إماء سابقات في منطقة قريبة من العاصمة الموريتانية نواكشوط (رويترز-أرشيف)

أمين محمد–نواكشوط

تجدد الحديث في موريتانيا عن العبودية بعد تصريحات للمقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن العبودية جلنارا شاهينيان، قالت فيها إن الظاهرة ما زالت منتشرة في هذا البلد، استنادا إلى تحقيق أجري الأيام الماضية.
 
وقالت المسؤولة الأممية إن العبودية ما زالت منتشرة بقوة في مناطق واسعة من موريتانيا، وقد عاينت حالات مؤلمة بينها حالات أطفال عائلة واحدة وزعت بين عائلات مختلفة، يخدمونها لساعات طويلة يوميا دون الاستفادة من حق التعليم.
 
وقالت إنها قابلت كل الجهات المعنية من سلطات ومنظمات حقوقية وضحايا، وإن الضحايا بصورة خاصة رووا لها المعاناة المؤلمة والمتكررة لبعض المسترقين، من ضمنها أن رعاة الإبل يُضرَبون عندما تضيع مواشيهم، وفي هذه الحالة يكون القطيع أهم لدى ملاكه من رعاته الأرقاء، حسب قولها.

شاهينيان: سواء تعلق الأمر باسترقاق شخص واحد أو آلاف فهو ممارسة غير مقبولة (الجزيرة نت)

قديمة وحديثة
وبشأن أشكال الاسترقاق التي عاينتها قالت للجزيرة نت إن أغلب أشكال الاسترقاق لا تزال قائمة سواء تعلق الأمر بالأشكال القديمة أو الحديثة، وأضافت "أعني استعباد الأطفال واستخدام البشر كعبيد".

وضربت مثلا بسيدات ذهبن إلى المدن فرارا من العبودية وتركن أقاربهن في الريف يواجهن نفس المشاكل، وبأطفال يُشغّلون في الأراضي الزراعية وخادمات للأغراض المنزلية، وبأشخاص يعملون في أراض زراعية دون أجر.
 
وعن حجم الظاهرة مقارنة بدول أخرى قالت شاهينيان "سواء تعلق الأمر باسترقاق شخص واحد أو آلاف الأشخاص، فهو في نهاية المطاف ممارسة غير مقبولة إطلاقا ويجب وضع حد لها، والأهم من ذلك هو أن نتأكد من أن الحكومة تتصدى لهذه الظاهرة وتتخذ إجراءات جدية لمعالجتها".
 
وتحدثت المسؤولة الأممية عن صعوبة تقديم أرقام محددة أو حتى تقريبية لظاهرة ظلت العقود الماضية يلفها الغموض ويضرب حولها طوق من حديد.


 
رغم القوانين
وأصدرت الحكومات الموريتانية المتعاقبة عددا من القوانين ضد العبودية أولها قانون إلغاء الرق في 1981، وآخرها صدر في 2007 وتميز عن سابقيه بتجريم ممارسة الرق لأول مرة، وأقر عقوبات تصل إلى السجن 10 سنوات نافذة، وحظر التلفظ علنًا بعبارات مسيئة تجاه الأرقاء، لكن المسؤولة الأممية قالت إن القوانين ما زالت حبرا على ورق.
 
وحثت المسؤولة الأممية السلطات على القيام بشيء جدي لأنه "يجب على أي دولة أن توفر الحماية لمواطنيها، وتمنحهم حقوقهم الكاملة وأولها حريتهم وكرامتهم كبشر، وهنا لا يكفي الحديث فقط عن المخلفات. هناك شيء أكثر من مجرد مخلفات هناك أشكال من الاسترقاق".
 
الحكومات السابقة، باستثناء حكومة ولد الشيخ عبد الله، ظلت ترفض الاعتراف بوجود العبودية، أما الحكومة الحالية فما زالت تتحفظ، فلا اعترفت بوجودها ولا هي رفضته وأنكرته.
 
ولد مسعود: هناك رفض وتغاض عن حالات الاسترقاق بموريتانيا (الجزيرة نت)
وضعية موروثة
واكتفى وزير حقوق الإنسان في حديث للجزيرة تعليقا على تصريحات المسؤولة الأممية بالقول إن الحكومة ورثت الوضعية، ومخلفات الرق أساسا سلوك بشري يغذيه الفساد والتهميش وسوء التسيير، وهي نتيجة لكل ذلك "جزء من الوعي السيئ الذي نعمل (في الحكومة) على تغييره بنشر الوعي ومحاربة الفقر".
 
ورحبت منظمة "نجدة العبيد"، التي سجن بعض قيادييها ولوحقوا قضائيا خلال السنوات السابقة، بتصريحات المسؤولة الأممية، وطالبت بالضغط على الحكومة لتتخذ إجراءات جدية.
 
وتحدث رئيس المنظمة بوبكر ولد مسعود -وهو عبد سابق عانى الاسترقاق وهرب من ملاكه- للجزيرة نت عن عوائق القضاء على العبودية التي أكد أنها ما زالت ممارسة سائدة.
 
بعض هذه العوائق يقول ولد مسعود إصرار الحكومات على الحديث عن مخلفات دون الإقرار بتفشي الظاهرة، ووجود جهاز إداري وقضائي ينحدر "أغلب الفاعلين فيه من طبقة ملاك العبيد، يرفضون أو يتغاضون غالبا عن حالات الاسترقاق التي نشكوها لهم، وتهميش شريحة "الحراطين" (العبيد السابقين)".
 
ونفى مقربون من الحكومة للجزيرة نت الاتهامات، واستدلوا بالقول إن رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير عبد سابق، وعدد من وزراء الحكومة الحالية كوزيري الداخلية والعدل من شريحة "الحراطين".

المصدر : الجزيرة