هل ينهار اتفاق نيفاشا بالسودان؟
آخر تحديث: 2009/11/9 الساعة 02:14 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/9 الساعة 02:14 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/22 هـ

هل ينهار اتفاق نيفاشا بالسودان؟

غريشن فشل في حمل الطرفين على تجاوز خلافاتهما (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

اتسعت رقعة خلافات شريكي الحكم في البلاد، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، بدرجة دفعت العديد من المحللين السياسيين نحو الاعتقاد بأن اتفاق السلام الشامل الموقع بينهما عام 2005 بضاحية نيفاشا الكينية أصبح في حكم المنهار.

ففي وقت فشل فيه مبعوث الرئيس الأميركي للسودان سكوت غريشن في حمل الشريكين المتشاكسين على تجاوز ما يختلفان حوله أو على الأقل تقريب وجهات نظرهما، لم يفوت المؤتمر الوطني دعوة الشعبية لمواطني الولايات وما سمتهم بالمهمشين للثورة من أجل تغيير نظام الحكم في الخرطوم.

وبينما أعلنت الحركة عزمها اتخاذ مواقف جديدة لم تعلن عنها، يبدو أن شريكها الآخر لم يجد بدا من إعلان استعداده التام للمواجهة بالقول "إن الحركة جربتنا في الحرب ومن جرب المجرب ندم".

فقد اعتبر المؤتمر الوطني أن الشعبية غير راغبة في الانتخابات ولا الاستفتاء، مشيرا إلى أنه "أطال حبال صبره لها حتى تتعلم السياسة وإدارة الدولة من الحضر لا من الغابة".

نافع: الشعبية تكذب وتتبنى المجرمين (الفرنسية-أرشيف) 
تبني المجرمين
وقال نافع على نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني إن الشعبية ما زالت تكذب وتتبنى المجرمين، بينا وصفها عضو المكتب القيادي للمؤتمر كمال عبيد بالانفصالية والعنصرية.

واعتبر في حديث للصحفيين أن وضع الحركة لا يؤهلها لأن تكون الشريك الاستراتيجي المرحلة المقبلة، مشيرا إلى فشل المبعوث الأميركي في إيجاد مقترح توفيقي بين حزبه والشعبية.

ودفعت هذه المواجهات محللين سياسيين للتوقع بانهيار اتفاق السلام الشامل في البلاد، ولم يستبعدوا تضاؤل فرص التوافق بينهما، في حين شدد آخرون على أنه لا مجال أمام الشريكين إلا التوافق.

سيناريوهات مختلفة
ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين في حديث للجزيرة نت اعتماد الحركة على بعض السيناريوهات التي أجملها في إسقاط النظام بالقوة عبر تحالف كافة فصائل المعارضة المسلحة أو إحداث فوضى بالبلاد تمهيدا لتدخل أجنبي أو أميركي وفق مبررات مختلفة لإسقاط النظام، مبديا خشيته من ترجيح الشعبية خيار إسقاط النظام بالقوة.

وأكد حسن الساعوري أنه لا أمل للسودان في الخروج من الأزمة الحالية إلا بتحالف شريكي حكومة الوحدة الوطنية، وفق اتفاق ما أسماه "المكره" وذلك "لأن استقرار السودان مرتبط بهما" واعتبر أن ما يحدث بين الطرفين هو خصومة متأصلة بين اليسار والإسلاميين.

 تيتاوي لم يستبعد انهيار اتفاق نيفاشا (الجزيرة نت-أرشيف)
إسقاط الحكومة
أما المحلل السياسي محيي الدين تيتاوي فاعتبر أن غاية ما تسعى له الشعبية هو إسقاط الحكومة الحالية "لكن قد لا تعينها الوسائل على تحقيق تلك الغاية" ولم يستبعد تطور الأمر نحو انهيار اتفاق السلام الشامل بالبلاد "لأنه لن تكون هناك سعة صدر من المؤتمر الوطني أو تحمل مواقف جديدة من الحركة".

وتوقع في تعليقه للجزيرة نت إمكانية انفصال الجنوب دون استفتاء مما سيسعد الحركة ومن يدعمها خارجيا وداخليا.

ومن جهته وصف المحلل السياسي محمد موسى حريكة الأزمة بالخطيرة، مشيرا إلى ما سماه افتقاد الطرفين للإرادة الوطنية العليا.

وعزا تدهور العلاقة بين الشريكين لعدم التنفيذ الحقيقي لاتفاقية السلام "فالحدود لم ترسم والاستفتاء على حق تقرير مصير الجنوب على الأبواب، والقوانين المقيدة للحريات ما تزال قائمة والانتخابات على مرمى حجر".

وقال أيضا إن السودان "أصبح بين مطرقة الحركة وسندان المؤتمر الوطني في ظل غياب كامل للقوى السياسية الأخرى" مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أن الأوضاع في طريقها إلى شفا الانهيار "لأن الحرب أولها كلام".

لم يستبعد حريكة أن تتغلب ما سماها الأمراض المستوطنة بالسودان، في إشارة إلى الحرب التي لم تتوقف منذ استقلال البلاد عام 1956.

المصدر : الجزيرة

التعليقات