شعار يدعو لإحسان معاملة العمالة الأجنبية في لبنان (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

تعد مشاكل عاملات المنازل المستقدمات من سريلانكا والفلبين وإثيوبيا وبلدان أخرى أكثر إثارة في موضوع العمالة الأجنبية بلبنان. وتتفاقم مشاكلهم مع التزايد المطّرد لأعدادهم في ظل ضعف التشريعات المتعلقة بهم.

وحسب إحصاءات سنة 2008 لوزارة العمل يوجد في لبنان أكثر من 130 ألف عامل أجنبي بصورة شرعية، وتشكل النساء نسبة 75.8% من العدد الإجمالي.

والجنسيات الأكثر حضورا على الأراضي اللبنانية هي الإثيوبية (42947) والفلبينية (21685)، والسريلانكية (16644)، وقد يصل العدد إلى 200 ألف عامل أجنبي مع إضافة الأشخاص غير الشرعيين.

ظروف الهجرة
ترى مسؤولة منظمة كاريتاس لبنان -مركز الأجانب- نهى روكس أن "لبنان هو أحد أهم البلدان المستقبلة للمهاجرين في الشرق الأوسط. وتقول للجزيرة نت إن "العمالة الأجنبية تزداد باطراد، إذ يبحث اللبنانيون عن يد عاملة رخيصة".

وتقول إن "عاملات المنازل هاجرن بلادهن بحثا عن عمل يؤمن مصدرا هاما لتطوير حياتهن بسبب الفقر الذي يعانينه وعدم توافر أعمال تقيهن الحاجة للهجرة، ففي سريلانكا قد لا يصل دخل العامل دولارا واحدا يوميا، بينما يبلغ ثمن رغيف الخبز 15 سنتا، والمدخول لا يكفي لسد حاجة الناس اليومية، فكيف بالصحة والتعليم وأمور أخرى كثيرة؟".

وتشرح أن "العاملات الأجنبيات مكن عائلاتهن من تأسيس بيوت حديثة عبر تحويلهن الأموال لعائلاتهن".

وتقول رئيسة قسم حقوق الإنسان في جامعة الجنان الدكتورة لينا طبال للجزيرة نت إن "اتفاقية دولية دأبت الأمم المتحدة لوضعها ودخلت موضع التنفيذ في يوليو/تموز 2003، نصت على حماية واحترام الحقوق الأساسية للعمال المهاجرين أو اللاجئين سواء كانوا في وضعية قانونية أم لا، وتحظر سوء معاملتهم، وعلى معايير قانونية مزدوجة على عاتق الدولة المضيفة والدولة المرسلة اتباعها".

توضح روكس أن "لبنان لم يوقع على ميثاق الأمم المتحدة المتعلق باللاجئين، ولم تصدق الحكومة اللبنانية بعد على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال الأجانب وعائلاتهم. ولذلك قد يقع المهاجرون ضحايا سوء المعاملة والاستغلال، وقد يسجنون لوضعهم غير القانوني الناتج إما عن الفرار إثر سوء المعاملة والاستغلال أو لمجرد دخولهم لبنان بطريقة غير قانونية".

"
أعلن عن وفاة 45 خادمة سريلانكية لأسباب غير طبيعية وتوفيت كثيرات منهن جراء الانتحار أو السقوط أثناء محاولات الهرب
"
أبرز القوانين
وتؤكد طبال أن "اتفاقية الأمم المتحدة للعام 2003 نصت على حقوق عديدة يتمتع بها العمال المهاجرون وأفراد أسرهم، منها لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم دون أي تمييز، أو لحماية حقوق العمال المهاجرين الذين هم في وضع غير مشروع، أو لحقوق طوائف خاصة من العمال المهاجرين وأفراد أسرهم".

وأفادت روكس أن "هناك لجنة تسيير تضم كلا من وزارة العمل ووزارة الخارجية ووزارة الشؤون الاجتماعية والأمن الداخلي والأمن العام ومعهد حقوق الإنسان التابع لنقابة محامي بيروت، وكاريتاس -مركز الأجانب- تعمل جميعها على تعديل قانون العاملات الأجنبيات في الخدمة المنزلية".

أشكال سوء المعاملة
وتقول طبال إن "هناك أشكالا مختلفة لسوء المعاملة التي يتعرض لها عاملات المنازل، وجرى الإعلان عن وفاة 45 خادمة سريلانكية لأسباب غير طبيعية وتوفيت كثيرات منهن جراء الانتحار أو السقوط أثناء محاولات الهرب".

ويعرض فيلم موثق أعدته كاريتاس أشكال سوء المعاملة لعاملات المنازل من مستخدميهم، فتعرض مستخدمة كيف أن عاملة أصابت فتى بحرق بالمكواة بالخطأ، فعمدت والدته إلى الانتقام منها بتحمية المكواة وحرقها بها.

ولا يخفي الفيلم حسن معاملة العديد من المنازل للمستقدمات بطريقة إنسانية ولائقة.

المصدر : الجزيرة