عباس قال إن قراره بعدم الترشح ليس من باب المساومة أو المناورة أو المزاودة (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

توافقت تقديرات عدد من المحللين الفلسطينيين على أن الإحباط هو العامل الرئيسي الذي دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإعلان عدم رغبته بالترشح للرئاسة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة.

ويرى محللون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن خضوع الإدارة الأميركية الجديدة للضغوط الإسرائيلية، وتنكرها لوعودها بوقف الاستيطان، إضافة إلى الحملة الداخلية التي يتعرض لها الرئيس الفلسطيني، كلها عوامل دفعته لاتخاذ ذلك القرار.

وكان عباس أعلن عن موقفه في خطاب متلفز مساء الخميس أمام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وقال إن ذلك "ليس من باب المساومة أو المناورة أو المزاودة على الإطلاق".

المصري: عباس مستعد للعودة إذا غيرت واشنطن من سياستها (الجزيرة نت)
تنكر أميركي
ويرى المحلل السياسي هاني المصري أن هناك ثلاثة قضايا ولدت الإحباط لدى الرئيس الفلسطيني، "هي تنكر الولايات المتحدة من وعودها التي أعطتها له بالنسبة لتجميد الاستيطان، وإحباطه من الموقف الفلسطيني بعد تأجيل التصويت على تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون وانتقاده حتى من قبل المقربين منه، وعدم إتمام المصالحة الداخلية".

وأضاف المصري أن الرئيس بات يشعر أن المطلوب منه هو استئناف مفاوضات عقيمة ستقوده إلى انتحار سياسي، لذلك يحاول عمل اختراق في الطريق المسدود بإعلانه عدم الترشح للانتخابات "مما يعني أنه لا زال مؤمن بنفس الطريق التفاوضي ويأمل بحدوث اختراق".

وأضاف أن الحاجة باتت ملحة "لطريق جديد ينقذنا من المصير الذي وصلنا إليه بالاعتماد على طريق المفاوضات فقط دون مرجعية، ودون تجميع أوراق الضغط الفلسطينية والعربية والدولية".

وفي تفسيره لعدم المبالاة الأميركية من قرار عباس، يقول المصري إن الإدارة الأميركية تعرضت لضغوط من قبل إسرائيل ومن اللوبي المؤيد لها، كما أنها ليست في موقع المستعد لتغيير سياستها.

ويرى المصري أن عباس ترك الباب مفتوحا، وأنه مستعد للعودة إذا غيرت الولايات المتحدة من سياستها وتحققت إنجازات على الأرض، لكن من الصعب أن يعدل عن قراره إذا لم تتحقق أية إنجازات.

من جهته، يرى المحلل السياسي عبد العليم دعنا تفسيرين لقرار الرئيس: الأول الرغبة في تعزيز شعبيته على غرار كثير من الزعماء العرب، والثاني عدم حصوله على شيء من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

وأضاف دعنا أن عباس لم يحصل على شيء ممن اعتمد عليهم سواء إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلى أن تقرير غولدستون "بيّن الانحياز المطلق من أميركا لإسرائيل وموافقتها على استمرار الاستيطان".

قاسم: قرار عباس "مفيد ويعزز مكانته" في عيون الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)
جملة عوامل
بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية عبد الستار قاسم أن جملة عوامل دفعت الرئيس لإعلان رغبته "أهمها أن أميركا لم تعد تريده، واستمرار بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وانعدام التوجه لإقامة الدولة الفلسطينية".

وقال قاسم إن الموقف الأميركي واضح من خلال تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي صدرت مباشرة بعد إعلان الرئيس حيث "لم تعرب عن أملها في أن يعدل عن قراره".

ومع ذلك رأى أن قرار عباس "مفيد ويعزز مكانته" في عيون الشعب الفلسطيني، ولن يعدل عنه "إذا وجد الأميركيون شخصا آخر، أما إذا فشلوا في ذلك وتعرض الرئيس لضغوط لإقناعه بالعدول عن هذا الموقف فقد يعدل عنه".

ويوضح قاسم أن عوامل خارجية وشخصية دفعت الرئيس لاتخاذ قراره، مشيرا إلى أن الضغط الداخلي الذي يتعرض له، وحساسيته للانتقادات، وعدم تحمله للاتهامات بمحاباة إسرائيل والخيانة وبيع الوطن "كلها عوامل عززت الرغبة السابقة لديه في ألا يكون رئيسا".

المصدر : الجزيرة