أشار إلى أن معدل الإنفاق على البحث العلمي في الصين بلغ 39 دولارا للفرد، وهو رقم كبير لدولة بهذا الحجم السكاني الكبير، وأضاف "في الهند الدولة الفقيرة تبلغ حصة الفرد الواحد من الإنفاق على البحث العلمي 19 دولارا".
 
إحصاءات وأرقام
واللافت -وفق البطيخي- أن حجم البحوث العلمية المنشورة عربيا تعاني هي الأخرى من التخلف عن النسب العالمية. فبينما تم نشر 11107 أبحاث عام 2006 في العالم العربي وبمعدل 37 بحثا لكل مليون عربي، تبلغ النسبة العالمية نحو 148 بحثا لكل مليون.
 
أما أعداد الباحثين فبلغت 136 باحثا لكل مليون عربي، مقابل 5085 في اليابان، و1395 في إسرائيل، و4374 في الولايات المتحدة.
 
لكن وزير التربية والتعليم العالي الأردني الدكتور وليد المعاني تحدث عن تضاعف حصة الفرد الأردني من البحث العلمي في العامين الماضيين.
 
وقال في تصريحات صحفية إن حصة الفرد في المملكة ارتفعت من أربعة إلى ثمانية دولارات للفرد منذ إقرار قانون صندوق البحث العلمي الذي يجبر الشركات المساهمة العامة على إيداع 1% من أرباحها السنوية لدى الصندوق.
 
وبلغت إيرادات الصندوق في العام 2007 نحو 16 مليون دينار أردني (22.5 مليون دولار أميركي).
 
وتحدث الوزير الأردني عن غياب تمويل القطاع الخاص للبحث العلمي، حيث إن الشركات المساهمة يساهم فيها مواطنون عادة. ولفت إلى أن مخصصات البحث العلمي في الجامعات الأردنية تتم لغايات الحصول على الترقية بدلا من تقديم بحوث تخدم مجتمعاتهم.
 
136 باحثا لكل مليون عربي (الجزيرة نت)
صعوبات
أما البطيخي فيرى أن إحدى المشكلات التي يعانيها البحث العلمي تتمثل في الأعباء الكبيرة التي يعانيها أعضاء هيئات التدريس في الجامعات العربية لا سيما ما يتعلق بالجدول الدراسي الكبير، والصعوبات المالية التي تصرفهم عن التفرغ للبحث العلمي.
 
وكشف أن 30% من أساتذة الجامعات الحكومية في الأردن هاجروا للخارج خلال السنوات القليلة الماضية.
 
ويبدو أن ما يعانيه البحث العلمي من تخلف على المستوى العالمي أثر على التصنيفات العالمية للجامعات العربية.
 
وأظهر آخر تقرير أصدرته جامعة شنغهاي الصينية لأفضل 500 جامعة على مستوى العالم أن جامعة عربية واحدة دخلت التصنيف الذي يعتمد معايير أهمها البحث العلمي، حيث جاءت جامعة الملك سعود في المرتبة 402 ضمن التصنيف الذي تسيدته الجامعات الأميركية والبريطانية.
 
وقال البطيخي إن التصنيفات العالمية تعتمد بالأساس عدد البحوث العلمية المنشورة ومدى خدمتها للمجتمع إضافة لمعايير أخرى لا تتوفر في الجامعات العربية حاليا.
 
انتقادات
وخلال المؤتمر وجهت انتقادات حادة لسياسات التعليم في العالم العربي ومن بينها السياسات الأردنية.
 
وبرأي البطيخي فإنه "من غير المعقول أو المقبول أن يجد كافة خريجي الثانوية العامة في الأردن مقاعد في الجامعات". ويدعو لأن تكون المقاعد الجامعية للمتفوقين فقط، وتابع "يجب الاستثمار في المتفوقين حتى يتحولوا لباحثين يخدمون مجتمعهم".
 
وطالب بتحويل بقية خريجي الثانوية العامة للمهن المساندة والفنية التي تنفعهم وتنفع المجتمع أكثر من تحولهم لخريجي جامعات ينضمون لصفوف البطالة.
 
وختم البطيخي حديثه متسائلا "كيف نريد من أستاذ جامعي أن ينجح في تدريس طلبة تتراوح معدلاتهم في الثانوية بين 65% إلى أكثر من 90% في القاعة الدراسية ذاتها؟".

المصدر : الجزيرة