قوات الشرطة العراقية تدهم منزلا في بلدة المسيب (الفرنسية-أرشيف)

ارتفعت معدلات الجريمة في العراق وعلى رأسها عمليات الخطف رغم تراجع أعمال العنف عامة، في ظاهرة تعزى بالدرجة الأولى إلى تفاقم البطالة وسهولة الحصول على الأسلحة وعدم سيادة القانون.

وتأتي قصة الطفل منتظر دليلا على هذا الوضع المتفاقم في العراق، حيث قام خاطفون باستدراج الطفل البالغ من العمر عشر سنوات وهو في طريقه إلى بيت جده، وقتلوه وصبوا حامضا كاويا على جثته في محاولة لإخفاء جريمتهم، ثم احتالوا على أسرته التي لم تكن تعلم بعد بمقتله وحصلوا على 25 ألف دولار منها فدية لإطلاقه.

فمع خروج العراق من الصراع الطائفي -الذي اندلع بعد الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003- زادت جرائم العنف من السطو على البنوك والهجوم على المنازل وعمليات الخطف.

فوضى أمنية
وبرزت ظاهرة الجريمة المنظمة مع تراجع الهجمات المسلحة في ظل وجود علاقة ما تربط الفصائل المسلحة بالمجرمين العاديين، رغم صعوبة الحصول على أرقام دقيقة معتمدة لحالات الخطف في وطن مازال يعيش حالة من الفوضى الأمنية.

الشرطة تعرض مخزونا من الأسلحة المصادرة (الفرنسية-أرشيف)
لكن -ووفقا لما يقوله مسؤولون عراقيون- زادت حالات الخطف زيادة ملاحظة في هذه الآونة ولاسيما تلك التي تستهدف الأطفال.

ويقول كمال أمين هاشم -وهو مدير عام بوزارة حقوق الإنسان- "بما أن أكثر حالات الخطف تحدث لأطفال ونساء، لا يبلغ كثير من المواطنين الأجهزة الأمنية لسببين، الأول هو خوف على حياة المخطوف والسبب الثاني هو عدم وجود ثقة بقوات الأمن".

تغير المنحى
وذكرت مصادر الشرطة -في نفس الحي الذي اختطف فيه الطفل منتظر-أن معظم الجرائم التي وقعت قبل عدة سنوات كانت ترتبط بأسباب طائفية، لكنها الآن أخذت منحى جديدا باعتمادها الخطف وسيلة للحصول على المال بالدرجة الأولى.

وهذا ما جرى مع الشاب أحمد حسان (19 عاما) الذي خطفه مسلحون قبل فترة وأطلقوه بعد أن دفع والده مبلغ 20 ألف دولار أميركي.

في هذا السياق قال المتحدث باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم الموسوي إنه لا توجد زيادة في حالات الخطف، لكنها أضحت ملاحظة أكثر بسبب انخفاض التفجيرات وعمليات العنف الأخرى ذات البعد السياسي.

وأضاف أن قوات الأمن تحبط سبعا من أصل عشر حالات خطف، معترفا في الوقت نفسه بأن الخاطفين عادة ما يتحركون لشعورهم بوجود فرصة لا بأس بها للإفلات من العقوبة.

بيد أن بعض الجهات الأخرى ترى أن الفوضى التي تبعت انهيار النظام السابق وتفاقم البطالة مع إمكانية الحصول على السلاح بسهولة كلها عوامل ساعدت على ارتفاع معدلات الجريمة في العراق.

المصدر : رويترز