الزلازل والتلوث يحددان مصير طهران
آخر تحديث: 2009/11/8 الساعة 16:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/8 الساعة 16:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/20 هـ

الزلازل والتلوث يحددان مصير طهران

التلوث والازدحام من الأسباب الرئيسية لقرار نقل العاصمة (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران
 
بدأ العد العكسي لبقاء طهران عاصمة لإيران حيث أعلن مجمع تشخيص مصلحة النظام خطة لإيجاد عاصمة جديدة للبلاد بناء على تقارير تستند إلى حقائق علمية تحذر من احتمال تعرض المدينة لزلزال مدمر.

وقد صادق المجمع -الذي يعتبر واحدا من مؤسسات الحكم الرئيسية في إيران- على خطة لنقل العاصمة اقترحها المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي، لكن لم يحدد حتى الآن ما إذا كانت العاصمة الجديدة ستنتخب من مدن إيرانية قائمة حيث يتم تداول أسماء مدن شيراز وأصفهان وسمنان، أم سيتم بناء مدينة جديدة لهذا الغرض.

وأوضح عضو المجمع محمد هاشمي أنه لم يتم إلى الآن اختيار المدينة المراد الانتقال إليها، وبيّن أن المقصود من نقل العاصمة سياسيا هو انتقال مؤسسات السلطات الثلاث والمراكز الحكومية العامة.

حقائق علمية
ولا تعتبر خطة تغيير العاصمة بالقرار الجديد فقد تم تقديمها منذ عشرين عاما لكنها اتخذت بعدا أكثر جدية عقب زلزال مدينة بم عام 2003 الذي أسفر عن مقتل 40 ألف شخص.

ويتزامن هذا القرار مع مخاوف مدعومة بالحقائق العلمية من احتمال تعرض طهران لزلزال مدمر.

زلزال بم كان إنذارا قويا (الفرنسية-أرشيف)
وعن هذه النقطة، يشير المتخصص في هندسة المدن المهندس نادر خرساني إلى أن أسباب التغيير متعددة منها أن العاصمة -كما يحذر خبراء الجيولوجيا والزلازل- تقع على مائة فالق زلزالي على الأقل أحدها شديد الانحدار، مما يجعلها معرضة لزلزال شديد قد تبلغ قوته 8 درجات على مقياس ريختر.

ويقول تقرير أعده خبير الزلازل أستاذ مادة الجيولوجيا في جامعة آزاد الإسلامية الدكتور بهرام عكاشة إن زلزالا بهذه الشدة سيؤدي إلى مقتل 720 ألف شخص من سكان طهران التي يقطنها 14 مليون نسمة، مع العلم أن بعض التوقعات المتشائمة رجحت احتمال أن يصل عدد القتلى إلى مليوني شخص.

التلوث والازدحام
ويوضح المهندس خرساني أن التلوث والازدحام سبب آخر وجيه لنقل العاصمة، فالمدينة محاطة بسلسلة من الجبال، الأمر الذي يعزز مشكلة الهواء الملوث، لافتا إلى وجود دراسات تتحدث عن نسب مخيفة من أمراض السرطان والقلب والتنفس.

وبسبب هذه المشكلة درجت السلطات المختصة على تعطيل المدارس في طهران بسبب ارتفاع نسبة الغازات السامة فضلا عن وجود ملايين السيارات التي تحدث ازدحاما لم تفلح خطط كثيرة في حله.

لوحة في قصر نياوران تصور دخول السلطان محمد خان القاجاري إلى طهران (الجزيرة نت)
ووصف عكاشة اختيار طهران عاصمة للبلاد بأنه "كان خطأ كبيرا"، وأكد أنه حذر من عواقب ذلك منذ أربعين عاما لكن تحذيراته لم تلق أذانا صاغية في ذلك الوقت.

لمحة تاريخية
وكانت مدينة طهران مركزا لأحداث سياسية هامة شكلت نقطة تحول هامة في تاريخ إيران، فهي المدينة التي شهدت تظاهرات الاحتجاجات التي أسقطت نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، واستقبلت الخميني عائدا من منفاه في فرنسا لينقل إيران من حليف لأميركا والغرب إلى خصم لهما.

وفي استعراض تاريخي يقول أستاذ التاريخ سعيد ناصري إن مدنا كثيرة كانت عواصم لإيران خلال تاريخها الطويل منها أصفهان وقزوين وشيراز ومشهد وهمدان.

أما طهران -يتابع  ناصري- فيعود انتخابها إلى العام 1795 عندما قرر آقا محمد خان القاجاري اختيارها عاصمة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية لإيران.

وشجع الاهتمام بالمدينة وتوفر المرافق الحيوية فيها على الهجرة إليها في وقت كان عدد السكان فيها مطلع القرن العشرين لا يتجاوز 250 ألفا، لكنه ارتفع ليصل إلى أكثر من 12 مليون نسمة مع نهايات القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات