استمرار خلاف قانون الأمن بالسودان
آخر تحديث: 2009/11/7 الساعة 13:50 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/11/7 الساعة 13:50 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/20 هـ

استمرار خلاف قانون الأمن بالسودان

البرلمان السوداني لم ينجح بعد في إجازة قانون الأمن الجديد (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بدأ الخلاف بشأن قانون الأمن الوطني الجديد في السودان بين شريكي الحكم في البلاد، وانتهى إلى صراع ولجت خضمه كل القوى السياسية المعارضة في البلاد.

جوهر الخلاف كما يبدو من مواقف الأطراف المتصارعة هو بين فريق لا يريد أن تكون لجهاز الاستخبارات صلاحيات الاعتقال والاحتجاز، وآخر يتهم الفريق الأول بأنه يريد جهاز أمن دون صلاحيات مهمته مجرد كتابة التقارير.

باقان أموم طالب بقانون جديد للأمن "يحقق مقاصد الشعب" (الجزيرة نت)
صراع الصلاحيات

وما يزال الصراع السياسي والقانوني في الموضوع محتدما منذ أسابيع بين جميع مكونات الساحة السياسية السودانية، وهو خلاف منبعه الأساس اختلاف شريكي الحكم –حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان- في تفسير اتفاقية السلام الشامل التي وقعاها في العام 2005.

ففي وقت ترى فيه الحركة الشعبية أن الاتفاقية نصت على جهاز أمن وطني قومي ومهني يعمل على جمع وتحليل المعلومات وتقديم النصح للأجهزة الحكومية الأخرى، وليس لديه سلطات تنفيذية كالاعتقال والحجز، يرى المؤتمر الوطني أن جمع المعلومات وتحليلها لا يعني تجريده من السلطات التنفيذية مثل الاعتقال والحجز والتحقيق حتى لا يصبح جهازا غير فاعل.

تهديد رئاسة البرلمان بإجازة القانون في غياب نواب الحركة الشعبية والتجمع الوطني والأحزاب الجنوبية الأخرى قد يقود هو الآخر إلى تنامي حدة الخلافات.

فرئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر قال إن بإمكان الهيئة التشريعية إجازة القانون في غياب نواب الحركة، واتهمها بالسعي لعرقلة إجازة القانون، "لأن الجنوب يعيش حالة من الفوضى تستباح فيها دماء الناس وأموالهم وحرياتهم".

عبد الباسط سبدرات: الخلاف بشأن القانون انحصر في مادتين فقط (الجزيرة نت-أرشيف)
ضبط الإرهاب

وطالب الطاهر -في تصريحات صحفية- الحركة بإثبات ادعائها تزوير القانون في محاضر جلسات البرلمان حتى تكون هناك بينة قاطعة.

وقال "لكن تظل الحركة هي المسؤولة عن تعطيل هذا القانون"، مشيرا إلى وجود قانون ساري المفعول، وإذا فشل الشريكان في الاتفاق على القانون الجديد فيمكن أن يبقى البلد دون الحاجة لقانون آخر.

أما وزير العدل السوداني عبد الباسط سبدرات فأكد أن خلاف شريكي الحكم انحصر في مادتين فقط، وأن "الخلاف الذي أثارته الحركة حول المادتين جاء في مرحلة متأخرة جدا".

وقال في ورشة خصصت لمناقشة الخلافات إن القانون قد خضع لعدد من التعديلات حوت جميع مطالب الحركة الشعبية وتحفظاتها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "نصوص القانون كافلة لكل حقوق المواطن" وأن "سلطة الاعتقال التي ترفضها غالب القوى السياسية وضعت لضبط الإرهاب".

فاروق أبو عيسى: القانون الجديد "لا يمثل طموح المواطن ورغبته" (الجزيرة نت)
دعوة لقانون جديد

من جهته دعا الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم إلى إجازة قانون جديد للأمن "يحقق مقاصد الشعب السوداني كله ولا يهدف لحماية طغمة في حكومة ضد الشعب".

وأضاف في تصريحات صحفية "أرى أنه إذا كان المؤتمر الوطني يريد إعادة إنتاج ديكتاتورية الإنقاذ فسيصر قادة الحزب ونوابه على إجازة قانون قمعي لجهاز أمن يستهدف المواطن السوداني ويعيد تجربة بيوت الأشباح من جديد".

رئيس اللجنة التنفيذية للتجمع الوطني الديمقراطي فاروق أبو عيسى اعتبر بدوره أن هناك جهات لم يسمها "تسعى لوقف التطور الديمقراطي الذي ينادي به الشعب السوداني"، مشيرا إلى رفض التجمع للقانون الجديد الذي قال عنه إنه "لا يمثل طموح المواطن ورغبته".

وأضاف أبو عيسى في حديث للجزيرة نت "إذا أصر المؤتمر الوطني على إجازة قانونه المعيب، فإننا سنكون في حل من ذلك"، ونبه إلى أن القانون الجديد "لا يناقض اتفاقية السلام فحسب، وإنما جميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة

التعليقات