نزيلات الدار يرفعن لافتات بيضاء احتجاجا على ما تعرضن له (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي
 
تجري جهات حقوقية وقضائية في ليبيا تحقيقات شاملة في وقائع تحرش بفتيات دار الرعاية الاجتماعية من "ساقطات القيد" أو "مجهولات النسب".

ومن المنتظر أن تستمع النيابة العامة في بنغازي في الحادي عشر من الشهر الحالي إلى أقوال ثلاثة مراسلي وسائل إعلامية من بينها الجزيرة نت بعد استماعها إلى شهادات مسؤولي الدار والنزيلات.

ويأتي التحرك الرسمي عقب احتجاج النزيلات المعنيات بالقضية أمام دائرة صندوق التضامن الاجتماعي بمدينة بنغازي –ثاني كبرى المدن بعد العاصمة طرابلس- يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبحسب النزيلات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و25 عاما، فإنهن تعرضن إلى التحرش الجنسي علاوة على ألفاظ نابية تخدش الحياء والتجسس على حياتهن الشخصية والتهديد "غير المباشر" بالإحالة لمؤسسة الأحداث.

تهرب المسؤولين
وبينما تعذر حصول الجزيرة نت على تعليق النيابة، تجنب مسؤولون في لجنة لتقصي الحقائق وجمعية حقوق الإنسان الليبية المقربة من نجل الرئيس الليبي سيف الإسلام القذافي التصريح دون إبداء أسباب واضحة.

الصحفي محمد الصريط الذي اتهم بالتشهير لدى تغطيته قضية القاصرات (الجزيرة نت)
وأحالت جمعية خيرية تعنى بالأسرة مقربة من عائشة معمر القذافي نتائج تحقيقاتها إلى جهاز القضاء لاتخاذ الإجراءات الرادعة حيال قضايا التحرش والإهمال واللامبالاة التي تعرضت لها هذه الدار، مؤكدة في بيان رسمي وجود أدلة تثبت صحة الادعاء بوجود تحرش بفتيات الدار من قبل بعض المسؤولين فيها.
 
ورغم تراجع الفتيات عن تصريحاتهن لوسائل الإعلام بما فيها الجزيرة نت، أكدت إيمان عبد الرازق -وهي إحدى نزيلات الدار- في برنامج إذاعي تعرضها للتحرش الجنسي على يد مسؤول قررت نيابة جنوب بنغازي مطلع الأسبوع الماضي حبسه على ذمة التحقيق.

وتوقع المدير التنفيذي لجمعية "واعتصموا" أحمد كجمان في حديث مع الجزيرة نت تعرض النزيلات لضغوطات -بدعوى الشرف والسمعة- لتغيير أقوالهن للصحافة، موضحا أن هناك فرقا بين التحرش والممارسة، وهذا ما لم تفهمه الفتيات القاصرات على حد تعبيره.

ونفى مدير صندوق التضامن الاجتماعي في بنغازي فتحي بن دردف خلال حديث مع الجزيرة نت ممارسة أي نوع من الضغوط على النزيلات، داعيا إلى انتظار الحقيقة التي تتولى الجهات المختصة البحث عنها.

تهمة التشهير
وفي تصريح للجزيرة نت، أوضحت المشرفة العامة لبرنامج حماية الأسرة والنساء المعنفات والأطفال الدكتورة فائزة الباشا أن قضية دار رعاية البنات سلمت للقضاء ليقول كلمته الفصل فيها، وأن التحريات التي أجريت من قبل فريق البرنامج غير ملزمة للسلطة القضائية لكنها أسهمت في دفع تهمة التشهير التي نسبت إلى الصحفيين.
 
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد دعت يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم الحكومة الليبية إلى فتح تحقيق في مزاعم التحرش الجنسي في دار رعاية الأيتام لا أن تنسب الاتهام الجنائي بالتشهير إلى الصحفي الذي غطى الأحداث.

وتحدث الصحفي محمد الصريط الذي يواجه تهمة التشهير للجزيرة نت عن دوره في كشف قضايا وطنه بحيادية ومهنية بما يمليه عليه ضميره وأخلاقيات المهنة، رافضا اتهامه بالتشهير بالأشخاص أو الجهات المعنية عند تغطية الاحتجاج، أو استغلاله لهذه الشريحة من الناس لتحقيق سبق صحفي.

المصدر : الجزيرة